كابول – أعلنت وزارة الزراعة الأفغانية ارتفاع إنتاج القمح في البلاد بنسبة 13.4% خلال العام الجاري، ليصل إلى 5.15 ملايين طن متري، مقارنة بنحو 4.54 ملايين طن في العام الماضي، في وقت لا يزال فيه الإنتاج المحلي دون مستوى الاحتياجات الاستهلاكية السنوية المقدرة بنحو 7.09 ملايين طن.
وأظهرت بيانات إدارة الإحصاء والمعلومات الزراعية التابعة للوزارة أن المساحات المزروعة بالقمح ارتفعت بنسبة 4.1%، لتبلغ نحو 1.97 مليون هكتار، مقابل 1.89 مليون هكتار في العام السابق، ما يعكس توسعاً في النشاط الزراعي وتحسناً في حجم المحصول.
وبحسب البيانات الرسمية، توزعت المساحات المزروعة بين نحو 1.34 مليون هكتار من الأراضي المروية و625 ألف هكتار من الأراضي البعلية المعتمدة على مياه الأمطار.
فجوة إنتاجية تتجاوز 1.9 مليون طن
ورغم الزيادة المسجلة في الإنتاج، تواجه أفغانستان عجزاً يقدر بنحو 1.94 مليون طن من القمح سنوياً، نتيجة الفارق بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الاستهلاكية، ما يبقي البلاد معتمدة على الواردات لتغطية جانب من الطلب على هذه السلعة الغذائية الأساسية.
وتشير الأرقام إلى أن الإنتاج المحلي يغطي نحو 72.6% من الاحتياجات السنوية المقدرة، فيما تمثل الفجوة المتبقية نحو 27.4%، الأمر الذي يبرز استمرار التحديات المرتبطة بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
ولا تعكس هذه الفجوة بالضرورة حجم الواردات الفعلية، إذ تتأثر الكميات المستوردة بمستويات المخزون المحلي، وحجم الفاقد، وحركة التجارة، وتقلبات الأسعار في الأسواق المحلية والعالمية.
تحسن زراعي وتحديات مستمرة
ويعكس ارتفاع إنتاج القمح تحسناً نسبياً في أداء القطاع الزراعي الأفغاني، الذي يشكل مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل في المناطق الريفية، فضلاً عن دوره المحوري في تعزيز الأمن الغذائي، نظراً إلى اعتماد شريحة واسعة من السكان على القمح بوصفه مكوناً أساسياً في غذائهم اليومي.
ومع ذلك، لا تزال الزراعة في أفغانستان تواجه تحديات تتعلق بالتغيرات المناخية، ومحدودية الموارد المائية، والاعتماد على الأمطار في بعض المناطق، إلى جانب الحاجة إلى تطوير شبكات الري واستخدام البذور المحسنة ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي.
كما تتأثر قدرة البلاد على تحقيق الأمن الغذائي بعوامل اقتصادية أخرى، أبرزها مستويات دخل الأسر، وأسعار المواد الغذائية، وتكاليف النقل والتوزيع، ما يجعل زيادة الإنتاج المحلي جزءاً من منظومة أوسع لضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
الاكتفاء الذاتي يتطلب استثمارات مستدامة
وتسلط الزيادة الأخيرة في محصول القمح الضوء على إمكانات تطوير الإنتاج الزراعي في أفغانستان، غير أن سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك يتطلب مواصلة الاستثمار في البنية التحتية الزراعية، وتحسين إدارة المياه، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة، والحد من الفاقد خلال عمليات الحصاد والتخزين والنقل.
وفي ظل استمرار الطلب المحلي المرتفع، يبقى تعزيز إنتاج القمح وتقليل الاعتماد على الواردات من الأولويات المرتبطة بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في أفغانستان، خصوصاً مع تزايد تأثير التقلبات المناخية والأسعار العالمية على الأسواق المحلية.

