الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
الملف الأفغاني
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الأخبار
  • تقارير خاصة
  • تقدير موقف
  • دراسات تحليلية
  • المناجم و التعدين
  • من نحن؟
الملف الأفغاني
  • الأخبار
  • تقارير خاصة
  • تقدير موقف
  • دراسات تحليلية
  • المناجم و التعدين
  • من نحن؟
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
الملف الأفغاني
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
الرئيسية دراسات تحليلية

اليمن من الإمامة إلى عملية فجر اليمن

أكتوبر 28, 2026 — ⁦11:31 am⁩ (توقيت كابل)
مدة القراءة: 1 دقيقة
0
تشارك

قراءة تاريخية للصراع في اليمن، واستراتيجية السعودية والقوى الكبرى ومستقبل المواجهة في اليمن
د. أحمد العلواني – المتخصص في الفكر الإسلامي المعاصر
لم تكن أزمة اليمن وليدة لحظة واحدة، ولم تبدأ مع ظهور الحوثيين أو انطلاق عملية «عاصفة الحزم»؛ إنها حصيلة تاريخ طويل من الصراعات على السلطة والهوية وشكل الدولة، ومن التدخلات الإقليمية والدولية التي تداخلت مع الانقسامات المحلية، حتى أصبح اليمن ساحة تتقاطع فيها حسابات الرياض وطهران، وتتأثر بها الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ولفهم ما جرى، لا بد من العودة إلى الجذور: كيف انتهى الحكم الإمامي في الشمال؟ ولماذا دخلت مصر والسعودية في مواجهة غير مباشرة؟ وكيف تحول الجنوب من مستعمرة بريطانية إلى دولة مستقلة ثم إلى شريك في الوحدة؟ وما الدور الذي أدته السعودية في انتقال السلطة من علي عبد الله صالح؟ وكيف ساهمت سياسة «الرقص على رؤوس الأفاعي» في إضعاف مؤسسات الدولة؟ ثم كيف وصل الحوثيون إلى صنعاء، ولماذا أطلقت السعودية «عاصفة الحزم» ثم عملية “فجر اليمن” في ٢٠٢٦؟
أولاً: اليمن قبل الثورة — دولتان وتاريخان سياسيان:
ظل اليمن في التاريخ الحديث منقسماً إلى دولتين وكيانين سياسيين مختلفين: شمال تحكمه الإمامة الزيدية، وجنوب خضع للنفوذ البريطاني، ولا سيما بعد احتلال بريطانيا عدن عام 1839، ولم يكن الانقسام جغرافياً فحسب، بل عكس اختلافاً في المؤسسات السياسية والعلاقات الخارجية والبنية الاجتماعية والاقتصادية.
في الشمال، استعاد اليمن استقلاله عن الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، واستمر حكم الأئمة من أسرة آل حميد الدين، غير أن النظام واجه معارضة متزايدة بسبب العنصرية والجهل والتخلف وضعف مؤسسات الدولة الحديثة ومحدودية المشاركة السياسية المتعمد من قبل نظام الإمامة المتمثل حينها بالإمام يحيى بن حميد الدين، والذي قسم الناس إلى طبقات ثلاث السادة والأشرف وهم الحكام وذويهم الذين يزعمون أنهم من الهاشميين وآل البيت، والقبائل ، والخدم أو العبيد، أما الجنوب، فتحولت عدن إلى قاعدة استراتيجية بريطانية مهمة، ثم اتسع النفوذ البريطاني إلى المحافظات والمدن المحيطة بها، بحيث أصبحت كل محافظة أو مدينة سلطنة ذات سيادة مستقلة استخدم الاستعمار معها سياسة فرق تسد، فجعلها سلطنات متناحرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، لتصبح عدن في عام 1937 مستعمرة بريطانية منفصلة إدارياً عن بقية السلطنات الأخرى، وهكذا تشكّل مساران متوازيان: دولة إمامية عنصرية متخلفة في الشمال، وجنوب يواجه استعماراً عسكريًا بريطانياً، وبدأت تتشكل نواة المقاومة الوطنية من ثلة من الأحرار والمثقفين في الشمال والجنوب خلال القرن العشرين.
ثانياً: سقوط الملكية — ثورة 26 سبتمبر 1962 والحرب المصرية السعودية
