سجل التبادل التجاري بين أفغانستان وباكستان تراجعاً حاداً بنسبة 74% خلال السنة المالية 2025–2026، لتنخفض قيمته من 1.3 مليار دولار إلى نحو 358 مليون دولار، وسط استمرار التوترات الحدودية وإغلاق المعابر الرئيسية بين البلدين، ما تسبب في اضطرابات واسعة بحركة التجارة والنقل البري.
وذكرت صحيفة «دان» الباكستانية أن إغلاق الطرق والمنافذ التجارية، على خلفية الاشتباكات والتوترات الأمنية بين الجانبين، أدى إلى انخفاض غير مسبوق في حركة التبادل التجاري، مشيرة إلى أن الإغلاق طال معابر تورخم وتشمن وغلام خان وخرلاتسي وأنغور أده، التي تمثل شرايين رئيسية لنقل البضائع بين البلدين.
وبحسب الصحيفة، لم تقتصر تداعيات إغلاق الحدود على تراجع حجم التجارة الثنائية، بل امتدت إلى قطاعات اقتصادية متعددة، أبرزها شركات النقل والتجار وصناعة الأدوية، فضلاً عن السكان في المناطق الحدودية الذين يعتمدون على الأنشطة التجارية مصدراً رئيسياً لدخلهم.
وأدى تعطل حركة الشاحنات والبضائع إلى اضطراب سلاسل الإمداد وصعوبة وصول المنتجات إلى الأسواق، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف النقل وتفاقم الخسائر الاقتصادية في حال استمرار إغلاق المعابر.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن باكستان علّقت أيضاً تجارتها مع إيران خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب القيود المفروضة على التبادل التجاري مع أفغانستان والهند، فيما ربط التقرير هذه الإجراءات بحسابات سياسية واقتصادية تتجاوز الخلافات الحدودية المباشرة.
ونقل التقرير عن خبراء أن توظيف العلاقات التجارية أداةً للضغط السياسي قد يفاقم التوترات الإقليمية ويضعف الثقة بين الشركاء التجاريين، محذرين من انعكاسات استمرار القيود الحدودية على حركة الأسواق والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه التجارة البرية بين أفغانستان وباكستان تحديات متزايدة نتيجة الخلافات السياسية والأمنية، فيما تظل آفاق تعافي المبادلات التجارية مرتبطة بإعادة فتح المعابر واستئناف حركة الشحن والعبور بصورة منتظمة.
ويعكس الانخفاض الكبير في قيمة التبادل التجاري حجم التأثير الاقتصادي للتوترات بين البلدين، وسط مخاوف من اتساع الخسائر لتشمل قطاعات إنتاجية وخدمية إضافية، إذا استمر إغلاق المنافذ الحدودية وتعطلت حركة البضائع لفترات أطول.

