بعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى الحكم، لا يزال ملف الاعتراف بالحكومة الأفغانية الحالية يقف في المنطقة الرمادية بين التعامل الدولي والاعتراف الرسمي، فالعالم لم يقطع صلته بكابل، لكنه في الوقت نفسه لم يفتح لها أبواب النظام الدولي بصورة كاملة.
وبينما تؤكد كابل أنها حكومة تفرض سيطرتها على كامل الأراضي الأفغانية، وتدير مؤسسات الدولة، وتحافظ على علاقات متنامية مع عدد من الدول، لا تزال عواصم غربية تربط الانتقال إلى الاعتراف الرسمي بتحولات سياسية وحقوقية تدعي أنها ضرورية.
وهكذا أصبح الاعتراف بأفغانستان أكثر من مجرد قرار دبلوماسي؛ إنه اختبار لمعادلة دولية تتقاطع فيها السياسة بالأمن والاقتصاد وحقوق الإنسان والتنافس الجيوسياسي، لكن المفارقة الأبرز أن أفغانستان، التي كانت خلال العقدين الماضيين في قلب الاستراتيجية الغربية، تتحرك اليوم بصورة متزايدة نحو محيطها الآسيوي، حيث تتوسع علاقاتها مع روسيا والصين وتركيا ودول آسيا الوسطى، فيما تبقى قنوات التواصل مع الغرب قائمة، وإن كانت دون مستوى العلاقات الرسمية.
اعتراف مؤجل.. وعلاقات لا تتوقف
تدرك كابل أن الاعتراف الدولي الكامل سيمنحها مساحة أوسع للحركة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، ولذلك تواصل الدفع بهذا الاتجاه عبر اللقاءات والاتصالات والمبادرات الدبلوماسية، لكنها في الوقت ذاته ترفض النظر إلى الاعتراف باعتباره منحة سياسية مشروطة بإعادة تشكيل النظام الداخلي وفق رؤية خارجية.
وقد عبّر المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، خلال تصريحات له عن هذا الموقف بوضوح، مؤكدًا أن كابل تريد إقامة علاقات جيدة وإيجابية مع جميع دول العالم، بما في ذلك الدول التي كان لها وجود عسكري في أفغانستان وشاركت في الحرب خلال السنوات الماضية.
وتكشف هذه الرؤية عن محاولة لتجاوز إرث الحرب؛ فالحكومة الأفغانية تريد أن تنتقل العلاقة مع الدول الغربية من مرحلة الصراع العسكري إلى مرحلة التنافس والتعاون الدبلوماسي، واللافت أن عدم وجود علاقات رسمية بين كابل وواشنطن لم يؤدِ إلى انقطاع التواصل. فالاتصالات تستمر بصورة مباشرة أو عبر أطراف ثالثة، كما تؤدي السفارة الأفغانية في دولة قطر دورًا في التواصل مع بعض الدول التي لا تمتلك تمثيلًا دبلوماسيًا في أفغانستان.
وهذا يوضح أن السياسة الدولية لا تتحرك دائمًا بمنطق الأبيض والأسود؛ فقد تغيب السفارات والاعترافات الرسمية، بينما تستمر الاتصالات عندما تفرض المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية ذلك.
الأمم المتحدة.. مرآة للاعتراف الدولي
يبرز ملف مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة باعتباره أحد أكثر مظاهر الأزمة الدبلوماسية وضوحًا؛ فالأمم المتحدة لا تتخذ قرار الاعتراف بالحكومات من تلقاء نفسها، وإنما يعود الاعتراف إلى الدول الأعضاء، بينما يرتبط تمثيل الدول في المنظمة بالإجراءات والمواقف الدولية ذات الصلة.
وقد أكدت الأمم المتحدة أن قرار الاعتراف بالحكومات وتحديد الجهة التي تشغل مقعد الدولة في المنظمة يقع ضمن صلاحيات الدول الأعضاء، مشيرة إلى عدم وجود مسار قائم حاليًا يمنح الحكومة الأفغانية الحالية مقعد أفغانستان في المنظمة الدولية.
وهنا تتضح طبيعة المشكلة: القضية ليست تقنية، بل سياسية بامتياز؛ فمقعد أفغانستان في الأمم المتحدة يمثل، في جوهره، انعكاسًا لمدى استعداد المجتمع الدولي للتعامل مع الحكومة الحالية باعتبارها الممثل الرسمي للدولة الأفغانية، ولهذا السبب تحديدًا تكتسب مواقف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن أهمية استثنائية. وقد طالبت الحكومة الأفغانية الحالية بتسليم مقعد أفغانستان لها إلا أن الأمم المتحدة لم تستجب لمطالبها حتى الآن.
