أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية استعدادها لمواصلة الحوار مع أفغانسنتان، لكنها ربطت عقد محادثات جديدة باتخاذ إجراءات عملية لمنع التهديدات الأمنية التي تقول إنها تنطلق من الأراضي الأفغانية، فيما جددت الحركة نفي استخدام أفغانستان لزعزعة استقرار دول الجوار.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، سجاد حيدر خان، خلال مؤتمر صحفي، إن المحادثات لن تحقق تقدماً ما لم تقرّ طالبان بوجود جماعات إرهابية في أفغانستان، وتضع آلية موثوقة لمنع أنشطتها ضد الدول المجاورة.
واستناداً إلى ما وصفه بتقارير فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة ومكتب المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان «سيغار»، قال خان إن أكثر من 20 جماعة إرهابية تتخذ من أفغانستان مقراً لها. وأضاف أن أنشطتها تهدد باكستان ودولاً أخرى في المنطقة، بينها الصين وأوزبكستان وإيران.
وأوضح أن أكثر من 1300 باكستاني قُتلوا خلال العام الماضي جراء الهجمات الإرهابية، مشيراً إلى أن إسلام آباد أجرت اتصالات متواصلة مع طالبان منذ عام 2021، عبر لقاءات ثنائية واجتماعات دولية، من دون تحقيق النتائج المرجوة، وهو ما عزاه إلى «تصلب موقف طالبان».
وانتقد المتحدث موقف الحركة خلال الاجتماع الأخير لصيغة موسكو، قائلاً إنها لم تقرّ بوجود جماعات إرهابية على الأراضي الأفغانية ولم توافق على البيان المشترك. وكان الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، زمير كابولوف، قد أفاد بأن الاجتماع الثامن للصيغة انتهى دون إقرار بيان مشترك بسبب الخلافات بين طالبان وباكستان.
وبشأن احتمال وساطة روسية، قال خان إن بلاده تقدر دور موسكو في دعم الأمن الإقليمي، لكنه أوضح أنه لا توجد حالياً مبادرات أو خطط جديدة بهذا الشأن.
وكانت الخارجية الباكستانية قد أبدت استعدادها لإعادة فتح الحدود واستئناف التجارة مع أفغانستان، شريطة تعاون طالبان في منع أنشطة الجماعات المسلحة التي تتهمها إسلام آباد بالتسلل إلى أراضيها عبر الحدود.
في المقابل، جدد المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، رفض اتهامات السلطات الباكستانية للحركة بالتورط في الاضطرابات الأمنية داخل باكستان. وقال في منشور على منصة «إكس» إن الحركة لا تملك الوسائل لإثارة الاضطرابات أو تمويلها في دول أخرى، وإن عدم الاستقرار في باكستان يتعارض مع مصالح أفغانستان.
وأضاف مجاهد أن انعدام الأمن في باكستان يلحق بأفغانستان أضراراً اقتصادية واجتماعية وإنسانية، مؤكداً أن الحركة لا تدعمه. وتؤكد طالبان باستمرار رفضها استخدام الأراضي الأفغانية ضد دول الجوار، وتنفي وجود جماعات مسلحة أجنبية في البلاد.