في 26 سبتمبر 1962، أطاح ضباط يمنيون بالنظام الإمامي عقب وفاة الإمام أحمد بن يحي حميد الدين وتولي ابنه محمد البدر الحكم. وأعلن قادة الثورة قيام الجمهورية العربية اليمنية بقيادة عبد الله السلال. لكن الإمام البدر نجا ولجأ إلى مناطق قبلية، حيث أعاد تنظيم أنصاره، فتحول النزاع إلى حرب أهلية بين الجمهوريين المدعومين من مصر والملكيين الذين تلقوا دعماً من السعودية وأطراف خارجية.
رأت القاهرة في دعم الجمهورية امتداداً لمشروع جمال عبد الناصر القومي والثوري، بينما نظرت الرياض إلى التوسع العسكري المصري قرب حدودها باعتباره تهديداً لأمنها. أرسلت مصر آلاف الجنود إلى اليمن، وأصبحت الحرب عبئاً بشرياً ومالياً كبيراً عليها. وفي المقابل، دعمت السعودية الملكيين بالمال والإمدادات والمساندة السياسية.
لم تكن الحرب مجرد خلاف بين الملكية والجمهورية؛ فقد كانت جزءاً من «الحرب العربية الباردة»، لكنها احتفظت أيضاً بجذورها المحلية والقبلية. وبعد حرب 1967 وتراجع الدور المصري، تغيرت موازين القوى وانتهى النزاع تدريجياً بتسوية قبلت فيها السعودية التعامل مع النظام الجمهوري. واستمرت الجمهورية، لكن مؤسسات الدولة بقيت ضعيفة، وظلت القبيلة والجيش والتحالفات الشخصية عوامل مؤثرة في الحكم..
ثالثاً: الاستعمار البريطاني في الجنوب والاستقلال:
احتلت بريطانيا عدن عام 1839 بسبب موقعها على طرق التجارة البحرية المؤدية إلى الهند. وأدارت عدن مباشرة، بينما اعتمدت في مناطق واسعة من المحميات على سلطات محلية مرتبطة بها بمعاهدات حماية. وأسهم هذا النظام في إبقاء الجنوب موزعاً بين كيانات سياسية متعددة، لكنه أثار مقاومة وطنية متزايدة.
خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، تصاعدت الحركات المناهضة للاستعمار، وبرزت الجبهة القومية للتحرير وجبهة التحرير، اللتان دخلتا في صراع سياسي وعسكري مع بريطانيا وتنافستا على قيادة الحركة الوطنية. وفي 30 نوفمبر 1967 انسحبت بريطانيا وأُعلن استقلال الجنوب، ثم تأسست جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، التي أصبحت عام 1970 جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتبنت توجهاً اشتراكياً وعلاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي..
لم يكن الاستقلال نهاية الصراعات؛ فقد شهد الجنوب تناحراً داخلياً دامياً، أبرز محطاته أحداث يناير 1986، كما استمر التوتر مع الشمال. ودخل اليمن نهاية الحرب الباردة بدولتين مختلفتين سياسياً واقتصادياً، مهدت التحولات الإقليمية والدولية للتفاوض على وحدتهما..
رابعاً: الوحدة عام 1990 وحرب 1994م:
في 22 مايو 1990 أُعلنت الوحدة بين الجمهورية العربية اليمنية في الشمال وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب، وأُقيمت الجمهورية اليمنية بقيادة علي عبد الله صالح رئيساً وعلي سالم البيض نائباً للرئيس.
أنهت الوحدة الانقسام الرسمي، لكنها لم تعالج بما يكفي الاختلافات الاقتصادية والعسكرية والإدارية، ولا الخلاف على تقاسم السلطة. وفي عام 1994 انفجر النزاع في حرب أهلية انتهت بانتصار القوات الموالية لصالح. ورغم ترسيخ سلطة الدولة الموحدة، تركت الحرب جراحاً عميقة في الجنوب، حيث شعر كثيرون بالتهميش والإقصاء من المؤسسات والموارد. وأظهرت التجربة أن الوحدة الجغرافية لا تكفي إذا لم تُدعّم بمواطنة متساوية وتوزيع عادل للموارد ومؤسسات قادرة على حل الخلافات دون السلاح..
خامساً: علي عبد الله صالح و«الرقص على رؤوس الأفاعي»:
حكم علي عبد الله صالح شمال اليمن منذ عام 1978، ثم ترأس الدولة الموحدة بعد عام 1990. واعتمد على شبكة معقدة من التحالفات القبلية والعسكرية والحزبية والاقتصادية، يعيد تشكيلها بحسب توازن القوى، ويقرّب بعض الخصوم لمواجهة آخرين، ثم يغيّر تحالفاته عندما تتبدل الظروف..
