أبرز تصاعد التوتر بين أفغانستان وباكستان خلافاً بين قوى المعارضة الأفغانية بشأن العلاقة مع إسلام آباد؛ إذ يرى بعض أطرافها في تغيّر السياسة الباكستانية فرصة لدعم التحرك ضد طالبان، فيما يحذّر آخرون من تداعياته على استقرار البلاد.
برزت تباينات بين شخصيات وقوى معارضة لحركة طالبان بشأن التعامل مع باكستان، وسط توتر متزايد بين كابل وإسلام آباد، وتكهنات بشأن تعاون باكستاني مع جماعات مناهضة للحركة.
يقول مجيب الرحمن رحيمي، المتحدث السابق باسم الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية السابقة، إن جميع قوى المعارضة لطالبان تربطها علاقات بباكستان. وأضاف أن إسلام آباد غيّرت نهجها ووفّرت، بحسب قوله، أرضية لأنشطة حركات المعارضة وعملياتها. وفي حديثه عن فتح مكاتب للمعارضة على الأراضي الباكستانية، رأى رحيمي أن طالبان ستواجه تحدياً جدياً إذا تشكّلت حركات مناهضة لها في المناطق ذات الأغلبية البشتونية وفُتحت جبهات جديدة.
وقال: ليست بيننا عداوة أبدية مع باكستان، مضيفاً أن المسؤولين الباكستانيين أقرّوا بأخطاء الماضي، وأن سياسات إسلام آباد الحالية تستحق الدعم، وفق تعبيره.
في المقابل، وصف فضل محمود فضلي، رئيس السابق لإدارة شؤون الرئاسة، هذه التصريحات بأنها «خطيرة وغير صحيحة»، متهماً باكستان بالسعي إلى زعزعة استقرار أفغانستان.
واعتبر فضلي، في منشور على منصة «إكس»، أن تأييد النهج الباكستاني الحالي يخدم ما وصفه بـالأهداف الاستعمارية لإسلام آباد. وقال إن السياسة الباكستانية تستهدف إبقاء أفغانستان في حالة من عدم الاستقرار، سواء عبر طالبان أو عبر قوى أخرى وصفها بأنها شريكة لباكستان.
وتعكس هذه المواقف خلافاً داخل المعارضة بشأن جدوى التقارب مع إسلام آباد، بين من يراه فرصة للضغط على طالبان، ومن يخشى أن يسهم في تجدد الصراع داخل أفغانستان.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع تدهور العلاقات بين طالبان وباكستان. وكانت سلطات طالبان قد استدعت القائم بالأعمال الباكستاني، الثلاثاء، متهمةً إسلام آباد بدعم جماعات معارضة وتسليحها في ولاية نورستان، وهي اتهامات نفتها باكستان بشدة.

