يعود الملف الأفغاني إلى طاولة النقاش رفيع المستوى داخل منظمة التعاون الإسلامي، مع استعداد مجموعة الاتصال المعنية بالبلاد لعقد اجتماع على هامش الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت يتواصل فيه النقاش الدولي حول طبيعة المرحلة المقبلة ومستقبل العلاقات مع كابل.
ويضع الاجتماع الملف الأفغاني أمام ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة، لبحث التطورات الأخيرة في البلاد، إلى جانب سبل دعم الشعب الأفغاني وآليات تنسيق الجهود الإسلامية تجاه الملفات المرتبطة بأفغانستان. ولا يبدو هذا الحضور منفصلاً عن مسار أوسع تحاول من خلاله دول إسلامية تطوير مقاربتها للتعامل مع الواقع الأفغاني الجديد عبر الحوار والتنسيق بدلاً من الاكتفاء بالمواقف المنفردة.
تنسيق المواقف قبل البحث عن مسارات جديدة
وتتمثل إحدى أبرز دلالات اجتماع مجموعة الاتصال في محاولة تنسيق الرؤى بين الدول الأعضاء بشأن أفغانستان، خصوصاً في ظل تفاوت المقاربات الإقليمية والدولية تجاه كابل.
وتضم المجموعة ممثلين عن الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وقد أُنشئت لتكون إطاراً لمناقشة التطورات الأفغانية وتبادل المواقف بشأنها. ومن شأن اجتماعها في نيويورك أن يتيح للدول المشاركة تقييم المرحلة الحالية وبحث الملفات التي يمكن أن تشكل أساساً لمزيد من التعاون مع أفغانستان.
ولا ينحصر النقاش في الجانب السياسي، إذ أعلنت المنظمة أن الاجتماع سيتناول أيضاً دعم الشعب الأفغاني، ما يفتح المجال أمام بحث القضايا الإنسانية والاقتصادية والتنموية إلى جانب الملفات السياسية والأمنية.
الملف الأفغاني على مستوى وزراء الخارجية
ويتزامن اجتماع مجموعة الاتصال مع الاجتماع السنوي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المقرر عقده على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن المتوقع أن يحضر الملف الأفغاني ضمن جدول أعمال الاجتماع الوزاري إلى جانب القضايا الرئيسية التي تواجه العالم الإسلامي، مع بحث العلاقات مع أفغانستان وإمكانات توسيع التعاون معها.
ويمنح حضور الملف على المستوى الوزاري بعداً سياسياً أكبر للنقاش، خصوصاً أن المنظمة تضم غالبية الدول الإسلامية، فيما ترتبط العديد من أعضائها بعلاقات مباشرة مع أفغانستان في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
من المساعدات إلى العلاقات طويلة الأمد
ويأتي تحرك منظمة التعاون الإسلامي في مرحلة تتجاوز فيها الأسئلة المتعلقة بأفغانستان حدود المساعدات الإنسانية العاجلة، لتشمل مستقبل العلاقات الاقتصادية والسياسية، ودعم الاستقرار، وتوسيع قنوات التواصل والتعاون.
وتبرز أمام الدول الإسلامية ملفات متعددة يمكن أن تشكل مجالات للتعاون، من التجارة والاستثمار والتنمية إلى التعليم والمساعدات الإنسانية، بالتوازي مع استمرار النقاش حول القضايا الأمنية والسياسية التي تحظى باهتمام المجتمع الدولي.
ومن هذه الزاوية، فإن أهمية اجتماع مجموعة الاتصال لا تكمن فقط في مناقشة الوضع الأفغاني الراهن، وإنما في طبيعة المقاربة التي يمكن أن تتبلور بين الدول الإسلامية تجاه المرحلة المقبلة.
نيويورك.. مساحة لإعادة ترتيب المقاربة الإسلامية
ويمنح انعقاد الاجتماعات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لربط النقاش الإسلامي بشأن أفغانستان بالحوار الدولي الأوسع حول البلاد. كما يوفر اجتماع كبار المسؤولين ووزراء الخارجية مساحة لتبادل التقييمات بشأن التطورات الأفغانية وتحديد مجالات التعاون الممكنة.
ومع استمرار أفغانستان في مواجهة تحديات اقتصادية وإنسانية وسياسية، يبقى الموقف الذي ستبحثه منظمة التعاون الإسلامي مرتبطاً بسؤال أوسع: كيف يمكن للدول الإسلامية الانتقال من مجرد متابعة التطورات الأفغانية إلى بناء آليات أكثر استدامة للتعاون مع البلاد ودعم شعبها؟
وفي ظل استمرار الاتصالات الإقليمية والدولية مع كابل، يأتي اجتماع نيويورك ليضع منظمة التعاون الإسلامي أمام فرصة جديدة لتنسيق مواقف أعضائها بشأن أفغانستان، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة في العلاقات معها، بما يجمع بين دعم الشعب الأفغاني وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

