حذر الممثل الباكستاني السابق الخاص لشؤون أفغانستان، آصف دراني، من أن تنامي علاقات كابل مع روسيا والهند قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ الإقليمي وتقليص قدرة إسلام آباد على التأثير في خيارات الحكومة الأفغانية.
وقال دراني، في مقال نشره موقع «عرب نيوز»، إن التحول في الموقف الروسي تجاه أفغانستان، بالتزامن مع توسيع الهند علاقاتها مع كابل، يمنح الحكومة الأفغانية هامشاً أكبر للمناورة السياسية، وقد يقلل من فاعلية الضغوط التي تمارسها باكستان بشأن الملفات الأمنية العالقة بين البلدين.
موسكو ونيودلهي توسعان حضورهما
وأشار المسؤول الباكستاني السابق إلى أن سياسة موسكو تجاه أفغانستان شهدت تحولاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد اعتراف روسيا رسمياً بالحكومة الأفغانية، إلى جانب توسيع التعاون السياسي والأمني معها.
ويرى دراني أن هذا التقارب، إلى جانب الانفتاح الهندي المتزايد على كابل، قد يعزز الموقع السياسي للحكومة الأفغانية ويمنحها بدائل إقليمية أوسع، الأمر الذي قد يحد من قدرة باكستان على استخدام نفوذها التقليدي في التعامل مع الملفات الخلافية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات الأفغانية الباكستانية توتراً متزايداً، ولا سيما بشأن حركة طالبان باكستان، التي تتهم إسلام آباد كابل بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضدها، بينما تؤكد الحكومة الأفغانية أن القضية داخلية باكستانية وأنها لا تسمح باستخدام أراضيها ضد الدول الأخرى.
مخاوف من تراجع النفوذ الباكستاني
ويعكس موقف دراني مخاوف أوسع داخل بعض الأوساط السياسية والأمنية الباكستانية من أن يؤدي انفتاح أفغانستان على قوى إقليمية أخرى إلى تقليص الاعتماد السياسي والاقتصادي على باكستان.
ويرى دراني أن توسع العلاقات الثنائية بين كابل وكل من موسكو ونيودلهي قد يجعل الحكومة الأفغانية أكثر قدرة على مقاومة الضغوط الباكستانية، خصوصاً إذا تحولت هذه العلاقات إلى شراكات اقتصادية وتجارية وأمنية أوسع.
كما حذر من أن انتقال دول المنطقة من العمل ضمن أطر جماعية، مثل «صيغة موسكو»، إلى بناء علاقات ثنائية منفصلة مع كابل قد يضعف قدرة هذه الآليات الإقليمية على تشكيل موقف موحد تجاه القضايا الأمنية المرتبطة بأفغانستان.
أفغانستان تنوع شراكاتها
في المقابل، يمثل توسيع العلاقات مع روسيا والهند بالنسبة إلى أفغانستان جزءاً من مسعى أوسع لتنويع شراكاتها الخارجية وتقليل الاعتماد على دولة أو مسار واحد.
ويمنح هذا النهج كابل فرصة لتوسيع تجارتها واستقطاب الاستثمارات وتعزيز حضورها في مشروعات النقل والطاقة والربط الإقليمي، خصوصاً في ظل موقع أفغانستان بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا.
كما يمكن لانفتاح أفغانستان على قوى متعددة أن يمنحها مجالاً أوسع للموازنة بين مصالح جيرانها، بدلاً من الارتهان لعلاقة ثنائية واحدة، وهو ما يفسر الحساسية الباكستانية المتزايدة تجاه توسع العلاقات الأفغانية الهندية تحديداً.
وسبق لدراني أن حذر من تعاظم الحضور الهندي في أفغانستان، معتبراً أن اتساع التعاون بين نيودلهي وكابل يمكن أن يؤثر في المصالح الأمنية والاستراتيجية لباكستان.
أفغانستان في قلب منافسة إقليمية
وتكشف هذه التطورات أن أفغانستان أصبحت مجدداً جزءاً من شبكة أوسع من المنافسات والمصالح الإقليمية، لكن بصورة تختلف عن مرحلة الحرب التي أعقبت عام 2001.
فروسيا تسعى إلى توسيع حضورها السياسي والأمني في أفغانستان وآسيا الوسطى، بينما تعمل الهند على استعادة وتعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع كابل، في حين تنظر باكستان إلى أفغانستان باعتبارها جزءاً أساسياً من بيئتها الأمنية والاستراتيجية.
ومع تعدد هذه المصالح، يصبح امتلاك كابل شبكة متنوعة من العلاقات عاملاً يمكن أن يعيد تشكيل طبيعة تعاملها مع جيرانها، ويمنحها مساحة أكبر لاتخاذ قراراتها الخارجية بعيداً عن الاعتماد على طرف واحد.
وفي المقابل، يضع هذا التحول باكستان أمام تحدي إعادة صياغة علاقتها مع أفغانستان على أساس المصالح المتبادلة، في وقت لم تعد فيه كابل تفتقر إلى البدائل السياسية والاقتصادية التي كانت محدودة في مراحل سابقة.
وبينما يرى دراني أن التقارب الأفغاني مع روسيا والهند قد يضعف النفوذ الباكستاني، فإن مدى تأثير هذا التحول سيظل مرتبطاً بقدرة كابل على تحويل علاقاتها الجديدة إلى تعاون اقتصادي واستثماري وأمني فعلي ومستدام، لا مجرد تقارب سياسي ودبلوماسي.