ارتبط اسمه بتعبير «الرقص على رؤوس الأفاعي»، الذي يصف مهارته في المناورة بين القوى المتنافسة. وقد مكّنته هذه السياسة من البقاء طويلاً، لكنها ساهمت في إضعاف بناء مؤسسات الدولة المستقلة، لأن الولاءات الشخصية وتقاسم النفوذ حلّا محل قواعد سياسية راسخة. كما لم تعالج مشكلات الفقر والبطالة والفساد والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي.
وكانت المفارقة أن صالح، الذي أتقن موازنة خصومه، تحالف في نهاية المطاف مع الحوثيين الذين خاض ضدهم ست حروب بين 2004 و2010. وقد أظهر ذلك أن التحالفات المؤقتة قد تنقلب على أصحابها عندما تتغير موازين القوة.
سادساً: الحروب الحوثية الأولى — من صعدة إلى تحدي الدولة:
ظهرت الحركة الحوثية في شمال اليمن في سياق اجتماعي ومذهبي وسياسي معقد، مستندة إلى جذور زيدية وخطاب ينتقد النظام السياسي والعلاقات الخارجية للحكومة. وبدأت المواجهة المسلحة في صعدة عام 2004 بين قوات الدولة ومقاتلين يقودهم حسين بدر الدين الحوثي، الذي قُتل في العام نفسه. واستمرت المواجهات في جولات متعاقبة حتى 2010 دون القضاء على الحركة أو دمجها في تسوية مستقرة..
تطورت الحركة من تمرد محلي إلى قوة مسلحة ذات نفوذ أوسع، مستفيدة من ضعف الدولة والتناقضات بين خصومها. ولا يفسر العامل الخارجي وحده صعودها؛ فالدعم الإيراني تفاعل مع عوامل داخلية، منها هشاشة المؤسسات والانقسامات السياسية والقبلية. لكن تنامي الروابط مع إيران والقدرات الصاروخية والمسيّرة جعل الحركة جزءاً من معادلة أمنية إقليمية تتجاوز اليمن..
سابعاً: الربيع العربي ومبادرة الخليج — كيف تنحّى صالح؟
في عام 2011 وصلت الاحتجاجات العربية إلى اليمن، وخرج متظاهرون يطالبون بإنهاء حكم صالح ومكافحة الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية وتوسيع المشاركة السياسية. وتصاعدت الأزمة مع انقسام النخبة الحاكمة وانشقاق شخصيات عسكرية وسياسية.
تحرك مجلس التعاون الخليجي بوساطة سياسية انتهت إلى مبادرة لنقل السلطة. ووقّع صالح المبادرة في الرياض في 23 نوفمبر، ونصت على انتقال السلطة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي ضمن آلية تنفيذ وترتيبات سياسية وقانونية. وفي فبراير 2012 تولى هادي الرئاسة عبر انتخابات توافقية.
كانت الوساطة السعودية والخليجية عاملاً محورياً، لكنها لم تكن السبب الوحيد في تنحي صالح؛ فالضغط الشعبي والانقسام الداخلي والتدهور السياسي كانت عوامل أساسية أيضاً. كما أن الانتقال لم يفكك شبكات النفوذ القديمة، إذ بقي صالح محتفظاً بقدرات سياسية وعسكرية ساعدته لاحقاً على التأثير في مسار الأزمة..
ثامناً: مؤتمر الحوار الوطني وفرصة لم تكتمل:
انعقد مؤتمر الحوار الوطني عام 2013 بمشاركة طيف واسع من القوى اليمنية، بهدف معالجة قضايا الدستور وبنية الدولة والحقوق والقضية الجنوبية وصعدة وتقاسم السلطة والثروة. واختُتم في يناير 2014 بمخرجات هدفت إلى نظام سياسي جديد وصيغة اتحادية.
لكن تنفيذ المخرجات اصطدم بالخلاف على الأقاليم والموارد، وضعف الحكومة الانتقالية، واحتفاظ القوى المسلحة بمراكز نفوذ مستقلة. لم تكن المشكلة في غياب الحوار وحده، بل في الفجوة بين الاتفاقات والقدرة على تنفيذها. وفي هذه البيئة وسّع الحوثيون تحالفاتهم، مستفيدين من تراجع خصومهم ومن تحالفهم مع صالح، فتحولت الخلافات السياسية إلى جزء من الصراع على السيطرة على الدولة.
تاسعاً: سقوط صنعاء في سبتمبر 2014م:
في 21 سبتمبر 2014 دخل الحوثيون صنعاء وسيطروا على مؤسسات حكومية ومواقع استراتيجية، مستفيدين من تحالفهم مع وحدات وشخصيات مرتبطة بصالح، ومن الانقسامات داخل الجيش والأجهزة الأمنية وضعف الحكومة الانتقالية. لم يكن الحدث مجرد توسع عسكري، بل انهياراً عملياً لسلطة الدولة المركزية في العاصمة. صنعاء.
