دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في الضربات الجوية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية، محذرا من أن بعض هذه الهجمات قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، ومشددا على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وإنصاف الضحايا.
وقال بينيت، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) وثّقت سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين جراء المواجهات والهجمات عبر الحدود بين أفغانستان وباكستان، بينهم نساء وأطفال، مشيرا إلى أن الفئات الأكثر تهميشا وهشاشة تتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذا التصعيد.
غارة كابل ومئات الضحايا
وسلّط المسؤول الأممي الضوء على الغارة الجوية التي استهدفت مركزا لعلاج مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية كابل، خلال مارس/آذار الماضي، موضحا أنه سبق أن أعد تقريرا بشأن الهجوم وتداعياته الإنسانية.
وبحسب بينيت، فإن بيانات بعثة الأمم المتحدة تشير إلى مقتل 269 شخصا وإصابة آخرين في الهجوم، موضحا أن الضحايا كانوا من الرجال الذين يخضعون للعلاج وإعادة التأهيل من إدمان المخدرات.
وشدد على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة في ملابسات هذه الهجمات، وتحديد المسؤولين عنها، مؤكدا أن الضحايا وعائلاتهم يستحقون العدالة والمساءلة.
وأوضح بينيت أنه أثار القضية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، غير أن المجلس لم ينشئ حتى الآن آلية خاصة للتحقيق في هذه الوقائع، رغم وجود آلية تحقيق مستقلة أُنشئت قبل عام، ويمكن أن يشمل عملها النظر في هذه الانتهاكات المحتملة.
دعوة لتوسيع التحقيقات الدولية
وأشار المقرر الأممي إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تجري بالفعل تحقيقات بشأن الوضع في أفغانستان، معربا عن أمله في أن تولي المحكمة اهتماما خاصا بالضربات الباكستانية الأخيرة، وأن تدرس مدى إمكانية إدراجها ضمن نطاق التحقيقات الجارية.
وتأتي دعوة بينيت في وقت تتزايد فيه المخاوف الأممية من التداعيات الإنسانية للتوترات العسكرية بين أفغانستان وباكستان، وسط مطالبات متكررة بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين من الهجمات العابرة للحدود.
وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن بعثة الأمم المتحدة وثّقت أكثر من 1100 قتيل وجريح من المدنيين في أفغانستان منذ بداية عام 2026، نتيجة أعمال العنف عبر الحدود.
وتعكس هذه الحصيلة حجم الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري بين البلدين، في ظل استمرار الدعوات الدولية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي أوقعت ضحايا مدنيين، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة للقانون الدولي من المساءلة.