موسكو.. كسر حاجز الاعتراف
في هذا المشهد، جاءت روسيا لتفتح ثغرة مهمة في جدار الاعتراف الدولي؛ فبعد سنوات من التعامل السياسي مع كابل، أصبحت موسكو أول دولة تعترف رسميًا بالحكومة الأفغانية التي تقودها حركة طالبان، وهو تطور يحمل وزنًا يتجاوز العلاقة الثنائية بين روسيا وأفغانستان.
فالاعتراف الروسي يبعث برسالة مفادها أن ملف أفغانستان لم يعد محصورًا في الرؤية الغربية وحدها، وأن هناك قوى دولية مستعدة للانتقال من مجرد التواصل إلى الاعتراف الرسمي. ومن الناحية الاستراتيجية، يمنح ذلك كابل ورقة دبلوماسية جديدة يمكن توظيفها في توسيع دائرة الاعتراف، خصوصًا أن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن.
وفي المقابل، ترى شخصيات سياسية وأكاديمية أفغانية أن العلاقات المتنامية مع روسيا والصين يمكن أن تشكل منصة مهمة للتحرك داخل النظام الدولي، بالنظر إلى نفوذ الدولتين وموقعهما في مجلس الأمن.
الصين.. من الجغرافيا إلى المصالح
إذا كانت روسيا قد فتحت الباب أمام الاعتراف الرسمي، فإن الصين تمثل أحد أهم مفاتيح المستقبل الاقتصادي والاستراتيجي لأفغانستان؛ فبكين تنظر إلى أفغانستان من زاوية تتجاوز السياسة التقليدية؛ فالموقع الجغرافي للبلاد، والثروات المعدنية، وإمكانات الربط التجاري، والاعتبارات الأمنية، كلها تجعل الاستقرار الأفغاني ذا أهمية مباشرة للمصالح الصينية.
ولهذا تتعامل الصين مع كابل بمنطق براغماتي، يركز على تطوير العلاقات الاقتصادية والأمنية والتجارية، مع الحفاظ على التواصل السياسي. ومن هنا يمكن فهم التحول الأكبر في السياسة الأفغانية بأن كابل لم تعد تنظر إلى الاعتراف الغربي باعتباره الطريق الوحيد إلى العالم، بل تعمل على بناء شبكة علاقات متعددة الاتجاهات.
باكستان.. حين تصبح الجغرافيا مصدرًا للتوتر
لكن الطريق الإقليمي لأفغانستان ليس خاليًا من العقبات؛ فباكستان، بحكم الجغرافيا والتاريخ وخط "ديوراند" والمصالح الأمنية، تظل واحدة من أكثر الدول تأثيرًا في الملف الأفغاني، إلا أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة تدهورًا ملحوظًا. وتحولت قضايا خط "ديوراند" والأمن إلى ملفات خلافية عميقة، جعلت العلاقة بين كابل وإسلام آباد تنتقل من حالة الترابط إلى حالة من الشد والجذب المستمر والتوتر المتصاعد.
وتكشف هذه العلاقة عن مفارقة مهمةبأن الدولة الأكثر قربًا جغرافيًا من أفغانستان ليست بالضرورة الدولة الأكثر انسجامًا معها سياسيًا. ولهذا تبدو دعوات الحوار التي تصدر من كابل مهمة في محاولة لمنع التوترات من التحول إلى قطيعة طويلة الأمد أو صراع مفتوح؟
تركيا.. قوة ناعمة تبحث عن مساحة
أما تركيا فتسلك مسارًا مختلفًا، فأنقرة لا تتعامل مع أفغانستان من منظور أمني صرف، ولا تسعى إلى فرض نفسها باعتبارها قوة مهيمنة، وإنما تحاول بناء نفوذ قائم على الدبلوماسية والتجارة والاستثمار والمساعدات والعمل الإنساني.
وهذه المقاربة تمنح تركيا مساحة للتحرك بين مختلف الأطراف، والحفاظ على علاقاتها مع كابل، دون الدخول في صدام مباشر مع القوى الإقليمية الأخرى.
وتبدو السياسة التركية نموذجًا لما يمكن تسميته بالدبلوماسية المرنة؛ أي الحفاظ على المصالح وفتح قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف بدل الارتهان إلى محور واحد.
آسيا الوسطى.. أفغانستان بوابة الجنوب
وفي الشمال، تتعامل دول آسيا الوسطى مع أفغانستان بمنطق أكثر براغماتية؛ فالدول التي كانت تنظر إلى أفغانستان لسنوات باعتبارها مصدرًا للمخاطر الأمنية، بدأت ترى فيها أيضًا فرصة اقتصادية يمكن أن تفتح الطريق أمام التجارة والطاقة والنقل نحو أسواق جنوب آسيا.
وهنا تكمن إحدى أهم الأوراق الجيوسياسية التي تمتلكها أفغانستان؛ فموقعها الجغرافي يجعلها قادرة، إذا تحقق الاستقرار وتطورت البنية التحتية، على التحول إلى جسر بري يربط آسيا الوسطى بجنوب آسيا والمحيط الهندي.