في يناير 2015 تصاعدت الأزمة مع هجوم الحوثيين على القصر الرئاسي ومحيط إقامة الرئيس هادي، ثم استقالة الرئيس والحكومة تحت ضغط الأحداث. وانتقل هادي إلى عدن قبل أن يغادر اليمن مع توسع الهجوم الحوثي جنوباً. وفي فبراير أعلن الحوثيون ترتيبات أحادية الجانب، اعتبرتها قوى يمنية ودولية خروجاً عن المسار الانتقالي. ورأت السعودية في التقدم الحوثي وتنامي صلاته بإيران تهديداً مباشراً لأمنها.
عاشراً: عاصفة الحزم — أسباب التدخل السعودي:
في 26 مارس 2015 أطلقت السعودية عملية «عاصفة الحزم» ضمن تحالف عربي، استجابة لطلب الرئيس هادي، وبهدف دعم الحكومة المعترف بها دولياً ووقف تقدم الحوثيين ومنع سيطرتهم على البلاد بالقوة.
رأت الرياض أن تمدد الحوثيين، مع تنامي دعم إيران لهم، يهدد أمن الحدود الجنوبية ويمنح طهران نفوذاً إضافياً قرب ممرات بحرية حيوية. وشاركت دول عربية في التحالف بدرجات مختلفة، عبر العمليات الجوية والدعم اللوجستي والاستخباراتي والمشاركة البحرية والمساندة السياسية.
وفي أواخر أبريل 2015 أُعلنت نهاية المرحلة الرئيسية من «عاصفة الحزم» وبدء عملية «إعادة الأمل»، التي قُدمت بوصفها مرحلة تجمع الأهداف العسكرية والعمل الإنساني والسياسي. لكن القتال استمر، ولم تنجح العمليات في إنهاء سيطرة الحوثيين على صنعاء أو إعادة الحكومة إلى العاصمة.
هل حققت عاصفة الحزم أهدافها؟
أمنياً، لم تُزل العمليات التهديد الحوثي قائمة وبقوة، واستمرت الجماعة في تطوير قدراتها الصاروخية والمسيّرة. وسياسياً، لم تؤدِّ الحرب إلى تسوية وطنية شاملة، وظلت الحكومة المعترف بها دولياً تعاني الانقسام، بينما رسخ الحوثيون سيطرتهم على صنعاء ومناطق واسعة من الشمال. وإنسانياً، تكبد المدنيون خسائر كبيرة، وتضررت البنية التحتية والخدمات، وواجهت الإغاثة تحديات شديدة.
غيّر التدخل العسكري موازين الحرب لكنه لم يحل جذورها. وأظهرت سنوات القتال حدود القوة الجوية عندما لا تقترن باستراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية قادرة على بناء تسوية مستدامة.
الحادي عشر: مراحل الحرب والعمليات الرئيسية:
مرت الحرب بمراحل متعاقبة. بدأت بعاصفة الحزم في مارس 2015، ثم استمرت العمليات تحت عنوان «إعادة الأمل».
وتمكنت القوات المناهضة للحوثيين، بدعم من التحالف، من استعادة عدن ومناطق جنوبية، لكن القوى الخارجة لم تتوحد تحت قيادة واحدة.
بين 2017 و2018 تصاعدت معارك الساحل الغربي والحديدة، التي تمثل ميناء حيوياً لدخول السلع والمساعدات. وأفضت الضغوط إلى اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018، لكنه لم يؤدِّ إلى تسوية شاملة. وتطورت بعد ذلك الهجمات الصاروخية والمسيّرة العابرة للحدود.
في أبريل 2022 بدأت هدنة أممية خففت القتال الواسع والهجمات عبر الحدود، رغم انتهاء مدتها الرسمية في أكتوبر من العام نفسه. ومن أواخر 2023 اتسع البعد الدولي للأزمة مع هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، والضربات الأمريكية والبريطانية على أهداف حوثية. أما تطورات 2026، فتتطلب متابعة المصادر الميدانية الحديثة، إذ تتغير خطوط القتال والتفاهمات السياسية باستمرار.
الثاني عشر: مقتل صالح ونهاية التحالف الحوثي الصالحي:
استمر التحالف بين صالح والحوثيين بعد سقوط صنعاء، لكنه لم يكن شراكة متجانسة؛ فسعى صالح إلى استعادة نفوذه، بينما أراد الحوثيون تثبيت سلطتهم. وفي ديسمبر 2017 انفجر الصراع بين الطرفين في صنعاء، بعد إعلان صالح استعداده لفتح صفحة جديدة مع التحالف الذي تقوده السعودية. وانتهت المواجهات بمقتله في 4 ديسمبر 2017.
كشفت نهايته هشاشة التحالف الذي ساهم في إسقاط الدولة؛ فقد جمع الطرفين خصم مشترك ومصالح آنية، لا مشروعاً موحداً أو ثقة متبادلة. كما أظهرت أن سياسة موازنة الخصوم لم تعد قادرة على حماية صالح بعدما فقد الرئاسة وأجزاء من شبكة نفوذه.
