طاهر عبد الصمد
تولّت باكستان رئاسة مجلس إدارة «منصة المقترضين»، في خطوة تمنحها دورًا في تنسيق مواقف الدول النامية بشأن إدارة الديون وتمويل التنمية، بينما تواجه هي نفسها أعباء اقتراض متزايدة وضغوطًا على مواردها المالية.
وأعلنت وزارة المالية الباكستانية أن الوزير محمد أورنكزيب تسلّم رئاسة المنصة خلال اجتماع مجلس إدارتها في 12 أكتوبر/تشرين الأول، محددًا أولويات بلاده للفترة 2026–2027 في تحسين إدارة الديون، وتبادل تجارب الإصلاح، وتطوير وسائل حشد التمويل للمشاريع التنموية.
وشدد أورنكزيب على ضرورة تحويل الدين إلى أداة تدعم التنمية، بدلًا من أن يصبح عائقًا أمامها، داعيًا إلى تعزيز التعاون التقني والتعلم من تجارب الدول الأعضاء.
ما «منصة المقترضين»؟
بحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، تمثل المنصة منتدى تقوده الدول المقترضة لتبادل المعلومات والخبرات بشأن الديون والقضايا المالية، وتعزيز قدرتها على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالنظام المالي العالمي.
ولا تستهدف المنصة التفاوض الجماعي مع الدائنين، بل تحسين إدارة الدين، وتنسيق تبادل السياسات، وتوفير الدعم التقني، واستكشاف أساليب جديدة لتمويل التنمية. كما تتيح للدول الأعضاء التعبير بصورة أكثر فاعلية عن مصالحها والتحديات المشتركة التي تواجهها.
وأفادت المنظمة بانضمام 31 دولة نامية رسميًا إلى المنصة، فيما أبدت دول أخرى اهتمامًا بالمشاركة.
وأُطلقت المبادرة في واشنطن في 15 أبريل/نيسان 2026، وتولت مصر رئاستها المؤقتة. وسبق أن ترأست القاهرة الفريق العامل التأسيسي، بينما شغلت باكستان منصب نائب الرئيس، بمشاركة كولومبيا وهندوراس والمالديف ونيبال وزامبيا.
وعمل الفريق على إعداد أهداف المنصة وهيكلها الإداري وآليات مشاركة الدول الأعضاء، قبل انتقالها إلى مرحلة العمل المؤسسي.
لماذا تحتاج الدول المقترضة إلى منتدى مشترك؟
تأتي المبادرة في ظل تصاعد أعباء خدمة الدين، بما يحد من قدرة حكومات الدول النامية على تمويل الصحة والتعليم والبنية التحتية والتكيف مع تغير المناخ.
ووفق بيانات «الأونكتاد» الواردة في التقرير، بلغ الدين الخارجي للدول النامية 11.7 تريليون دولار عام 2024، وأنفقت هذه الدول نحو 10% من إيراداتها الحكومية على فوائد الديون الخارجية خلال العام نفسه.
وترى المنظمة أن الأزمة تتجاوز حجم الاقتراض إلى اختلالات في النظام المالي العالمي، وأن آليات التنسيق القائمة، التي تشكلت أساسًا بقيادة الدائنين، لم تستجب بما يكفي للاحتياجات المشتركة للدول المقترضة.
وفي كلمة أمام الدول المشاركة، أشار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى تزامن أعباء الديون مع النزاعات والتوترات الجيوسياسية والضغوط التجارية والمناخية ونقص التمويل، معتبرًا المنصة فرصة لتعزيز التعاون في مواجهة هذه التحديات.
أما الأمينة العامة لـ«الأونكتاد»، ريبيكا غرينسبان، فدعت إلى نظام مالي أكثر عدلًا، يتيح للتمويل أن يدعم التنمية بدلًا من تقييدها.
باكستان تقود المنصة وهي تواجه تحديات الدين
يكتسب تولّي إسلام آباد هذا الدور أهمية خاصة بالنظر إلى وضعها المالي. فبحسب الأرقام المنقولة في التقرير عن بنك الدولة الباكستاني، ارتفعت ديون الحكومة الاتحادية خلال العام المنتهي في أغسطس/آب 2026، فيما قُدّر الدين الخارجي للحكومة بنحو 87 مليار دولار.
وتتنوع التزامات باكستان بين قروض من مؤسسات مالية دولية ودول دائنة، واقتراض تجاري، وسندات وصكوك أُصدرت في الأسواق العالمية.
ويضع هذا الواقع باكستان أمام مسؤوليتين متوازيتين: إدارة التزاماتها المالية، وقيادة منتدى يسعى إلى تحسين قدرة الدول النامية على التعامل مع أعباء مشابهة. كما يجعل تجربتها في إدارة الدين والإصلاح المالي جزءًا من النقاش الذي ستقوده داخل المنصة.
رئاسة تتيح التأثير ولا تمنح إعفاءً من الديون
لا تعني رئاسة المنصة حصول باكستان تلقائيًا على تمويل إضافي أو تخفيف لالتزاماتها، فالمبادرة ليست جهة إقراض ولا آلية لإلغاء الديون. وتكمن أهميتها في بناء قدرات الدول الأعضاء، وتبادل الخبرات، وتعزيز حضورها في النقاشات المالية الدولية.
وسيتوقف أثر الدور الباكستاني على قدرة المنصة على تحويل هذه الأهداف إلى تعاون عملي يساعد الحكومات على إدارة الاقتراض بشروط أفضل، وتقليل مخاطره، وتوجيه موارده نحو التنمية. أما داخل باكستان، فسيظل الاختبار الأساسي هو مدى انعكاس هذه الخبرات على إدارة الدين وحماية الإنفاق على الخدمات والاستثمار.

