عبد الكريم مصطفى
يفتح تطوير ممر واخان في شمال شرق أفغانستان نقاشًا بشأن انعكاساته على شبكة التجارة والنقل الإقليمية، وعلى موقع إيران داخلها. فالممر الذي يتيح اتصالًا جغرافيًا مباشرًا بين أفغانستان والصين قد يمنح طهران فرصًا اقتصادية إذا ارتبط مستقبلًا بالطرق والسكك الحديدية الممتدة بين إيران وأفغانستان. غير أن هذه الاستفادة تبقى مشروطة باستكمال البنية التحتية، والتوصل إلى ترتيبات حدودية، وإثبات الجدوى التجارية للمسارات المقترحة.
وتنطلق قراءة المصلحة الإيرانية من حقيقة أساسية: إيران ليست طرفًا حدوديًا في واخان، ولذلك فإن مكاسبها المحتملة ستتحقق عبر تعاونها مع أفغانستان وقدرتها على تقديم خدمات نقل ومنافذ تجارية تنافسية. وفي المقابل، يتوقف نجاح هذا التعاون على تحقيق عائد واضح للاقتصاد الأفغاني، الذي يسعى إلى تنويع طرق تجارته وتعزيز قدرته على الوصول إلى الأسواق.
طريق إلى الحدود ينتظر استكمال شروط التجارة
شهد مشروع واخان تطورًا في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع إعلان السلطات الأفغانية افتتاح طريق حصوي بطول 121 كيلومترًا يصل إلى الحدود الصينية. ويمثل ذلك تقدمًا في البنية التحتية المحلية، لكنه لا يعني تلقائيًا بدء تشغيل ممر تجاري دولي منتظم؛ إذ تتطلب هذه الخطوة مرافق جمركية وخدمات لوجستية واتفاقات بشأن العبور والأمن.
ويكتسب هذا التمييز أهمية عند تقييم فرص إيران. فالتخطيط للاستفادة من طريق محتمل يختلف عن الاستثمار في مسار قائم ذي حركة تجارية معروفة. كما أن الطبيعة الجبلية لواخان، وتكاليف الصيانة، وإمكان انتظام النقل في مختلف فصول السنة، عوامل ستؤثر في قدرته على جذب البضائع.
ربط الشبكة الإيرانية بأسواق الشرق عبر أفغانستان
تتمثل إحدى الفرص المحتملة لإيران في ربط شبكتها للنقل بمسار يمتد عبر أفغانستان نحو الصين. ويشكل خط خاف–هرات نقطة انطلاق عملية لهذا التصور، باعتباره وصلة سككية مستخدمة بين البلدين. وقد نقلت وكالة بجواك، في يونيو/حزيران 2026، دعوات إلى زيادة حجم البضائع المنقولة عبر الخط وتوسيع قدرته التشغيلية.
لكن تحويل هذه الوصلة إلى جزء من مسار يصل إلى واخان يحتاج إلى روابط داخل أفغانستان، ودراسات تحدد وسائل النقل الأنسب وتكلفتها. ولا يصح التعامل مع امتداد سككي متصل بين إيران والصين عبر واخان بوصفه واقعًا قائمًا.
وإذا أثبتت الدراسات جدوى هذا الربط، فقد تستفيد إيران من خدمات الشحن والتخزين ومناولة البضائع، ومن فرص توسيع صادراتها إلى الأسواق الأفغانية الواقعة على امتداد الشبكة. ويمكن أن يبدأ التعاون بتحسين المسارات المستخدمة بالفعل، ثم يتوسع وفق حجم الطلب والتمويل المتاح.
تشابهار وواخان: إمكانية التكامل بين البحر والبر
تملك إيران فرصة أخرى تتمثل في تقديم موانئها، ومنها تشابهار، بوصفها منافذ بحرية لشبكات نقل تمر عبر أفغانستان. فواخان يوفر احتمال الاتصال البري المباشر بالصين، بينما يتيح تشابهار الوصول إلى البحر. ويمكن لهاتين الوظيفتين أن تتكاملا إذا توافرت وصلات مناسبة وخدمات نقل مجدية.
ومن الناحية التحليلية، قد تستفيد بعض الشحنات من شبكة تجمع الطرق الأفغانية بالموانئ الإيرانية. إلا أن اختيار التجار لهذه الشبكة سيتوقف على التكلفة الإجمالية، ومدة الرحلة، وموثوقية الإجراءات، مقارنة بالبدائل المتاحة.
لذلك، فإن استفادة إيران من واخان لن تكون نتيجة تلقائية لموقعها الجغرافي. وستحتاج إلى تحسين كفاءة خدماتها، وتقليل التأخير في المعابر، وتقديم أسعار تنافسية، بما يجعل المرور عبر أراضيها خيارًا اقتصاديًا مناسبًا.
تعزيز التجارة مع أفغانستان وخدمات العبور
قد تظهر بعض المكاسب الإيرانية في التجارة الثنائية قبل نشوء أي حركة عبور واسعة بين الصين وإيران. فتطوير النقل داخل أفغانستان يمكن أن يوسع الأسواق التي تصل إليها السلع الإيرانية، ويزيد الطلب على خدمات الشحن والصيانة والتخزين.