وهذا يعني أن قيمة أفغانستان المستقبلية قد لا تكون مرتبطة فقط بما تملكه من موارد طبيعية، وإنما أيضًا بما تمثله من موقع على خارطة الممرات التجارية الإقليمية.
الغرب.. شروط للاعتراف أم أدوات للتأثير؟
في المقابل، لا تزال العواصم الغربية تنظر إلى مجموعة من الملفات الداخلية باعتبارها عناصر أساسية في مسار التطبيع الكامل مع كابل، وتبرز هنا قضية تشكيل الحكومة، وحقوق الإنسان، ووضع النساء والفتيات، وغيرها من الملفات التي تعتبرها دول غربية شروطًا ضرورية للانتقال إلى مستوى أعلى من العلاقات كما ترى في ذلك أدوات للضغط على الحكومة الأفغانية الحالية.
أما كابل، فقد أكدت بشكل متكرر أنها استوفت الشروط التي التزمت بها، ولا سيما ما يتعلق باتفاق الدوحة، وترى أن استمرار عدم الاعتراف لا يمكن تفسيره فقط بالمعايير السياسية والقانونية. وهنا يتبلور جوهر الخلاف:
الغرب يريد رؤية تغييرات داخلية قبل توسيع الاعتراف، بينما ترى كابل أن الاعتراف والتعامل الطبيعي مع الحكومة يمكن أن يكونا مدخلًا للحوار ومعالجة القضايا العالقة. إنها حلقة مفرغة؛ كل طرف ينتظر خطوة من الآخر.
اتفاق الدوحة.. من وثيقة سلام إلى ورقة سياسية
يمثل اتفاق الدوحة أحد أبرز الملفات التي تستند إليها كابل في خطابها الدبلوماسي؛ فالحكومة الأفغانية تؤكد أنها التزمت بالتعهدات التي نص عليها الاتفاق، بينما يتهم مسؤولون أفغان الولايات المتحدة بخرق الاتفاق آلاف المرات منذ توقيعه.
ويرى القيادي البارز في حركة طالبان وعضو فريقها التفاوضي ورئيس الهلال الأحمر الأفغاني الحالي، الشيخ شهاب الدين دلاور أن طبيعة التفاوض الذي جرى بين الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية قبل الانسحاب الأميركي كانت في حد ذاتها دليلًا على تعامل واشنطن مع طالبان باعتبارها طرفًا سياسيًا يمكن التفاوض معه.
وبغض النظر عن الجدل حول تفسير الاتفاق ومدى التزام كل طرف ببنوده، فإن الدوحة تظل نقطة مهمة في فهم العلاقة بين كابل وواشنطن؛ فهي تمثل آخر إطار سياسي واسع جمع الطرفين قبل التحول الكبير الذي شهدته أفغانستان.
الشرعية الواقعية في مواجهة الاعتراف الرسمي
ربما تكمن المفارقة الكبرى في المشهد الأفغاني في وجود فجوة بين الواقع السياسي داخل البلاد والموقف الدبلوماسي خارجها؛ فعلى الأرض، تسيطر الحكومة الحالية على كامل أفغانستان، وتدير مؤسسات الدولة، وتفرض سيطرتها الأمنية، وتقيم علاقات سياسية واقتصادية مع عدد من الدول، ولا تسمح باستخدام أراضيها ضد مصالح الدول الأخرى. لكن هذه السيطرة الداخلية لم تتحول بعد إلى اعتراف دولي شامل.
ومن هنا يمكن الحديث عن نموذج من الشرعية الواقعية غير المكتملة دبلوماسيًا؛ أي أن الحكومة موجودة وتمارس وظائف الدولة، لكن وضعها في النظام الدولي لا يزال موضع نزاع. وهذه الفجوة هي التي تجعل ملف الاعتراف مستمرًا، رغم مرور سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة.
إندونيسيا.. اختبار الموقف الإسلامي
يمثل موقف إندونيسيا بُعدًا آخر في هذه المعادلة، فجاكرتا تقول إن موقفها من الاعتراف سيتحرك في إطار أوسع يتصل بموقف المجتمع الدولي، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أهمية تطوير العلاقات والتعاون مع أفغانستان. وهذا الموقف يعكس سياسة تقوم على الفصل بين التواصل والاعتراف؛ إذ يمكن للدولة أن توسع علاقاتها مع كابل دون أن تنتقل فورًا إلى الاعتراف الرسمي.
وتملك الدول الإسلامية، ولا سيما الدول ذات الثقل الدبلوماسي مثل إندونيسيا وماليزيا، فرصة للعب دور الوسيط بين كابل والعالم، خصوصًا أن القضية الأفغانية لا تحمل أبعادًا سياسية فقط، وإنما ترتبط أيضًا بعلاقات العالم الإسلامي مع أفغانستان.
