قال السياسي والسيناتور الباكستاني السابق مشاهد حسين سيد إن الحرب ضد القوات السوفيتية في أفغانستان أتاحت لباكستان فرصة لتطوير برنامجها النووي، معتبرًا أن تحوّل بلاده لاحقًا إلى قوة نووية كان من أبرز النتائج الاستراتيجية لتلك المرحلة.
وأوضح، في مقابلة، أن إسلام آباد استفادت من الظروف التي أفرزتها الحرب للمضي في برنامجها، مشيرًا إلى أن آثار النزاع تجاوزت الساحة الأفغانية وامتدت إلى التوازنات الإقليمية والدولية.
حسابات سوفيتية خاطئة ودعم للمقاتلين
ورأى حسين أن القيادة السوفيتية أخطأت في تقدير تبعات تدخلها العسكري في أفغانستان، إذ توقعت حسم العملية سريعًا، قبل أن تجد قواتها منخرطة في حرب طويلة أسهمت في تصعيد المواجهة بين معسكري الحرب الباردة.
وبحسب الأرقام التي أوردها، أنفقت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية نحو 2.1 مليار دولار عبر جهاز الاستخبارات الباكستاني لدعم تدريب المجاهدين الأفغان، فيما قدمت السعودية تمويلًا مماثلًا.
وأضاف أن نحو 100 ألف مقاتل أفغاني و20 ألف متطوع عربي وأجنبي تلقوا التدريب خلال تلك الفترة، وأدرج أسامة بن لادن وأيمن الظواهري ضمن هؤلاء. ولم تتضمن المادة المتاحة أدلة تفصيلية تتيح التحقق من هذه الأرقام أو من طبيعة التدريب والجهات التي تولته.
وقال إن انتهاء الحرب ضد السوفيت ترك أعدادًا من المقاتلين من دون دور محدد، وإن بعضهم انتقل لاحقًا إلى ساحات أخرى، من بينها كشمير وفلسطين والجزائر.
تسوية ما بعد 2001 وخيار النظام السياسي
وفي حديثه عن التدخل الأمريكي عام 2001، قدّم حسين قراءة اعتبر فيها أن إبعاد حكومة طالبان عن السلطة ارتبط بتسوية سياسية، قبل أن تُناقش ترتيبات الحكم الجديد في مؤتمر بون.
وانتقد اختيار النظام الجمهوري بدلًا من إعادة الملكية، مستشهدًا بتجربة كمبوديا التي استعادت نظامها الملكي بعد سنوات من الحرب. ورأى أن خيارًا مماثلًا كان يمكن أن يسهم في استقرار أفغانستان، وهو تقدير يتعلق بمسار افتراضي لم يُختبر.
كلفة الحرب وحدود القوة العسكرية
وقال حسين إن الولايات المتحدة أنفقت نحو 2.2 تريليون دولار على الحرب في أفغانستان بين عامي 2001 و2021، معتبرًا أن التحسن الاقتصادي في البلاد لم يتناسب مع حجم الإنفاق الذي أشار إليه.
وعن انعكاسات الحرب على باكستان، أقر بأنها حققت بعض المكاسب الاقتصادية، لكنه شدد على أن تقييم آثارها لا ينبغي أن يقتصر على مؤشرات النمو، بل يجب أن يشمل تداعياتها الأوسع.
وخلص السياسي الباكستاني إلى أن تجارب القوى الإقليمية والدولية في أفغانستان أظهرت حدود الاعتماد على القوة العسكرية، مؤكدًا أن معالجة أزمات البلاد تتطلب حلولًا سياسية وتفاهمات إقليمية.

