عبد الرحمن عماد
توفّر مناجم الزمرد في ولاية بنجشير الأفغانية مصدر رزق لآلاف السكان، وسط طلب دولي على أحجارها، لكن نقص المعدات الحديثة ومنشآت المعالجة يحدّ من تطور القطاع ويزيد صعوبة العمل فيه.
في قاعة مكتظة بمقر حكومة ولاية بنجشير، يتنافس تجار على شراء أحجار الزمرد المستخرجة من جبال المنطقة. يفحص المشترون، القادمون من كابول ومن خارج أفغانستان، الأحجار الخضراء الصغيرة بعناية، مستعينين بأضواء هواتفهم للتحقق من جودتها قبل الدخول في المزايدة.
وخلف حركة البيع النشطة، يعمل آلاف الأفغان في مناجم صغيرة تنتشر على سفوح الوادي شديدة الانحدار، معتمدين على أدوات بسيطة لاستخراج أحجار تجد طريقها إلى الأسواق العالمية.
طلب دولي ومبيعات متزايدة
يقول تاجر الأحجار الكريمة غلام مصطفى حبيبي إن زمرد بنجشير يحظى بإقبال مشترين من أنحاء العالم بفضل جودته العالية، التي تمنحه، بحسب تقديره، أسعاراً أعلى مقارنة بأنواع أخرى من الزمرد.
وفي ختام المزاد، وهو الثالث والعشرون منذ بداية العام، بيع نحو ثلاثة آلاف قيراط من الأحجار الكريمة. وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، بلغت قيمة مبيعات الزمرد في أفغانستان منذ مطلع العام نحو 400 مليون أفغاني، بما يعادل 6.12 مليون دولار، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي.
وتمثّل هذه التجارة مورداً مهماً لاقتصاد أنهكته سنوات الحرب والعقوبات الدولية، كما تؤمّن دخلاً لسكان مناطق جبلية تفتقر إلى فرص عمل بديلة.
مصدر رزق لأكثر من 15 ألف شخص
يقول محمد أمان رضائي، المسؤول عن الإشراف على عمليات التعدين الحرفية في بنجشير، إن القطاع يشغّل أكثر من 15 ألف شخص في الولاية.
ويوضح أن غياب الشركات والمصانع تقريباً يجعل التعدين المصدر الرئيسي للتوظيف في المنطقة، مشيراً إلى تحديد أكثر من ألفي موقع إضافي يمكن تطويره.
وعلى سفوح الجبال، يمضي العمال ساعات طويلة تحت الأرض بحثاً عن الزمرد. وفي بيئة صخرية محدودة الموارد، أصبح استخراج الأحجار الكريمة أحد أهم سبل إعالة الأسر.
وتقول السلطات المحلية إنها وقّعت، منذ عودتها إلى السلطة عام 2021، اتفاقيات مع عشرات المستثمرين، معظمهم من الصين وروسيا وإيران، لاستغلال الأحجار الكريمة وغيرها من الموارد المعدنية.
ووفقاً لبيانات البنك الدولي التي أوردها التقرير، ارتفعت إيرادات الدولة بنسبة 22% على أساس سنوي خلال شهري أبريل ومايو، بدعم من مزادات المناجم وإيرادات موارد أخرى، بينها النفط والمعادن الثمينة.
نقص الاستثمار يعوق المعالجة المحلية
رغم تنامي المبيعات، لا يزال قطاع الأحجار الكريمة يعاني نقص الاستثمارات والخبرات الدولية، فضلاً عن محدودية مرافق المعالجة اللازمة لتجهيز الأحجار قبل تصديرها.
ويقول حاكم ولاية بنجشير، حافظ محمد آغا حكيم، إن مقترحات طُرحت لإنشاء سوق دولية للمعادن الثمينة في أفغانستان، ولا سيما في كابول.
ويضيف أن توفير آلات المعالجة سيسمح بتجهيز المعادن محلياً وفق معايير موحّدة قبل طرحها في الأسواق العالمية، مشيراً إلى غياب مركز متخصص أو منشأة معالجة مناسبة في الوقت الراهن.
أدوات بسيطة في بيئة محفوفة بالمخاطر
في أعماق أحد المناجم، يعمل مهدي وسط الغبار والإضاءة الخافتة، ممسكاً بعتلة حديدية بينما يضرب زميله الصخور بمطرقة. ويقول إن نقص المعدات الحديثة يفرض تحديات يومية على العمال.
ويضيف: «نحن نعمل فقط بأدوات أساسية مثل المجارف والفؤوس والمثاقب وما شابهها من المعدات».
ولا تقتصر الصعوبات على مشقة الحفر؛ فالمنطقة عرضة للانهيارات الأرضية والجليدية والفيضانات وتساقط الصخور، ما يزيد المخاطر التي يواجهها العاملون.
ويؤكد رضائي أن توفير المعدات المناسبة من شأنه تسهيل العمل وتحسين السلامة ورفع كفاءة استخراج المعادن، بما يعود بالنفع على العمال والمجتمعات المحلية.
وبين الإقبال على زمرد بنجشير وصعوبة الوصول إليه، يبقى تطوير القطاع مرتبطاً بتحويل عائداته إلى استثمارات في المعدات والتدريب والمعالجة المحلية، وتحسين ظروف آلاف العمال الذين يعتمدون عليه في تأمين معيشتهم.