الثالث عشر: السعودية وإيران — اليمن ساحة للتنافس الإقليمي:
أصبح اليمن أحد أبرز ميادين التنافس السعودي الإيراني، لكن اختزال الحرب في صراع بالوكالة لا يفسر المشهد كاملاً؛ فالأطراف اليمنية لها حساباتها، والمظالم المحلية والانقسامات التاريخية سبقت اتساع النفوذ الإيراني. ومع ذلك، جعل تطور القدرات الحوثية وصلاتها بإيران جزءاً من معادلة أمنية إقليمية.
بالنسبة إلى السعودية، تتعلق القضية بأمن الحدود وحماية المدن والمنشآت الحيوية ومنع الهجمات الصاروخية والمسيّرة. أما إيران، فإن علاقتها بالحوثيين تمنحها نفوذاً إضافياً. وإذا كانت طهران قادرة على التأثير في قرارات الجماعة، فينبغي توظيف هذا النفوذ لوقف الهجمات ودعم التسوية، لا لتوسيع ساحات الصراع. ويحتاج استقرار اليمن إلى تفاهمات إقليمية وتسوية يمنية لا تمنح السلاح حق النقض على مستقبل الدولة.
الرابع عشر: الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين:
لم تنجح القوى المناهضة للحوثيين في تشكيل جبهة سياسية وعسكرية متماسكة. فالحكومة المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي والقوى القبلية والتشكيلات المحلية والأحزاب لا تتفق دائماً على شكل الدولة أو أولويات الحرب أو توزيع السلطة.
كما اختلفت حسابات السعودية والإمارات في بعض المراحل، خصوصاً في الجنوب، حيث دعمت كل منهما قوى محلية لم تتطابق أهدافها تماماً. وتتطلب المواجهة الفاعلة سلسلة قيادة واضحة، ومساءلة وتمويلاً منضبطاً، وضمانات سياسية للمناطق والمكونات المختلفة. فمواجهة الحوثيين تحتاج إلى بديل يمني مقنع، لا إلى تحالف مؤقت يظل أعضاؤه في نزاع مستمر..
الخامس عشر: ما الذي ينبغي أن تفعله السعودية ودول المنطقة؟
أولاً، بناء موقف سعودي خليجي موحد وتجنب التنافس على النفوذ المحلي. ثانياً، دعم مؤسسات الدولة اليمنية لا شبكات الولاء، وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية مهنية تخضع للمساءلة. ثالثاً، حماية الحدود والمنشآت الحيوية وتطوير الإنذار المبكر والدفاعات الجوية، مع مراعاة القانون الدولي الإنساني. رابعاً، إدراج اليمن في الحوار السعودي الإيراني، ومطالبة طهران باستخدام نفوذها لوقف الهجمات والحد من تدفق السلاح. خامساً، تطبيق قرارات مجلس الأمن وتعزيز الرقابة على شبكات الإمداد غير المشروعة دون تعطيل المساعدات والسلع الأساسية. سادساً، توحيد القوى اليمنية حول برنامج سياسي يحدد شكل الدولة والعلاقة بين المركز والأقاليم وضمانات المشاركة. سابعاً، دعم الاقتصاد والخدمات، وانتظام الرواتب، وتسهيل التجارة، وتحسين الكهرباء والمياه والصحة والتعليم. ثامناً، التعاون لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، مع ربط التدابير الأمنية بتسوية سياسية واضحة، لا بحرب مفتوحة بلا هدف نهائي.
السادس عشر: ماذا ينبغي للقوى الكبرى أن تفعل؟
تستطيع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة توظيف نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي لدعم تسوية أكثر اتساقاً. ينبغي ربط حماية الملاحة بمسار سياسي يحدد شروط وقف الهجمات وآليات التحقق من الالتزام، وتطبيق قرارات مجلس الأمن بصورة متسقة، وحماية العاملين في الإغاثة والمدنيين.
كما ينبغي دعم الوساطة الأممية والعمانية بضمانات تنفيذية، ومنع ازدواجية المعايير في إدانة الهجمات على الملاحة، وتمويل إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي عبر آليات شفافة. ولا يجوز اختزال اليمن في مواجهة الحوثيين وحدها؛ فالقضية الجنوبية وتوزيع السلطة والعدالة الانتقالية والاقتصاد ستظل ملفات أساسية حتى لو تراجعت القدرات العسكرية للجماعة.
السابع عشر: هل الحل عسكري أم سياسي؟
