أدانت وزارة الخارجية الأفغانية الهجوم الذي استهدف مسجداً داخل مجمع للشرطة في مدينة كوهات بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، أثناء أداء صلاة الجمعة، مؤكدة رفضها لاستهداف المساجد ودور العبادة، ومقدمة تعازيها إلى أسر الضحايا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأفغانية، عبدالقهار بلخي، إن استهداف الأماكن المقدسة عمل "غير مبرر ومدان"، معرباً عن مواساة الوزارة لعائلات القتلى وتمنياتها بالشفاء للمصابين.
وجاء الهجوم في 18 سبتمبر/أيلول، عندما انفجرت مركبة محملة بالمتفجرات عند مسجد يقع داخل مجمع للشرطة في كوهات، بالتزامن مع وجود المصلين لأداء صلاة الجمعة. وأعقب الانفجار هجوم مسلح ومحاولة لاقتحام المجمع الأمني، ما أدى إلى اشتباكات مع قوات الأمن.
هجوم مركب داخل منشأة أمنية
وتشير أحدث التقارير إلى مقتل 21 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، فيما كان بين القتلى 15 من أفراد الشرطة، وفق ما نقلته صحيفة "دون" الباكستانية عن مسؤولين في الشرطة والصحة بإقليم خيبر بختونخوا، وكانت حصيلة الضحايا قد بدأت بأرقام أقل قبل أن ترتفع مع استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من موقع الانفجار.
وبحسب التقارير، لم يقتصر الهجوم على تفجير المركبة المفخخة، إذ حاول مسلحون اقتحام المجمع بعد الانفجار، لتندلع مواجهات مع قوات الأمن. وأعلنت السلطات مقتل عدد من المهاجمين خلال الاشتباكات، فيما استمرت عمليات التمشيط والتأمين في المنطقة.
وتكتسب الواقعة حساسية إضافية بسبب موقع المسجد داخل منشأة أمنية، إذ كان يرتاده أفراد من الشرطة وأسرهم، ما جعل الهجوم يجمع بين استهداف منشأة أمنية ووقوع التفجير في وقت يشهد تجمعاً للمصلين.
كابل يركز على حرمة دور العبادة
ويأتي موقف الخارجية الأفغانية في سياق ردود فعل إقليمية واسعة على الهجوم، إذ سارعت عدة دول إلى إدانته، مؤكدة رفض استهداف المدنيين ودور العبادة، وكانت قطر والسعودية وتركيا من بين الدول التي أعلنت إدانتها للهجوم وقدمت التعازي إلى باكستان.
ويحمل بيان كابل، إلى جانب البعد الإنساني، دلالة سياسية في ظل التوتر المستمر بين أفغانستان وباكستان، ولا سيما بشأن الملف الأمني والاتهامات المتبادلة حول نشاط الجماعات المسلحة على جانبي خط "ديوراند".
تصاعد العنف في إقليم خيبر بختونخوا
ويأتي هجوم كوهات في وقت تشهد فيه مناطق شمال غربي باكستان، ولا سيما المناطق القريبة من خط "ديوراند"، تصاعداً في الهجمات المسلحة ضد قوات الأمن والمنشآت الحكومية. وتشير تقارير دولية إلى أن حركة "طالبان الباكستاني" وجماعات مسلحة أخرى تنشط في المنطقة، فيما تتبادل إسلام آباد وكابل الاتهامات بشأن وجود مسلحين وشن هجمات عبر "ديوراند".
وتنفي السلطات الأفغانية الاتهامات الباكستانية المتعلقة بالسماح باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان، بينما تؤكد إسلام آباد أن الجماعات المسلحة تمثل تهديداً متزايداً لأمنها، وقد أصبح هذا الملف أحد أبرز مصادر التوتر في العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، لا ينظر إلى هجوم كوهات باعتباره حادثاً أمنياً منفرداً فحسب، بل يأتي ضمن بيئة أمنية مضطربة في الإقليم، تتداخل فيها الهجمات المسلحة مع الخلافات السياسية والأمنية بين باكستان وأفغانستان.
ومع استمرار التحقيقات في ملابسات الهجوم والجهة التي تقف وراءه، تبرز إدانة كابل لاستهداف المسجد بوصفها تأكيداً على رفضها للعنف الذي يطال أماكن العبادة والمدنيين، في وقت تبقى فيه التطورات الأمنية في خيبر بختونخوا عاملاً مؤثراً في المشهد الإقليمي والعلاقات الأفغانية الباكستانية.

