افتتحت السلطات الأفغانية، اليوم الأحد، طريق واخان الترانزيتي في ولاية بدخشان شمال شرقي البلاد، في خطوة تكتسب أهمية اقتصادية واستراتيجية لكونها تفتح مساراً برياً مباشراً نحو الحدود الصينية، وتدعم مساعي كابل للتحول من دولة حبيسة إلى حلقة وصل تجارية بين الصين وآسيا الوسطى وجنوب آسيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الإعمار والتنمية الريفية، محمد رسول عقاب، إن أعمال إنشاء الطريق وفرش الحصى اكتملت، مؤكداً أن المشروع يحظى بأهمية كبيرة في مجالي التجارة والترانزيت بالنسبة لأفغانستان والمنطقة.
ويمتد الطريق بطول 121 كيلومتراً، من منطقة بروغل في مديرية واخان إلى النقطة الصفرية على الحدود الأفغانية-الصينية، ضمن ممر واخان الذي يمثل الشريط الحدودي الوحيد الذي يربط أفغانستان بالصين.
وبحسب المعطيات المعلنة، نُفذ المشروع على مرحلتين، واستغرقت أعمال فرش الحصى نحو ثلاث سنوات، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 5.61 ملايين دولار.
أهمية استراتيجية
وتتجاوز أهمية الطريق بعده المحلي، إذ يشكل تطوير ممر واخان جزءاً من مساعي أفغانستان لفتح منافذ تجارية جديدة وتقليل اعتمادها على طرق العبور التقليدية عبر الدول المجاورة، مستفيدة من حدودها القصيرة مع الصين للوصول إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
كما يمنح الممر كابل خياراً إضافياً لتنويع مسارات التجارة الخارجية، ولا سيما في ظل حساسية الطرق العابرة للحدود مع باكستان أمام التوترات السياسية والأمنية والإغلاقات المتكررة، فضلاً عن إمكانية ربط الممر مستقبلاً بشبكات النقل والتجارة الإقليمية الأوسع.
ويمثل واخان أهمية جيوسياسية خاصة، إذ يقع عند نقطة التقاء جغرافية بين أفغانستان والصين وطاجيكستان وباكستان، الأمر الذي يمنحه موقعاً محتملاً ضمن مشاريع الربط التجاري بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا والصين.
ومع ذلك، فإن اكتمال الطريق داخل الأراضي الأفغانية لا يعني بالضرورة بدء حركة تجارية مباشرة وواسعة مع الصين فوراً، إذ يرتبط تحول الممر إلى معبر تجاري فعلي باستكمال البنية التحتية الحدودية والتفاهمات والإجراءات اللازمة بين كابل وبكين.
وتراهن أفغانستان على تطوير واخان ضمن سياسة أوسع تهدف إلى استثمار موقع البلاد الجغرافي وتحويله من عامل عزلة إلى ميزة اقتصادية، عبر ربط الأسواق الإقليمية وفتح طرق بديلة أمام التجارة والترانزيت بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.