تحتاج الأزمة إلى الردع الأمني والمسار السياسي معاً: حماية المدنيين والملاحة، ثم فتح مسار تفاوضي قابل للتنفيذ، لا حرباً بلا أفق ولا اتفاقاً هشاً يمنح السلاح سلطة دائمة. فالقوة قد تمنع هجوماً أو تغير خط تماس، لكنها لا تبني وحدها مؤسسات شرعية ولا تنهي المظالم المتراكمة.
وينبغي أن تقوم التسوية على وقف الهجمات الداخلية والعابرة للحدود، وضمان حرية الملاحة، ومنع تهريب السلاح، وإطلاق المحتجزين، وتسهيل المساعدات، وترتيبات أمنية قابلة للتحقق، ثم حوار يمني شامل بشأن الدولة وتقاسم السلطة والثروة. ويجب إشراك الحوثيين في العملية السياسية بوصفهم طرفاً يمنياً، دون الاعتراف بحقهم في احتكار الدولة أو الاحتفاظ بقوة مستقلة فوق مؤسساتها..
الثامن عشر: السيناريوهات المحتملة:
المسار الأول هو تسوية تدريجية إذا اتفقت السعودية وإيران والأطراف اليمنية على خفض التصعيد وترتيبات أمنية وسياسية واقتصادية قابلة للتنفيذ. والمسار الثاني هو جمود مسلح طويل تستمر فيه خطوط السيطرة المتباينة وتبقى مؤسسات الدولة والاقتصاد ضعيفة. أما المسار الثالث فهو توسع إقليمي للحرب إذا اتسعت الهجمات عبر الحدود أو على السفن، بما يهدد أمن الخليج والتجارة الدولية. ولا شيء من هذه السيناريوهات حتمي؛ فالقرارات السياسية، وطبيعة الدعم الخارجي، وقدرة اليمنيين على بناء توافق وطني، يمكن أن تدفع البلاد نحو السلام أو تعيدها إلى دوامة الحرب..
خاتمة: اليمن ليس ساحة مفتوحة إلى الأبد:
منذ سقوط الإمامة عام 1962، مروراً بالحرب المصرية السعودية غير المباشرة والاستعمار البريطاني في الجنوب واستقلاله عام 1967 ثم الوحدة عام 1990 وحرب 1994 وصعود صالح وثورة 2011 وسقوط صنعاء عام 2014 وعاصفة الحزم، ظل اليمن يدفع ثمن عجز القوى السياسية عن بناء دولة تتسع لتنوعه وتحتكر السلاح ضمن مؤسساتها.
كشفت تجربة صالح أن إدارة التناقضات قد تحفظ السلطة مؤقتاً، لكنها لا تغني عن بناء المؤسسات. وأظهرت مرحلة الانتقال أن الاتفاقات لا تكفي ما لم تُنفذ، وأن التدخل العسكري قد يحد من تقدم خصم لكنه لا يضمن وحده الاستقرار. أما صعود الحوثيين فنتج من تفاعل عوامل داخلية وخارجية، تشمل ضعف الدولة والانقسامات والتحالفات المتبدلة والمظالم المحلية، إلى جانب تنامي الدعم الإيراني والقدرات العسكرية للجماعة.
المطلوب من السعودية ودول الخليج ليس مجرد منع الخطر على الحدود، بل المساهمة في تأسيس يمن مستقر لا يتحول إلى منصة لتهديد المنطقة. والمطلوب من إيران أن تستخدم نفوذها لإنهاء الحرب لا إطالتها. وعلى القوى الكبرى أن تتجاوز إدارة الأزمة بالضربات والبيانات إلى سياسة تجمع الردع بالدبلوماسية والإغاثة وإعادة الإعمار.
فاليمن لا يحتاج إلى منتصر جديد بقدر ما يحتاج إلى دولة؛ ولا يحتاج إلى تسوية تؤجل الحرب بقدر ما يحتاج إلى اتفاق ينهي أسبابها. ولن يتحقق أمن البحر الأحمر والخليج ما دام اليمن غارقاً في الانقسام، ولن يتحقق سلامه ما دام السلاح أعلى صوتاً من السياسة.
المصادر والمراجع الأساسية
1. مكتب المؤرخ بوزارة الخارجية الأمريكية، الخلفية التاريخية لليمن: https://history.state.gov//countries/yemen
2. مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد، الحرب الأهلية اليمنية (1962–1968): https://cmes.fas.harvard.edu/publications/international-history-yemen-civil-war-1962-68
3. مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن: https://osesgy.unmissions.org/en/osesgy-background
4. القيادة المركزية الأمريكية، خلفية العمليات في اليمن: https://www.centcom.mil/CENTCOM-AOR/Yemen/
5. مكتبة مجلس العموم البريطاني، موجز بحثي عن اليمن، أكتوبر 2026: https://commonslibrary.parliament.uk/research-briefings/cbp-10427/

