أثار نشر سياح أجانب ومؤثرين مقاطع مصورة للقاءات ودية مع عناصر طالبان في أفغانستان تساؤلات بشأن دور محتوى السفر في تحسين صورة الحركة، ومدى تعبيره عن واقع السكان، وفق تقرير لصحيفة «ذا صن» البريطانية.
وتناول التقرير تجارب زوار نشروا صوراً ومقاطع تظهر استقبالهم وتناولهم الشاي مع عناصر الحركة، فيما أكد بعضهم أن مشاركة هذه اللحظات لا تعني تأييد سياسات طالبان أو الترويج لها.
بين الترحيب ومواقف التهديد
روى السائح البريطاني أولي هارجريفز، الذي مرّ بأفغانستان خلال رحلة بالدراجة من بريطانيا إلى أستراليا، مواقف ودية مع سكان محليين وعناصر من طالبان. لكنه تحدث أيضاً عن توجيه أسلحة نحوه عند بعض نقاط التفتيش.
وقال إنه اضطر إلى المبيت في متجر مع مقاتلين بعدما مُنع من التخييم في العراء، وإن بعضهم عرض عليه تسجيلات لمعارك وهجمات انتحارية وجد مشاهدتها مزعجة.
وتُظهر شهادته تباين التجارب التي قد يواجهها الزائر، حتى عندما يتضمن المحتوى المنشور جوانب إيجابية من الرحلة.
مؤثر أميركي يراجع وصفه لاحتفالات الحركة
وسلطت الصحيفة الضوء على المؤثر الأميركي برنت تيم، الذي يتابعه أكثر من 580 ألف شخص على إنستغرام، ونشر صوراً مع عناصر طالبان خلال زيارته.
وكان تيم قد وصف احتفالات الذكرى الخامسة لعودة الحركة إلى السلطة بأنها من أسعد أيام السنة لكثيرين، قبل أن يقرّ لاحقاً بأن عبارته احتاجت إلى مزيد من الحذر.
وأوضح أن الأشخاص الذين كان برفقتهم كانوا يحتفلون، لكن ملايين الأفغان الآخرين قد يعيشون واقعاً مختلفاً تماماً.
مخاوف من اختزال الواقع في تجربة الزائر
بحسب «ذا صن»، يخشى ناشطون حقوقيون أن تسهم هذه المنشورات في تجميل صورة طالبان وصرف الانتباه عن انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما القيود المفروضة على النساء ومشاركتهن في الحياة العامة.
في المقابل، يقول السياح الذين تحدثت إليهم الصحيفة إنهم ينقلون تجارب شخصية، وإن وصف حسن الاستقبال لا يمثل دعماً لسياسات الحركة.
وأشار التقرير أيضاً إلى تحذير وزارة الخارجية البريطانية من السفر إلى أفغانستان، بما يشمل مخاطر أمنية واحتمال احتجاز بريطانيين لفترات طويلة.
ويتركز الجدل حول حدود ما يمكن أن تعكسه تجربة سياحية قصيرة؛ فالترحيب الذي يلقاه الزائر يصف جانباً من رحلته، لكنه لا يكفي وحده لتقييم ظروف الحياة وحقوق السكان داخل البلاد.

