يتجدد ملف إعدام المواطنين الأفغان في إيران مع تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاب خليل أفغان، البالغ 25 عامًا، في السجن المركزي بمدينة زاهدان، في قضية مرتبطة بالمخدرات. ونفذت السلطات الإيرانية الحكم صباح 13 سبتمبر/أيلول، وفق ما أعلنته منظمة "ههنغاو" لحقوق الإنسان، في أحدث حلقة من سلسلة إعدامات طالت مواطنين أفغان خلال العام الجاري.
وتكشف الأرقام التي أوردتها منظمات حقوقية عن اتساع نطاق الظاهرة، مع اختلاف الحصائل بحسب منهجية كل جهة في التوثيق. فقد قالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية إنها سجلت إعدام ما لا يقل عن 18 أفغانيًا حتى نهاية أغسطس/آب، فيما وثقت "ههنغاو" 12 حالة حتى نهاية يونيو/حزيران وأربع حالات أخرى في سبتمبر/أيلول. ويشير هذا التفاوت إلى صعوبة الوصول إلى رقم نهائي في ظل محدودية البيانات الرسمية الإيرانية بشأن جنسيات المحكوم عليهم بالإعدام.
عندما تصبح الجنسية عاملًا في هشاشة الحماية
لا تتركز المخاوف الحقوقية على تنفيذ عقوبة الإعدام بحد ذاته، بل على المسار الذي يسبقها. إذ يقول حقوقيون إن مواطنين أجانب قد يواجهون صعوبات إضافية في فهم الإجراءات القضائية والوصول إلى محامٍ والتواصل مع أسرهم والجهات القنصلية.
وقال الحقوقي خليل أحمد نادم إن السلطات الإيرانية لا تراعي، بحسب رأيه، المعايير الدولية المتعلقة بمحاكمة الأجانب، مشيرًا إلى حالات قال إنها جرت من دون تمكين المتهمين من محامين أو إبلاغ سفاراتهم. كما يرى ناشط حقوق اللاجئين عبدالرازق عادل أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق أفغان من دون ضمانات واضحة لمحاكمة عادلة يمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
وهذه الادعاءات لا تعني إسقاط المسؤولية الجنائية عن المتهمين أو افتراض براءتهم، إذ إن بعض القضايا تتعلق باتهامات خطيرة، بينها الاتجار بالمخدرات والقتل العمد. لكن جوهر الاعتراض الحقوقي يتمثل في ضرورة التأكد من أن الإدانة والعقوبة صدرتا بعد محاكمة تستوفي ضمانات الدفاع والإجراءات القانونية، خصوصًا عندما تكون النتيجة النهائية هي الإعدام.
المخدرات في مقدمة القضايا
تشكل جرائم المخدرات أحد أبرز الاتهامات المرتبطة بالأفغان الذين أُعدموا في إيران خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب قضايا القتل. ويجعل ذلك القضية أكثر تعقيدًا؛ لأن إيران تطبق عقوبة الإعدام في عدد من جرائم المخدرات، بينما تركز المنظمات الحقوقية على مدى استيفاء المحاكمات للمعايير القانونية المطلوبة.
وبالتالي، فإن القضية لا تتعلق بمنح المواطنين الأفغان معاملة مختلفة عن القانون، وإنما بضمان ألا تتحول ظروفهم كأجانب ولا سيما محدودية الوصول إلى المعلومات والمساعدة القانونية إلى عامل يضعف قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم.
مسار دبلوماسي لم يوقف الإعدامات
سبق للسلطات الأفغانية أن أرسلت وفودًا تضم ممثلين عن عدد من الوزارات إلى إيران لمناقشة أوضاع السجناء الأفغان، وإمكان نقل بعضهم إلى أفغانستان، فضلًا عن السعي إلى تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم، لكن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام يشير إلى أن هذه الاتصالات لم تؤد حتى الآن إلى معالجة شاملة للملف. ولذلك يبرز الجانب القنصلي باعتباره مسارًا أساسيًا، من خلال معرفة أعداد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، والتهم الموجهة إليهم، ومراحل محاكماتهم، وضمان التواصل معهم ومع أسرهم والجهات الأفغانية المختصة.
قضية تتجاوز الأرقام
تأتي إعدامات الأفغان ضمن سياق أوسع من ارتفاع تنفيذ عقوبة الإعدام في إيران، لكنها تكتسب حساسية إضافية بسبب وضع المواطنين الأفغان باعتبارهم فئة أجنبية غالبًا ما تكون أكثر عرضة للضعف القانوني والاجتماعي.
وكانت "ههنغاو" قد أفادت في وقت سابق بإعدام نحو 85 سجينًا أفغانيًا في إيران خلال العام الماضي، ما يعكس أن القضية ليست حادثة منفردة أو ظاهرة طارئة.
ومع تسجيل حالة جديدة في زاهدان، ينتقل النقاش من مجرد إحصاء الضحايا إلى سؤال أكثر جوهرية يطرح نفسه: هل يحصل المواطنون الأفغان المتهمون بجرائم في إيران على جميع الضمانات التي تكفل لهم محاكمة عادلة قبل صدور أحكام الإعدام وتنفيذها، وهل تجري محاكمتهم في ظروف عادلة وبشفافية؟
فالشفافية في إجراءات المحاكمة، وإتاحة الدفاع القانوني، وضمان التواصل القنصلي، وإبلاغ الأسر، تبقى عناصر أساسية لتقييم هذا الملف وحقوقا مشروعة للمتهمين، ولا سيما عندما تكون العقوبة غير قابلة للتراجع.

