حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من تزايد الاحتياجات الإنسانية في جنوب أفغانستان، مع تفاقم الفقر والبطالة ونقص الغذاء والمياه، في وقت تتراجع فيه الموارد المالية المتاحة للاستجابة.
وقال المكتب، عقب زيارة وفد إلى ولايتي قندهار وهلمند، إن السكان والعاملين في الصحة والتعليم والإغاثة أبدوا قلقهم من تدهور الظروف المعيشية، وارتفاع حالات سوء التغذية بين الأطفال، وضعف الخدمات الأساسية.
ارتفاع حالات سوء التغذية
نقل «أوتشا» عن منظمة «أطباء بلا حدود» أن حالات إدخال الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد إلى المرافق التي تدعمها ارتفعت خلال عام 2026 بأكثر من 30% مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة، وفق المقارنة الواردة في التقرير.
وخلال النصف الأول من العام، استقبلت المراكز الصحية في هلمند 2794 طفلاً يعانون سوء التغذية. وفي قندهار، أُدخل 1028 مريضاً لتلقي الرعاية، فيما عولج 1624 آخرون في العيادات الخارجية.
وعزا عاملون صحيون هذا التدهور إلى الفقر ونقص الغذاء والجفاف المتكرر، إلى جانب تراجع تمويل الخدمات الصحية ومحدودية المرافق الطبية.
وقال سكان إن البطالة دفعت أسراً إلى تراكم الديون والاعتماد على المساعدات، فيما اضطر بعض الشباب إلى الهجرة بحثاً عن مصادر دخل.
مخلفات الحرب تهدد المدنيين
وحذّر التقرير من استمرار خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، خصوصاً على الأطفال والمزارعين، مع بقاء أراضٍ زراعية وطرق ملوثة بمخلفات الحرب.
وبحسب دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، تبلغ مساحة الأراضي الملوثة في أفغانستان نحو 1070 كيلومتراً مربعاً، موزعة على أكثر من 4800 منطقة خطرة في نحو 1565 قرية وتجمعاً سكنياً.
وتشير الأرقام الأممية إلى مقتل أو إصابة نحو أربعين شخصاً شهرياً بسبب هذه المتفجرات، ما يضيف أعباء على الأسر والخدمات الصحية.
شلل الأطفال وصعوبات الوصول إلى المساعدات
أفاد «أوتشا» بتسجيل 36 إصابة مؤكدة بشلل الأطفال منذ بداية عام 2026، مقابل 21 إصابة خلال العام السابق بأكمله، مع رصد معظم الحالات في هلمند وقندهار وننكرهار.
وأشار التقرير، نقلاً عن منظمة الصحة العالمية، إلى أن القيود على حملات التطعيم من منزل إلى منزل، ونقص العاملات في التحصين، وصعوبة الوصول إلى بعض الأطفال، تسهم في استمرار انتقال الفيروس.
كما حذّر المكتب من أن القيود المفروضة على عمل الموظفات الأفغانيات في مرافق الأمم المتحدة تعقّد تقديم المساعدات، مؤكداً أهمية دورهن في الوصول إلى النساء والفتيات، وتقييم احتياجاتهن، ومتابعة توزيع الدعم.
وتضع هذه الأزمات المتداخلة الأسر في جنوب أفغانستان أمام ضغوط متزايدة، بينما تحدّ فجوة التمويل من قدرة الجهات الإنسانية على تلبية احتياجات الغذاء والعلاج والمياه والحماية.

