أقرت الحكومة الأفغانية، التي تقودها حركة طالبان، 16 مشروعا تنمويا وخدميا بقيمة تتجاوز 7 مليارات أفغاني (نحو 108 ملايين دولار)، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية ومالية ناجمة عن العقوبات الدولية والقيود المفروضة على نظامها المصرفي، إلى جانب استمرار تجميد أصول مالية أفغانية في الخارج.
وجاء إقرار المشاريع خلال اجتماع دوري للجنة المشتريات الحكومية، برئاسة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الملا عبد الغني برادر آخوند، في العاصمة كابل، خُصص لمراجعة وتقييم عدد من المشاريع المقترحة ضمن خطط الإنفاق الحكومي.
ووفقا لبيان صادر عن المكتب الإعلامي لبرادر، ناقشت اللجنة 34 مشروعا، خضعت للمراجعة والتقييم، قبل أن توافق على 16 منها بتكلفة إجمالية تتجاوز 7 مليارات أفغاني.
ولم يوضح البيان طبيعة المشاريع التي جرت الموافقة عليها أو مواقع تنفيذها والجدول الزمني لإنجازها، كما لم يقدم تفاصيل بشأن مصادر تمويلها.
ويأتي اعتماد هذه المشاريع في إطار مساعي حكومة طالبان إلى مواصلة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة، وتعزيز النشاط الاقتصادي بالاعتماد على الموارد المحلية، في ظل محدودية المساعدات الخارجية وصعوبة الوصول إلى الأسواق المالية الدولية.
وتواجه أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021 تحديات اقتصادية متشابكة، أبرزها القيود على المعاملات المصرفية الدولية وتراجع المساعدات الخارجية، فضلا عن تداعيات تجميد مليارات الدولارات من احتياطيات البنك المركزي الأفغاني في الخارج.
وكانت أصول أفغانية تقدر بنحو 9 مليارات دولار قد جُمّدت عقب سقوط الحكومة السابقة، قبل أن تخضع أجزاء منها لاحقا لترتيبات وإجراءات مختلفة، من بينها تحويل 3.5 مليارات دولار إلى الصندوق الأفغاني في سويسرا، المخصص لدعم الاستقرار الاقتصادي الكلي في البلاد.
وفي ظل هذه التحديات، تسعى حكومة طالبان إلى توسيع الإنفاق على المشاريع العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي، ولا سيما في قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية، بهدف توفير فرص العمل وتحسين الخدمات المقدمة للسكان.
ويعكس إقرار 16 مشروعا من أصل 34 مشروعا معروضا استمرار عملية مراجعة واعتماد المشتريات الحكومية، غير أن الموافقة على المشاريع لا تعني بالضرورة بدء تنفيذها فعليا، إذ يرتبط ذلك باستكمال الإجراءات التعاقدية وتوفير التمويل اللازم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه كابل إلى تعزيز الإيرادات المحلية وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي، وسط استمرار التحديات المرتبطة بضعف الاستثمار والقيود المصرفية والحاجة إلى توسيع فرص العمل.
وتبقى قدرة الحكومة الأفغانية على تحويل المشاريع المعتمدة إلى إنجازات فعلية مرتبطة بتوافر الموارد المالية وكفاءة التنفيذ، ومدى انعكاس الإنفاق الحكومي على تحسين البنية التحتية والخدمات العامة وتنشيط الاقتصاد المحلي.

