كابل – أعلنت السلطات الأفغانية تنفيذ أكثر من 25 ألف عملية لمكافحة المخدرات منذ مطلع عام 2026، أسفرت عن إتلاف 26 ألفا و500 هكتار من الأراضي المزروعة بالخشخاش والقنب، واعتقال أكثر من 10 آلاف شخص، في إطار حملة واسعة تقول حكومة طالبان إنها تهدف إلى القضاء على زراعة المخدرات وإنتاجها والاتجار بها في البلاد.
وجاء الإعلان خلال اجتماع نظمته وزارة الخارجية الأفغانية في كابل، تحت عنوان “حقائق وإنجازات حملة الإمارة الإسلامية في أفغانستان لمكافحة المخدرات”، بمشاركة مسؤولين حكوميين وسفراء ودبلوماسيين وممثلين عن منظمات دولية.
وقال نائب وزير الداخلية لشؤون مكافحة المخدرات، عبد الرحمن منير، إن الأجهزة المختصة نفذت 25 ألفا و116 عملية منذ بداية العام الجاري، أسفرت عن ضبط وإغلاق 301 مختبر لمعالجة المخدرات، ومصنعين لإنتاج الأقراص الكيميائية، إضافة إلى 15 مصنعا للمشروبات الكحولية.
وأوضح منير أن الحملة شملت مناطق واسعة من البلاد، مؤكدا أن استمرار نتائجها يتطلب توفير مصادر دخل بديلة للمزارعين الذين يعتمدون على زراعة الخشخاش، وتوسيع الدعم المقدم للقطاع الزراعي بما يتيح التحول إلى محاصيل مشروعة ومجدية اقتصاديا.
كابل تطالب بتعاون دولي
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي أن السلطات ماضية في تنفيذ المرسوم الصادر عن زعيم حركة طالبان، والذي يحظر زراعة المخدرات وإنتاجها ومعالجتها والاتجار بها وتعاطيها، مشددا على أن مكافحة هذه الظاهرة تمثل إحدى أولويات الحكومة.
وقال متقي إن الجهود الأفغانية لن تحقق أهدافها بصورة كاملة ما لم تقترن بتعاون إقليمي ودولي، مشيرا إلى استمرار زراعة المخدرات والاتجار بها في بعض الدول المجاورة، وما يفرضه ذلك من تحديات تتجاوز الحدود الأفغانية.
وانتقد وزير الخارجية ما وصفه بالتقارير غير المهنية التي تتناول جهود حكومته في مكافحة المخدرات، معتبرا أن بعض التقييمات الدولية لا تستند إلى تحقيقات ميدانية كافية، وداعيا المؤسسات المعنية إلى اعتماد البيانات والوقائع الميدانية عند تقييم نتائج الحملة.
وشدد على أن مكافحة المخدرات مسؤولية مشتركة، وأن اقتصار الجهود على الإجراءات الأمنية داخل أفغانستان، من دون معالجة شبكات التهريب العابرة للحدود، لن يكون كافيا لإنهاء المشكلة.
بدائل اقتصادية للمزارعين
وفي السياق ذاته، دعا نائب وزير الخارجية للشؤون المالية والإدارية، محمد نعيم، المجتمع الدولي إلى دعم برامج توفير سبل العيش البديلة للمزارعين، وتطوير المرافق الصحية، وتقديم المساعدات الفنية اللازمة لتعزيز جهود مكافحة المخدرات.
وأكد نعيم أهمية الانتقال من التركيز على الإجراءات الأمنية إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بزراعة المحاصيل المخدرة، ولا سيما في المناطق الريفية التي تشكل فيها الزراعة مصدرا رئيسيا لدخل السكان.
وأشار إلى أن توفير فرص العمل، ودعم الإنتاج الزراعي المشروع، وتحسين الخدمات الصحية، وتعزيز التنسيق مع الدول المجاورة، عوامل أساسية للحفاظ على النتائج التي تقول السلطات إنها حققتها خلال السنوات الماضية.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة حملات مكافحة المخدرات، وتوسيع برامج التنمية الزراعية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة شبكات الإنتاج والتهريب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه حكومة طالبان إلى إبراز نتائج سياساتها في مكافحة المخدرات منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، ولا سيما بعد إصدار قرار حظر زراعة الخشخاش في أبريل/نيسان 2022.

