حذّر القائم السابق بأعمال محافظ البنك المركزي الأفغاني والخبير الاقتصادي خان أفضل هده وال من التداعيات الاقتصادية لاستمرار تعطل التجارة بين أفغانستان وباكستان، مؤكداً أن الطرق التجارية البديلة، رغم أهميتها الإستراتيجية، لن تتمكن في المدى القريب من تعويض الخسائر الناجمة عن إغلاق المعابر التقليدية.
وقال هده وال إن تنويع المنافذ التجارية يمثل خياراً إستراتيجياً لأفغانستان، من شأنه تقليص اعتمادها الاقتصادي على دولة واحدة، لكنه شدد على أن تحويل هذا التوجه إلى واقع اقتصادي يتطلب سنوات من العمل واستثمارات كبيرة، في ظل محدودية الإمكانات المالية والبنية التحتية.
وأوضح أن البدائل المطروحة، بما فيها ممر واخان الرابط مع الصين وميناءا تشابهار وبندر عباس الإيرانيان، لا تزال تواجه عقبات لوجستية وسياسية واقتصادية، مشيراً إلى أن العقوبات المفروضة على إيران وتعقيدات علاقاتها الدولية تزيد صعوبة الاعتماد على موانئها بوصفها بديلاً تجارياً متكاملاً.
وأضاف أن التعويل على ممر واخان يستدعي النظر في موقف الصين ومدى استعدادها للاستثمار في تفعيله، لافتاً إلى أن بكين تتخذ قراراتها وفق مصالحها الاقتصادية والسياسية وعلاقاتها الإقليمية، بما فيها علاقاتها مع باكستان.
خسائر تطال المزارعين والإيرادات الجمركية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تعطل المبادلات التجارية مع باكستان لا يقتصر تأثيره على حركة البضائع، بل يمتد إلى الإيرادات الجمركية والقطاع الزراعي، مستشهداً بتوقف صادرات الفحم الحجري الأفغاني إلى الأسواق الباكستانية.
وحذّر من أن المزارعين الأفغان من أكثر الفئات عرضة للخسائر، نظراً إلى الطبيعة الموسمية لمحاصيلهم وسرعة تلف الفواكه والمنتجات الزراعية، موضحاً أن طول مسافات النقل عبر الطرق البديلة وتأخر وصول البضائع إلى الأسواق قد يؤديان إلى خسائر مالية إضافية.
كما استبعد إمكانية التعويل على الممرات الجوية لتعويض التجارة البرية في الظروف الراهنة، موضحاً أن نجاحها سابقاً ارتبط بالدعم الحكومي لتكاليف الشحن، إلى جانب مساهمات مالية أميركية، وهي إمكانات لا تتوافر للحكومة الأفغانية الحالية بالمستوى نفسه.
دعوة إلى فصل السياسة عن التجارة
ودعا هده وال كابول وإسلام آباد إلى التوصل إلى تفاهم يضمن استمرار حركة التجارة بمعزل عن الخلافات السياسية، معتبراً أن التجار والمزارعين والمواطنين يتحملون العبء الأكبر للتوترات بين البلدين.
وأكد أن إبقاء المعابر مفتوحة أمام البضائع، حتى مع استمرار القيود على حركة الأشخاص، يمكن أن يخفف من التداعيات الاقتصادية، مستشهداً بتجربة معبر واغاه بين الهند وباكستان بوصفها نموذجاً يمكن الاستفادة منه في تنظيم التجارة وسط الخلافات السياسية.
وشدد على أن تطوير الطرق التجارية البديلة ينبغي أن يسير بالتوازي مع الجهود الرامية إلى معالجة الخلافات التجارية مع باكستان، لا أن يكون بديلاً فورياً عنها.
وخلص هده وال إلى أن الاستقلال التجاري لأفغانستان هدف اقتصادي طويل الأمد، لكن تحقيقه يتطلب بنية تحتية متكاملة واستثمارات واسعة وتفاهمات إقليمية، محذراً من المبالغة في تقدير قدرة المسارات البديلة على تعويض التجارة مع باكستان خلال فترة قصيرة.