كما يمكن للشركات الإيرانية، في إطار اتفاقات واضحة ومنافسة عادلة، المشاركة في مشروعات البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالنقل. غير أن هذه الفرص ينبغي أن تستند إلى احتياجات فعلية ودراسات مالية، مع مراعاة قدرة المشروعات على توفير وظائف وخبرات محلية داخل أفغانستان.
وتستفيد العلاقة الاقتصادية بين البلدين عندما يترافق تحسين النقل مع تسهيل الصادرات الأفغانية أيضًا. فاستدامة التعاون تتطلب توزيعًا ملموسًا للمنافع، وتوسيع قدرة المنتجين الأفغان على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والموانئ.
موقع إيران في شبكة إقليمية متعددة المسارات
يضع تطوير واخان أمام إيران مسألة أوسع تتعلق بموقعها في شبكات النقل المحيطة بأفغانستان. فكلما توسعت خيارات كابول، زادت أهمية جودة الخدمات التي يقدمها كل شريك إقليمي.
وقد يمنح ذلك طهران حافزًا لتطوير روابطها مع أفغانستان وتنسيق الإجراءات الجمركية والتجارية معها. أما إذا تقدمت المسارات الأخرى وبقيت الروابط الإيرانية محدودة الكفاءة، فقد تتجه حركة تجارية محتملة إلى منافذ أكثر تنافسية.
ومن المنظور الأفغاني، يوفر تعدد الطرق فرصة لتقليل الاعتماد على منفذ واحد. ومن ثم، فإن أفضل مدخل إيراني للاستفادة من هذا التحول هو المشاركة في شبكة مرنة تتيح لأفغانستان حرية الاختيار، وتحقق لإيران عائدًا مقابل خدمات موثوقة.
الموقف الصيني عامل حاسم
يبقى قرار الصين بشأن تشغيل حدودها مع أفغانستان عاملًا رئيسيًا في مستقبل المشروع. وتشير دراسة منشورة في مجلة «باسيفيك فوكس» إلى أن بكين تمنح الاعتبارات الأمنية أولوية في تعاملها مع واخان، وأن تطوير الاتصال التجاري يرتبط لديها بتوافر ضمانات موثوقة. كما توضح الدراسة أن أهمية الممر لأفغانستان أكبر من موقعه في سلم الأولويات الصينية.
وبناءً على ذلك، تبقى التصورات الإيرانية المرتبطة بواخان رهينة تقدم التفاهمات الأفغانية–الصينية. وقد يسهم الحوار الاقتصادي بين الدول المعنية في تحديد الفرص، لكنه لا يغني عن الاتفاقات التشغيلية والطلب التجاري الفعلي.
ما الذي تحتاج إليه إيران لتحقيق الاستفادة؟
تبدأ الاستفادة الواقعية من رفع كفاءة الروابط القائمة مع أفغانستان، وفي مقدمتها خط خاف–هرات والمعابر البرية، وتسهيل انتقال البضائع بين هذه المنافذ والموانئ الإيرانية. ويتيح هذا النهج تحقيق منافع قائمة، مع الاستعداد لأي توسع مستقبلي في شبكة النقل الأفغانية.
وتشمل الخطوات الضرورية إجراء دراسات مشتركة للجدوى، وتحديد مصادر التمويل، وتنسيق إجراءات الجمارك، وتوضيح مسؤوليات التشغيل والصيانة. كما ينبغي معالجة متطلبات التأمين وتسوية المدفوعات والعقود، حتى تتمكن الشركات من تقييم المخاطر واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
وبالنسبة إلى أفغانستان، ينبغي أن يرتبط أي مشروع بمكاسب محلية قابلة للقياس، تشمل فرص العمل، وتحسين وصول السكان إلى الخدمات، وتسهيل تسويق المنتجات الوطنية. فكلما اتسعت الفائدة داخل أفغانستان، تعززت استدامة الشبكة التي تأمل إيران في الاستفادة منها.
مكاسب محتملة تحددها الجدوى والتعاون
يمكن لإيران أن تستفيد من ممر واخان عبر توسيع تجارتها مع أفغانستان، وتطوير خدمات النقل والعبور، وربط موانئها بشبكة إقليمية أوسع. لكن حجم هذه المكاسب وتوقيتها سيعتمدان على تشغيل الحدود الأفغانية–الصينية، واستكمال الروابط الداخلية، وقدرة المسار على المنافسة اقتصاديًا.
وتتمثل الفرصة الأهم لطهران في بناء شراكة تخدم حاجة أفغانستان إلى تنويع منافذها وتنمية اقتصادها. وعندما تتقاطع هذه الحاجة مع خدمات إيرانية فعالة واتفاقات مستقرة، يمكن لواخان أن يصبح عنصرًا إضافيًا في تعاون إقليمي يحقق منافع مشتركة.

