دعت وزارة الداخلية الأفغانية المنظمات الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل لتحديد مصادر إنتاج المخدرات ومسارات تهريبها في المنطقة، رافضة اتهامات باكستانية بشأن تورط أفغانستان في هذه الأنشطة، وموجهة في المقابل اتهامات إلى جهات داخل باكستان بالتورط في زراعة المواد المخدرة وإنتاجها وتهريبها.
وقال نائب وزير الداخلية الأفغاني لشؤون مكافحة المخدرات، عبد الرحمن منير، إن الاتهامات الصادرة عن السلطات الباكستانية «لا أساس لها من الصحة»، معتبراً أنها محاولة لتحميل أفغانستان مسؤولية أنشطة إنتاج المخدرات وتهريبها، دون تقديم أدلة موثوقة تثبت تلك المزاعم.
وأوضح منير، وفق بيان صادر عن وزارة الداخلية، أن معلومات لدى الجهات الأفغانية تشير إلى اتساع نطاق زراعة القنب والأفيون وإنتاجهما في مناطق من إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان الباكستانيين، إلى جانب مناطق قريبة من خط ديوراند الحدودي.
واتهم المسؤول الأفغاني جهات في باكستان بالتغاضي عن هذه الأنشطة والاستفادة من عائداتها، مدعياً أن بعض المزارعين يمارسون زراعة المواد المخدرة بدعم من مسؤولين حكوميين، وهي اتهامات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
وفي السياق ذاته، اتهمت الوزارة شخصين يحملان الجنسية الباكستانية، يُدعيان بيرباد وتاخان، بالضلوع في شبكات لتهريب المخدرات إلى أفغانستان وكينيا ودول أخرى، مشيرة إلى أنهما يجمعان المواد المخدرة من مهربين محليين ويخزنانها في مستودعات كبيرة قبل نقلها إلى الأسواق الدولية.
وطالب منير بإجراء تحقيق دولي محايد في الادعاءات الأمريكية والباكستانية بشأن إحباط محاولات لتهريب مخدرات من أفغانستان إلى الولايات المتحدة خلال عمليات مشتركة بين البلدين، مشدداً على ضرورة التحقق من المنشأ الفعلي للشحنات المضبوطة وتحديد ما إذا كانت قد انطلقت من الأراضي الأفغانية أم الباكستانية.
وأكد أن الأجهزة الأمنية الأفغانية تواصل مراقبة أنشطة إنتاج المخدرات وتهريبها، مشيراً إلى ضبط شحنات قال إنها كانت تُنقل من باكستان إلى أفغانستان، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن كمياتها أو توقيت ضبطها.
وأعلنت وزارة الداخلية استعدادها للتعاون مع فرق التحقيق الدولية وتقديم التسهيلات اللازمة لتمكينها من إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، داعية السلطات الباكستانية إلى إبداء تعاون مماثل لكشف مصادر المخدرات وشبكات تهريبها.
وشدد منير على أن تبادل الاتهامات لا يكفي لإثبات المسؤولية عن إنتاج المخدرات والاتجار بها، مؤكداً ضرورة الاحتكام إلى الأدلة والتحقيقات المحايدة لتحديد الجهات المتورطة ومسارات التهريب عبر المناطق الحدودية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلافات بين كابل وإسلام آباد بشأن القضايا الأمنية والحدودية، فيما تبرز مكافحة المخدرات باعتبارها أحد الملفات التي تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً لتحديد شبكات الإنتاج والتهريب والحد من أنشطتها العابرة للحدود.

