الملف الأفغاني
يثير تنامي العلاقات بين روسيا وحكومة طالبان تساؤلات في إسلام آباد بشأن دوافع موسكو وانعكاسات هذا التقارب على المصالح الأمنية الباكستانية، خصوصًا في ظل الخلاف المتصاعد حول أنشطة حركة طالبان باكستان، وفق تحليل نشرته صحيفة «إكسبريس تريبيون».
وفي المقال، الذي حمل عنوان «مقامرة روسيا على طالبان»، رأى الكاتب كامران يوسف أن تباين المواقف برز خلال الاجتماع الثامن لصيغة موسكو بشأن أفغانستان، الذي انتهى، بحسب قوله، من دون بيان مشترك، إثر خلاف بين الوفدين الباكستاني والأفغاني حول ملف الجماعات المسلحة.
وأوضح يوسف أن الوفد الباكستاني أثار مخاوف بلاده من هجمات تقول إسلام آباد إن مسلحي حركة طالبان باكستان ينفذونها انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، فيما رفض وزير خارجية حكومة طالبان، أمير خان متقي، هذه الاتهامات، ودعا إلى معالجة الخلافات عبر الحوار.
واعترض وفد طالبان، وفق التحليل، على تكرار الإشارة إلى الإرهاب في سياق أفغانستان ضمن مشروع البيان الختامي، ما حال دون التوافق على نشره. واعتبر الكاتب أن هذه النتيجة كشفت حدود التفاهم بين الأطراف المشاركة، رغم تقاطع مخاوفها الأمنية.
أولويات روسية وحسابات باكستانية
في المقابل، أشاد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال الاجتماع بجهود طالبان في مواجهة تنظيم داعش ومكافحة تهريب المخدرات، داعيًا إلى توسيع الانخراط مع كابول.
ويرى يوسف أن هذا الموقف يعكس مسارًا روسيًا متواصلًا لتعزيز العلاقات مع طالبان، لكنه يكشف أيضًا اتساع الفجوة بين أولويات موسكو وتوقعات إسلام آباد. فبينما تربط باكستان الانفتاح على كابول بإجراءات ملموسة ضد الجماعات التي تستهدفها، تنظر روسيا إلى التعاون مع طالبان بوصفه وسيلة لحماية مصالحها الأمنية والإقليمية.
ويحدد الكاتب دوافع التقارب الروسي في الحفاظ على النفوذ داخل أفغانستان، ومنع امتداد الاضطرابات إلى آسيا الوسطى، واحتواء تهديد داعش، فضلًا عن الحد من احتمالات عودة الوجود العسكري الغربي إلى المنطقة.
ويشير كذلك إلى قراءات لدى بعض الأوساط الباكستانية تربط السياسة الروسية بالإرث التاريخي للعلاقات بين البلدين، ولا سيما دور إسلام آباد في دعم المجاهدين الأفغان ضد القوات السوفيتية خلال ثمانينيات القرن الماضي. غير أن هذه القراءات تظل تفسيرات للدوافع الروسية، وليست دليلًا على أن التقارب مع طالبان يستهدف باكستان مباشرة.
كما يربط التحليل حسابات موسكو بتطور علاقات إسلام آباد مع واشنطن وتعاونها الدفاعي مع السعودية وتركيا، باعتبارها تحولات قد تؤثر في تقدير روسيا لمصالحها في المنطقة.
اتصالات عسكرية تزيد التساؤلات
ويتوقف المقال عند تنامي الاتصالات العسكرية بين روسيا وطالبان، مشيرًا إلى مشاركة وفد عسكري تابع للحركة في أنشطة عسكرية بروسيا وزيارته معرضًا للمعدات والتقنيات الدفاعية.
وبحسب الكاتب، تعكس هذه الاتصالات اتساع مجالات التعاون بين الطرفين، لكنها لا تكفي لإثبات أن موسكو اتخذت قرارًا بتزويد طالبان بالأسلحة.
أما القلق الأساسي لدى باكستان، فيتمثل، وفق التحليل، في احتمال أن يؤدي الانفتاح الإقليمي المتزايد على طالبان إلى تقليص الضغوط عليها للتحرك ضد حركة طالبان باكستان، من دون تحقيق تقدم يعالج المخاوف الأمنية لإسلام آباد.
ويخلص يوسف إلى أن التباين بشأن أفغانستان لا يلغي المصالح الأوسع بين روسيا وباكستان، لكنه يكشف اختلافًا في أدوات التعامل مع طالبان وشروط الانخراط معها. وتبقى نتائج الرهان الروسي، بحسب الكاتب، مرتبطة بمدى التزام الحركة بتعهداتها وقدرتها على تحويلها إلى إجراءات ملموسة.