أفغانستانأمن البحر الأحمرإيرانالتنافس الإقليميالحرب في اليمنالحلول السياسيةالسياسة الدوليةالمملكة العربية السعوديةاليمنحركة الحوثيين

الأكثر قراءة

  • اليمن من الإمامة إلى عملية فجر اليمن

    اليمن من الإمامة إلى عملية فجر اليمن

    0 المشاركه
    0 0
  • التعليم الديني في أفغانستان: رؤية متكاملة بين الأصالة والمعاصرة

    0 المشاركه
    0 0
  • بعد 34 عاماً مع آثار شلل الأطفال.. أفغاني يتطوع لإقناع الأسر بالتطعيم

    0 المشاركه
    0 0
  • 800 شاحنة يومياً.. تشغيل معبر تجاري بين أفغانستان وإيران على مدار الساعة

    0 المشاركه
    0 0
  • اتفاق إماراتي مع الأمم المتحدة لدعم إيواء العائدين إلى أفغانستان

    0 المشاركه
    0 0
  • كابل تطالب بتحرك دولي لوقف تهريب المخدرات من باكستان

    0 المشاركه
    0 0
  • سلطات خيبر بختونخوا تخصص 120 فرقة شرطة لتنفيذ حملة لاعتقال اللاجئين الأفغان

    0 المشاركه
    0 0
  • الرئيسية
  • من نحن؟

© 2026 الملف الأفغاني

لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الأخبار
  • تقارير خاصة
  • تقدير موقف
  • دراسات تحليلية
  • المناجم و التعدين
  • من نحن؟

© 2026 الملف الأفغاني