أثارت غارات جوية باكستانية على مناطق في ولايتي كونر وبكتيكا الأفغانيتين إدانات من السلطات الأفغانية والرئيس السابق حامد كرزاي، وسط تحذيرات من تداعيات التصعيد على المدنيين. وفيما توعدت كابل بالرد، أكدت إسلام آباد تنفيذ الضربات، وقالت إنها استهدفت مسلحين، نافية وقوع خسائر مدنية.
وبحسب تقارير أولية، أسفرت الغارات عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. وتتباين هذه الحصيلة مع الرواية الباكستانية بشأن طبيعة الأهداف والخسائر الناجمة عن العمليات.
كابل تتوعد بالرد
أدان المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، الغارات، ووصفها بأنها تكرار للاعتداءات السابقة، مؤكداً أن بلاده سترد عليها «في الوقت المناسب»، من دون تحديد طبيعة الرد أو توقيته.
واتهم مجاهد الدوائر العسكرية الباكستانية بمحاولة صرف أنظار الرأي العام عن إخفاقاتها الأمنية الداخلية عبر استهداف المدنيين الأفغان.
وفي موقف منفصل، اعتبر الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي الغارات انتهاكاً لسيادة أفغانستان، ودعا باكستان إلى مراجعة سياساتها تجاه بلاده.
وقال كرزاي، في منشور على منصة «إكس»، إن التوترات الراهنة ترتبط بما وصفه بالسياسات الخاطئة التي تنتهجها إسلام آباد تجاه أفغانستان، داعياً إلى اعتماد نهج يقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل.
خليلزاد يدعو إلى مراجعة النهج الباكستاني
من جانبه، انتقد المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان، زلماي خليلزاد، نهج باكستان في التعامل مع أزماتها الداخلية وعلاقاتها مع كابل.
وقال خليلزاد، عبر منصة «إكس»، إن تكرار النهج الحالي لا يقدم حلاً، داعياً إسلام آباد إلى تغيير استراتيجيتها. وأبدى شكوكاً في استعداد القيادة الباكستانية لإجراء هذه المراجعة، محذراً من تداعيات استمرار السياسات ذاتها على البلدين.
قلق أممي بشأن المدنيين
أعربت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما» عن قلقها إزاء الهجمات التي وقعت صباح الاثنين، وأفادت بتضرر ثلاثة مدنيين، مجددة دعوتها إلى حماية السكان والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وقالت البعثة إنها وثقت أكثر من 1100 حالة قتل وإصابة بين المدنيين في أفغانستان منذ بداية عام 2026 نتيجة العنف المسلح. وتتعلق هذه الحصيلة بمجمل أعمال العنف التي أشارت إليها البعثة، ولا تقتصر على الغارات الأخيرة.
وتزيد التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين من المخاوف بشأن التداعيات الإنسانية لتجدد العمليات العسكرية، ولا سيما على سكان المناطق المتضررة.
إسلام آباد تتهرب عن وقوع خسائر مدنية
في المقابل، أكدت وزارة الإعلام الباكستانية تنفيذ ضربات في أجزاء من ولايتي كونر وبكتيكا، وقالت إنها استهدفت من وصفتهم بـ«الإرهابيين»، نافية سقوط ضحايا مدنيين.
ويظل الخلاف بشأن طبيعة الأهداف وحصيلة الضحايا محوراً أساسياً في روايتي الجانبين؛ إذ تتهم كابل القوات الباكستانية باستهداف المدنيين وانتهاك السيادة الأفغانية، بينما تؤكد إسلام آباد أن عملياتها موجهة ضد جماعات مسلحة.
وتأتي الغارات في سياق توتر متواصل بين البلدين بشأن نشاط الجماعات المسلحة والخلافات المرتبطة بخط ديوراند. وتقول باكستان إنها تواجه تهديدات أمنية مصدرها الأراضي الأفغانية، فيما ترفض كابل هذه الاتهامات وتؤكد أنها لا تسمح باستخدام أراضيها لتهديد أي دولة.
ومع تلويح السلطات الأفغانية بالرد وتمسك باكستان بمبرراتها الأمنية، تتزايد المخاوف من عمليات عسكرية متبادلة تعمق الخلاف بين الجانبين وتعرض المدنيين لمزيد من الخطر.

