شهد قطاع استخراج الفحم الحجري في شمال أفغانستان ارتفاعًا لافتًا في الإنتاج، مع وصول الكميات المستخرجة من المناجم التابعة لشركة الفحم الحجري الحكومية إلى نحو ألف طن يوميًا، مقارنة بمتوسط يقارب 700 طن في اليوم خلال العام الماضي، أي بزيادة تقدر بنحو 30%.
وتعكس هذه الزيادة تحولًا ملحوظًا في وتيرة النشاط داخل مناطق التعدين، ولا سيما في المناجم التابعة للشركات الحكومية، التي تقول إن ارتفاع الإنتاج ترافق مع تحسن في جودة الفحم وقدرتها على توفير أنواع تتناسب مع احتياجات السوق.
وقال رئيس الشؤون التجارية في شركة الفحم الحجري الحكومية في الشمال، عبد المنان مخلص، إن ارتفاع الإنتاج بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي يمثل تطورًا مهمًا، مشيرًا إلى أن الشركة باتت قادرة على استخراج الفحم بالمواصفات التي يطلبها السوق.
تنظيم التعدين يرفع القدرة الإنتاجية
ولا يرتبط نمو الإنتاج بزيادة عمليات الاستخراج فحسب، بل يتصل أيضًا بمحاولات تنظيم النشاط المنجمي وتشديد الرقابة على المناجم التي كانت تعمل سابقًا بطرق غير مهنية.
وأكد المدير الفني للشركة، إيمل أريوبي، أن مناجم مديرية "دره صوف" شهدت تحسنًا في الجودة والإنتاج، موضحًا أن ما يصل إلى 80% من المناجم التي كانت تُستغل بصورة غير مهنية أصبحت تحت سيطرة الشركة الحكومية.
ويشير هذا التطور إلى أن تنظيم عمليات التعدين يمكن أن يؤدي دورًا في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل العشوائية في استغلال الموارد، خصوصًا في المناطق التي يعتمد جزء من اقتصادها المحلي على المناجم.
الطلب المحلي يحدد مسار النمو
وترى الشركة أن الإنتاج الحالي لا يمثل الحد الأقصى لقدرتها، إذ تؤكد إمكانية زيادة عمليات الاستخراج إذا ارتفع الطلب على الفحم.
وأفاد مسؤول التسويق والمبيعات، محمد عظيم خيرخواه، بأن الشركة قادرة على تلبية احتياجات السوق من مختلف أنواع الفحم، وهو ما يربط توسع الإنتاج بصورة مباشرة بحجم الطلب وقدرة الأسواق على استيعاب الكميات الإضافية.
ويعني ذلك أن استمرار نمو القطاع لن يعتمد على القدرة الفنية على استخراج الفحم وحدها، بل سيكون مرتبطًا أيضًا بحجم الاستهلاك، والأسعار، وشبكات النقل، والوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية.
التعدين يفتح فرصًا جديدة أمام العمال
ويمتد أثر زيادة الإنتاج إلى سوق العمل في المناطق المنجمية، حيث يرى العمال أن توسع نشاط المناجم يوفر فرصًا إضافية لكسب الدخل، ولا سيما للشباب.
وأشار العامل عصمة الله، الذي يعمل في المناجم منذ نحو عام، إلى أن توفير المزيد من فرص العمل يمكن أن يساعد الشباب على البقاء داخل البلاد بدل البحث عن فرص خارجها.
ويشكل قطاع التعدين، في المناطق التي تتركز فيها المناجم، مصدرًا مهمًا للدخل بالنسبة إلى شرائح من السكان، ولذلك فإن زيادة النشاط قد تنعكس على حركة التجارة والخدمات المرتبطة بالمناجم، إلى جانب العمالة المباشرة.
الجودة عنصر حاسم في المنافسة
ولا يتعلق مستقبل إنتاج الفحم بحجم الكميات المستخرجة فقط، إذ تمثل الجودة والقدرة الحرارية عاملين أساسيين في تحديد الطلب على المنتج.
وأوضح التاجر أمير خان واحدي، الذي يعمل في مجال الفحم منذ نحو 17 عامًا، أن الفحم المنتج في المنطقة يتميز بجودة عالية وقدرة مرتفعة على إنتاج الحرارة، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق.
ومع ارتفاع الإنتاج من نحو 700 كيلو غرام إلى ألف طن يوميًا، تبدو صناعة الفحم في شمال أفغانستان أمام فرصة لتوسيع نشاطها الاقتصادي، إلا أن تحويل الزيادة الإنتاجية إلى نمو مستدام سيظل مرتبطًا بقدرة القطاع على تحسين أساليب التعدين، وضبط الجودة، وتطوير قنوات التسويق والنقل، وضمان وجود أسواق قادرة على استيعاب الإنتاج المتزايد.
وبذلك، لا تمثل الزيادة البالغة 30% مجرد ارتفاع في أرقام الاستخراج، بل تكشف عن مسار أوسع لإعادة تنظيم نشاط التعدين وتوسيع الاستفادة الاقتصادية من موارد الفحم، مع بقاء تحديات السوق والسلامة وكفاءة الاستخراج عوامل حاسمة في تحديد مستقبل هذا القطاع.

