كابل – قبل 25 عامًا، وتحديدًا في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2001، بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها غارات جوية على أفغانستان، فاتحة بذلك فصلًا من أطول الحروب في التاريخ الأميركي، وممهدة لوجود عسكري أميركي وأطلسي استمر قرابة عقدين.
وجاءت العمليات العسكرية بعد أقل من شهر على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إذ أعلنت واشنطن حينها أن هدف حملتها يتمثل في تفكيك تنظيم القاعدة، ومنع استخدام الأراضي الأفغانية قاعدةً للتخطيط لهجمات تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها.
وسرعان ما تحولت الضربات الجوية إلى تدخل عسكري واسع أدى إلى سقوط حكومة حركة طالبان أواخر عام 2001، قبل أن تدخل البلاد في حرب طويلة شاركت فيها القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى جانب القوات الحكومية الأفغانية السابقة.
وخلال نحو 20 عامًا من الحرب، قُتل عشرات الآلاف من الأفغان، بينهم مدنيون وعسكريون، إضافة إلى آلاف الجنود الأجانب، في حين أنفقت الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات على العمليات العسكرية وإعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة والقوات الأمنية الأفغانية.
وفي أغسطس/آب 2021، انتهى الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان مع انسحاب القوات الأجنبية وعودة حركة طالبان إلى السلطة، بعد انهيار الحكومة الأفغانية السابقة ودخول مقاتلي الحركة العاصمة كابل في 15 أغسطس/آب من العام نفسه.
ورغم انتهاء الوجود العسكري المباشر، دخلت العلاقات بين واشنطن وكابل مرحلة جديدة اتسمت بالعقوبات والقيود المالية، كما جُمّدت أصول تابعة للبنك المركزي الأفغاني كانت مودعة في الولايات المتحدة، في وقت لا تزال فيه ملفات العقوبات والأصول الأفغانية موضع خلاف بين حكومة طالبان وواشنطن.
وبذلك تحل الذكرى الخامسة والعشرون لبدء الحرب في وقت لم تعد فيه القوات الأميركية موجودة على الأراضي الأفغانية، بينما لا تزال تداعيات حرب استمرت عقدين حاضرة في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

