نفت الحكومة الأفغانية بشكل قاطع التقارير التي تتحدث عن عودة تنظيم القاعدة إلى البلاد وإنشائه معسكرات تدريب جديدة، مؤكدة أن الأراضي الأفغانية لا تُستخدم ضد أي دولة أو طرف، وأنه لا توجد جماعات أجنبية تمارس نشاطاً داخل البلاد.
وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في تصريحات لوسائل الإعلام، إن مزاعم متداولة بشأن وجود تنظيم القاعدة تفتقر إلى الأدلة، معتبراً أنها تأتي في إطار حملات دعائية تستهدف النظام القائم في كابل.
وأوضح مجاهد أن بعض هذه الادعاءات قد تقف وراءها "جهات مغرضة وأوساط استخباراتية" تسعى إلى تأجيج التوتر والعنف وخلق صورة عن عودة حالة عدم الاستقرار إلى المنطقة، مؤكداً أن الحكومة الأفغانية لا تسمح بوجود جماعات أجنبية على الأراضي الأفغانية.
وتأتي التصريحات في أعقاب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً عن مسؤولين استخباراتيين أمريكيين وغربيين ومصادر مرتبطة بالأمم المتحدة، زعم أن تنظيم القاعدة أعاد إنشاء مراكز تدريب في أفغانستان بعد مرور 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر، وأنه افتتح خلال السنوات الثلاث الماضية ما لا يقل عن ثمانية مراكز تدريب في البلاد.
وتضع هذه الرواية مجدداً ملف الجماعات المسلحة في أفغانستان في واجهة النقاش الدولي، في وقت تؤكد فيه كابل بصورة متكررة أن سياستها تقوم على منع استخدام الأراضي الأفغانية ضد الدول الأخرى، وأنها لا تسمح لأي جهة أجنبية بتحويل البلاد إلى منصة لتهديد أمن المنطقة أو العالم.
ويرى محللون في الشؤون العسكرية أن تضخيم الحديث عن وجود جماعات مسلحة في أفغانستان قد يخدم أهدافاً سياسية تتجاوز البعد الأمني، خصوصاً إذا استُخدم لتقديم صورة عن عودة البلاد إلى مرحلة ما قبل عام 2021، أو لتبرير استمرار الضغوط والتدخلات الخارجية تحت ذريعة مكافحة "الإرهاب".
وبينما تطالب بعض الدول والمنظمات الدولية بمزيد من الضمانات بشأن الملف الأمني، تتمسك حركة طالبان بأن الحكم على الوضع في أفغانستان ينبغي أن يستند إلى الوقائع الميدانية والأدلة القابلة للتحقق، لا إلى تقارير استخباراتية أو ادعاءات غير مدعومة بأدلة علنية.
ويعكس الجدل المتجدد حول تنظيم القاعدة استمرار التباين بين الرواية التي تقدمها كابل وتؤكدها بشأن الوضع الأمني في البلاد، وبين ما تطرحه بعض المؤسسات الإعلامية والاستخباراتية الغربية في ظل غياب أدلة معلنة وحاسمة من قبل الجهات الغربية لإثبات الادعاءات بهذا الشأن ليبقى الملف مفتوحا أمام مزيد من التحقق حول صحة هذه المزاعم والادعاءات ودوافع طرحها في هذا التوقيت.

