قال نائب رئيس الوزراء الأفغاني للشؤون الاقتصادية، الملا عبد الغني برادر، إن بلاده تواجه تداعيات خطيرة للتغير المناخي رغم مساهمتها الضئيلة في الانبعاثات العالمية المسببة للاحتباس الحراري، داعيا المجتمع الدولي إلى فصل الجهود الرامية لمواجهة الأزمة المناخية عن الخلافات والتجاذبات السياسية.
وجاءت تصريحات برادر، خلال مراسم إحياء اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، حيث شدد على أن أفغانستان تتحمل أعباء أزمة مناخية لم تكن طرفا رئيسيا في التسبب بها، مؤكدا أن التصدي للتغير المناخي مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تعاونا يتجاوز الاعتبارات السياسية.
وتواجه أفغانستان خلال السنوات الأخيرة تحديات مناخية متفاقمة، تتراوح بين موجات الجفاف وشح الموارد المائية والفيضانات المفاجئة، مما يهدد حياة السكان ومصادر رزقهم، خصوصا في المناطق الريفية التي تعتمد بصورة أساسية على الزراعة وتربية المواشي.
ويُعد الجفاف أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد، إذ يؤدي تراجع معدلات هطول الأمطار وانخفاض منسوب المياه الجوفية إلى تقلص المساحات الزراعية وتراجع إنتاج المحاصيل وتدهور المراعي، مما يفاقم أزمة الأمن الغذائي ويزيد الضغوط الاقتصادية على الأسر الريفية.
وفي المقابل، تتعرض مناطق مختلفة من أفغانستان لفيضانات وسيول مدمرة تتسبب في خسائر بشرية وأضرار واسعة بالمنازل والأراضي الزراعية والطرق وشبكات الري، في ظل ضعف البنية التحتية ومحدودية الإمكانات المتاحة للاستجابة للكوارث الطبيعية.
ويزيد تغير أنماط هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة من صعوبة إدارة الموارد المائية، بينما تفرض التغيرات في ذوبان الثلوج والجليد تحديات إضافية على بلد يعتمد بدرجة كبيرة على المياه المتدفقة من المناطق الجبلية لتلبية احتياجاته الزراعية والمعيشية.
وتسلط الأزمة المناخية في أفغانستان الضوء على اختلال التوازن بين مسؤولية الدول عن الانبعاثات العالمية وحجم الأضرار التي تتحملها، إذ تُعد البلاد من الدول محدودة الانبعاثات، لكنها من البلدان الأكثر هشاشة أمام التغيرات المناخية، نتيجة ضعف البنية التحتية والاعتماد الواسع على الزراعة ومحدودية الموارد الاقتصادية.
وتأتي تصريحات برادر في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تمويل مشروعات التكيف المناخي، ولا سيما تطوير أنظمة الري وإدارة المياه وبناء منشآت الحماية من الفيضانات وتعزيز شبكات الإنذار المبكر، بما يسهم في الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.
وتواجه أفغانستان تحديات إضافية في الحصول على التمويل المناخي الدولي، في ظل التعقيدات السياسية المرتبطة بعلاقة حكومة طالبان بالمجتمع الدولي، مما يثير تساؤلات بشأن قدرة البلاد على الاستفادة من البرامج والمبادرات الدولية المخصصة للدول الأكثر تضررا من التغير المناخي.
وتعيد دعوة برادر إلى تحييد الملف المناخي عن الخلافات السياسية تسليط الضوء على قضية العدالة المناخية، في بلد يسهم بنصيب ضئيل من الانبعاثات العالمية، لكنه يتحمل كلفة متزايدة من الجفاف والفيضانات وتدهور الإنتاج الزراعي، وسط حاجة ملحة إلى دعم دولي يتجاوز الاستجابة الإنسانية الطارئة نحو حلول تنموية طويلة الأمد.

