حذّر مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» في كابل من مخاطر طبيعية وتحديات تهدد الحفاظ على منارة «جام» التاريخية في أفغانستان، داعيًا إلى إيلاء الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي اهتمامًا عاجلًا لضمان حمايته.
وقال المكتب، في منشور على فيسبوك، إن أعمال مراقبة حالة المنارة والحد من مخاطر الفيضانات ودعم المجتمعات المحلية تتواصل بتمويل من مؤسسة «أليف» المعنية بحماية التراث الثقافي.
وأشار إلى أن استكمال بناء جسر في المنطقة يشكّل خطوة مهمة لتسهيل وصول فرق المساعدة وتحسين سلامة تنقل السكان المحليين، بما يعزز القدرة على حماية الموقع والاستجابة للمخاطر المحيطة به. وبالتوازي، تعمل مؤسسة «آغا خان»، بدعم من «أليف»، على تنفيذ إجراءات لتعزيز الاستقرار الإنشائي للمنارة والحفاظ عليها على المدى الطويل.
وأكد مكتب اليونسكو أن حماية «جام» تتجاوز صون معلم تاريخي أفغاني إلى الحفاظ على تراث إنساني مشترك ونقله إلى الأجيال المقبلة.
وتقع المنارة في منطقة جبلية نائية بمديرية شهرَك في ولاية غور، وسط غربي أفغانستان، عند ملتقى نهري هري رود وجام، على ارتفاع يقارب 1900 متر فوق سطح البحر. ويجعلها موقعها عرضة للفيضانات وتآكل ضفاف الأنهار، فيما تعقّد صعوبة الوصول إليها أعمال الصيانة والترميم وتنفيذ تدابير الحماية.

وتعود المنارة إلى أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، في عهد السلطان الغوري غياث الدين محمد بن سام، وتُعد من أبرز الشواهد الباقية على ازدهار الدولة الغورية وفنونها المعمارية. ويبلغ ارتفاعها نحو 65 مترًا، وتتميّز ببنائها من الآجر المحروق وزخارفها الهندسية ونقوشها بالخط الكوفي، فضلًا عن البلاط الفيروزي الذي يزيّن أجزاء منها.

وتجسّد «جام» مرحلة بارزة من تطور العمارة الإسلامية في المنطقة، وتبرز صلاتها بتقاليد معمارية امتد أثرها إلى شبه القارة الهندية، ومن أبرز معالمها قطب منار في دلهي.
ولا تقتصر أهمية الموقع على المنارة، إذ تضم المنطقة المحيطة بقايا قلاع وأبراج ومستوطنات غورية، ويُعتقد أنها احتضنت مدينة فيروزكوه المرتبطة بتاريخ الدولة الغورية، ما يمنحها قيمة أثرية تتجاوز المعلم القائم.
وأدرجت اليونسكو منارة «جام» والآثار المحيطة بها على قائمة التراث العالمي عام 2002، وأدرجتها في العام نفسه على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. وتؤكد التهديدات المستمرة التي تواجه الموقع الحاجة إلى مواصلة أعمال المراقبة والحماية الإنشائية والحد من مخاطر الفيضانات، لصون أحد أبرز معالم التراث التاريخي في أفغانستان.

