تعتزم أفغانستان إنشاء مصفاة نفط كبرى لتغطية نحو 50% من احتياجاتها المحلية من الوقود، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات، التي توفر أكثر من 90% من الاستهلاك النفطي في البلاد.
وتأتي هذه الخطط في إطار مساعي السلطات الأفغانية لتطوير قطاع النفط والاستفادة من الموارد المحلية، بالتزامن مع توقيع عقود جديدة للتنقيب والاستخراج، وسط تحديات تتعلق بمحدودية قدرات التكرير والحاجة إلى استثمارات وتقنيات حديثة.
14 مصفاة باستثمارات تبلغ 260 مليون دولار
وبحسب وزارة المعادن والبترول الأفغانية، تعمل في البلاد حالياً 14 مصفاة لتكرير النفط الخام، تتركز معظمها في ولاية بلخ شمالي البلاد، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 260 مليون دولار، فيما تتراوح الطاقة التشغيلية لكل مصفاة بين 500 و800 طن يومياً.
وقال المتحدث باسم الوزارة، همايون أفغان، إن الحكومة تسعى إلى إنشاء مصافٍ حديثة ومجهزة بتقنيات متطورة، بما يتيح معالجة النفط الخام وإنتاج مشتقاته وفق معايير فنية متقدمة.
وتستهلك أفغانستان سنوياً نحو 3.5 ملايين طن من المشتقات النفطية، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي سوى 5 إلى 7% من احتياجات السوق، الأمر الذي يجعل البلاد تعتمد بصورة رئيسية على الاستيراد لتلبية الطلب الداخلي.
مشروع لتغطية نصف الاستهلاك المحلي
من جانبها، أعلنت غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية أن إنشاء مصفاة نفط كبرى يأتي ضمن أولويات شركة مساهمة تأسست بهدف استقطاب الاستثمارات إلى عدد من القطاعات الاقتصادية.
وأوضحت الغرفة أن المشروع يستهدف تكرير النفط الخام المنتج محلياً وتوفير ما يصل إلى نصف احتياجات البلاد من الوقود، مع إمكانية توسيع طاقته الإنتاجية مستقبلاً لتغطية الطلب المحلي بالكامل.
ولم تكشف الجهات المعنية حتى الآن عن الموقع المقترح للمصفاة أو حجم الاستثمارات المطلوبة لإنشائها، كما لم تحدد جدولاً زمنياً لبدء تنفيذ المشروع.
وفي سياق متصل، بحث وفد إيراني برئاسة محسن زنغنه، خلال لقاء مع وزير الصناعة والتجارة الأفغاني نور الدين عزيزي، فرص التعاون في إنشاء مصفاة للمواد النفطية داخل أفغانستان، دون الإعلان عن اتفاق نهائي أو تفاصيل تنفيذية.
فرص اقتصادية وتحديات فنية
ويرى خبراء أن تطوير صناعة تكرير النفط في أفغانستان من شأنه تعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة القيمة المضافة للإنتاج المحلي، فضلاً عن إمكانية تحسين إمدادات الوقود والحد من تكاليف استيراده.
غير أن تنفيذ هذه المشاريع يواجه تحديات تتعلق بتأمين التمويل، وتحديث البنية التحتية، وتوفير التقنيات اللازمة للتكرير، وضمان إمدادات منتظمة من النفط الخام، إلى جانب رفع كفاءة المصافي القائمة.
ويؤكد مختصون أن التوسع في استخراج النفط لا يكفي وحده لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ما لم يترافق مع تطوير قدرات التكرير وإنتاج المشتقات النفطية بالكميات والمواصفات التي تلبي احتياجات السوق.
وتراهن أفغانستان على المشروع المرتقب لتعزيز أمنها في مجال الطاقة وتقليل اعتمادها على الأسواق الخارجية، إلا أن تحقيق هذه الأهداف سيظل مرهوناً بحجم الاستثمارات المتاحة، والقدرة الإنتاجية الفعلية للمصفاة، ومدى تقدم المشروع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.

