شهدت العلاقات التجارية بين أفغانستان وأوزبكستان نمواً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مع تجاوز قيمة التبادل التجاري بين البلدين حاجز ملياري دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، في مؤشر على اتساع حركة التجارة وتعاظم الدور الذي تؤديه أوزبكستان في تلبية احتياجات السوق الأفغاني.
وقال مسؤولون في جمعية المصدرين الأوزبكية بولاية بلخ، خلال اجتماع عقد في الولاية، إن قيمة التجارة بين أفغانستان وأوزبكستان تجاوزت ملياري دولار منذ بداية العام وحتى نهاية الأشهر الثمانية الأولى منه، مسجلة ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالسنوات السابقة.
وتظهر البيانات التي عرضها المسؤولون مساراً تصاعدياً واضحاً في حجم التجارة الثنائية؛ إذ بلغت قيمة التبادل التجاري نحو 800 مليون دولار عام 2024، قبل أن ترتفع إلى مليار و850 مليون دولار في عام 2025، لتتجاوز حاجز المليارين خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
ويعكس هذا النمو توسع النشاط التجاري بين البلدين، ولا سيما عبر ولاية بلخ التي تعد من أبرز المراكز التجارية والاقتصادية في شمال أفغانستان، بحكم موقعها الجغرافي وصلاتها البرية مع أوزبكستان عبر منطقة حيرتان.
التجارة ودعم احتياجات السوق الأفغاني
ولا يقتصر أثر ارتفاع حجم التجارة على قيمة التبادل التجاري بين البلدين، إذ يرى مسؤولون في غرفة التجارة والاستثمار ببلخ أن زيادة تدفق السلع عبر الحدود تسهم في توفير جزء من احتياجات السوق الأفغاني، خصوصاً السلع والمنتجات المستوردة من الأسواق المجاورة.
وأشار مسؤولون في الحكومة الأفغانية إلى أن توسيع حركة التجارة يمكن أن يساعد أيضاً في الحد من الضغوط على أسعار السلع، من خلال زيادة المعروض في الأسواق وتعزيز المنافسة بين الموردين، إلى جانب الحد من فرص الاحتكار والتحكم في إمدادات بعض المنتجات.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى السوق الأفغاني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتغطية احتياجاته من مجموعة واسعة من السلع والمنتجات.
أوزبكستان بوابة تجارية مهمة لأفغانستان
ويمنح الموقع الجغرافي لأوزبكستان أهمية خاصة في التجارة الأفغانية، إذ ترتبط الدولتان بحدود برية وتوجد بينهما طرق ومعابر تستخدم لنقل البضائع، فيما تمثل منطقة حيرتان في بلخ إحدى أهم نقاط العبور التجاري بين أفغانستان وآسيا الوسطى.
ويأتي ارتفاع حجم التبادل التجاري في وقت تسعى فيه أفغانستان إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع دول آسيا الوسطى وتنويع طرق تجارتها الخارجية، بينما تعمل أوزبكستان على تعزيز حضورها التجاري في السوق الأفغاني وتطوير الروابط الاقتصادية مع كابل.
ويشير تجاوز التجارة الثنائية ملياري دولار خلال ثمانية أشهر فقط من عام 2026 إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين باتت تشكل أحد المحاور البارزة في علاقات أفغانستان مع جمهوريات آسيا الوسطى، مع استمرار الرهان على التجارة البرية وتوسيع حركة السلع بين الجانبين.