كابل أمام خيارين
أمام هذا المشهد، تبدو الحكومة الأفغانية أمام مسارين متوازيين: الأول هو مواصلة الضغط الدبلوماسي من أجل الحصول على الاعتراف، ومحاولة معالجة الملفات التي تعتبرها الدول الغربية عقبات أمام التطبيع.
أما الثاني فهو تعميق العلاقات مع آسيا، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والسياسية، وتحويل الموقع الجغرافي لأفغانستان إلى ورقة استراتيجية.
ويبدو أن كابل تتحرك في الاتجاهين معًا؛ فهي لا تغلق الباب أمام الغرب، وفي الوقت نفسه لا تنتظر الغرب وحده؛ بل تبني علاقات مع روسيا والصين وتركيا وآسيا الوسطى والدول الإسلامية، وتحاول التكيّف مع الوضع مع مرور كل يوم، وتسعى إلى توسيع خياراتها الاقتصادية والسياسية.
وهذه ربما تكون أهم سمة في السياسة الخارجية الأفغانية الحالية والتي تقوم على تنويع الشركاء بدل الارتهان إلى شريك واحد.
من انتظار الاعتراف إلى صناعة الحاجة إلى أفغانستان
قد يكون السؤال الأكثر أهمية ليس متى سيعترف العالم بأفغانستان؟ بل هل تستطيع أفغانستان بناء واقع دولي يجعل التعامل معها ضرورة، ثم يجعل الاعتراف بها نتيجة طبيعية لهذا الواقع؟
فالدبلوماسية لا تقوم على الاعتراف وحده؛ إنها تقوم أيضًا على المصالح. وكلما أصبحت أفغانستان أكثر أهمية في التجارة الإقليمية، والطاقة، والنقل، والتعدين، والأمن، والربط بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا، ازدادت الدول التي ستجد أن مصالحها تقتضي بناء علاقات مستقرة مع كابل، وهنا تتغير المعادلة من جذورها؛ فأفغانستان التي كانت تُنظر إليها لسنوات باعتبارها ساحة للصراع الدولي، تحاول اليوم أن تقدم نفسها باعتبارها حلقة وصل بين مراكز القوة الآسيوية والأسواق الإقليمية.
روسيا تنظر إليها من بوابة الأمن والجغرافيا السياسية، والصين من بوابة الاقتصاد والثروات والممرات، وتركيا من بوابة الدبلوماسية والتجارة، وآسيا الوسطى من بوابة النقل والطاقة والأسواق، بينما تظل باكستان مرتبطة بها بحكم الجغرافيا والأمن، وإن كانت العلاقة تمر بمرحلة شديدة التوتر والتصعيد.
أما الغرب، فيواصل ممارسة الضغط من أجل تغييرات داخلية يمكنها التعامل معها، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع تجاهل موقع أفغانستان وأهميتها الجيوسياسية.
الاعتراف معركة دبلوماسية.. لكن إعادة التموضع هي المعركة الأكبر
لقد تغيرت أفغانستان، وتغير العالم من حولها، ولم تعد القضية الأفغانية محصورة في العلاقة بين كابل وواشنطن كما كانت خلال العقدين الماضيين؛ بل أصبحت جزءًا من مشهد آسيوي وإقليمي أوسع تتنافس فيه المصالح الروسية والصينية والتركية والآسيوية الوسطى، وتتداخل معه حسابات باكستان والدول الإسلامية والغرب.
ومن ثم، فإن معركة الاعتراف ليست مجرد معركة للحصول على مقعد في الأمم المتحدة أو فتح سفارات جديدة، وإنما هي معركة لإعادة تعريف موقع أفغانستان داخل النظام الدولي.
وإذا استطاعت كابل الحفاظ على الاستقرار، وتوسيع علاقاتها، وتعزيز اقتصادها، وتطوير بنيتها التحتية، وتحويل موقعها الجغرافي وثرواتها إلى أدوات للتعاون الإقليمي، فإن وزنها التفاوضي سيرتفع تدريجيًا، وعندها قد يصبح الاعتراف أقل ارتباطًا بقرار دولة واحدة، وأكثر ارتباطًا بحقيقة يصعب تجاهلها مفادها أن أفغانستان ليست مجرد دولة تنتظر أن يعترف بها العالم؛ إنها دولة تقع في قلب منطقة يعاد فيها رسم خرائط النفوذ والتجارة والأمن، وهنا تحديدًا تكمن المعركة الحقيقية؛ فـالاعتراف قد يكون هدفًا دبلوماسيًا، لكن بناء موقع أفغانستان في النظام الإقليمي هو الطريق الذي قد يجعل هذا الاعتراف أمرًا لا مفر منه.

