كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن لقاءات عقدها مسؤولون عسكريون واستخباراتيون باكستانيون، خلال الأشهر الأخيرة، مع قادة جماعات مسلحة معارضة لحكومة حركة طالبان في أفغانستان، بحثت خلالها الأطراف إمكانية تقديم دعم باكستاني لهذه الجماعات، في تطور قد ينذر بانتقال المواجهة بين كابل وإسلام آباد إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر مطلعة، بينها مسؤول في الاستخبارات الباكستانية، ومسؤول سابق في الأمن القومي الباكستاني، وعضو في إحدى الجماعات المسلحة المناهضة لطالبان، أن اتصالات ولقاءات جرت بين الجانبين لبحث أشكال الدعم المحتمل، دون أن تتضح طبيعة هذا الدعم أو ما إذا كانت إسلام آباد قد اتخذت قرارًا فعليًا بتقديمه.
ويأتي الكشف عن هذه الاتصالات في ظل تصاعد التوترات العسكرية والأمنية بين أفغانستان وباكستان، وتراجع فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تنهي المواجهات المتكررة بين البلدين.
ونقلت نيويورك تايمز عن إبراهيم باحث، الخبير في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الصراع بين كابل وإسلام آباد دخل مرحلة يتزايد فيها دور الجماعات المسلحة، إلى جانب تنامي احتمالات الاستعانة بها في المواجهة بين الطرفين.
وحذر باحث من أن اللجوء إلى الجماعات المسلحة بوصفها أدوات للصراع بالوكالة قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهات، ويزيد احتمالات خروج التصعيد العسكري والأمني عن السيطرة.
تعثر الوساطات الإقليمية
وفي موازاة هذه التطورات، لم تنجح جهود الوساطة التي تبذلها الصين وروسيا وتركيا والسعودية وقطر حتى الآن في احتواء التوتر بين البلدين أو التوصل إلى تفاهمات تضع حدًا للمواجهات.
وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن استمرار الاشتباكات وغياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء النزاع يعكسان تراجع فرص الحلول الدبلوماسية، في وقت يبدو فيه الطرفان أكثر ابتعادًا عن مسار التفاوض.
ويتزامن التقرير مع اتهامات متبادلة بين كابل وإسلام آباد بشأن دعم الجماعات المسلحة، وسط مخاوف من تحول الخلافات الأمنية والحدودية إلى مواجهة أوسع تتداخل فيها الجماعات المناهضة لكل طرف.
اتهامات بتسلل مسلحين من باكستان
ويأتي الكشف عن لقاءات المسؤولين الباكستانيين بقادة الجماعات المسلحة المعارضة لطالبان بعد نحو ثلاثة أسابيع من إعلان حكومة طالبان تنفيذ عمليات عسكرية في ولاية نورستان شرقي أفغانستان.
وقالت سلطات طالبان حينها إن قواتها قتلت 28 مسلحًا وأصابت 32 آخرين خلال العمليات، مؤكدة أن المسلحين دخلوا الأراضي الأفغانية قادمين من باكستان.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة القتلى والجرحى أو ملابسات تلك العمليات.
ويثير الحديث عن احتمال دعم باكستان جماعات مسلحة مناوئة لطالبان تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، خصوصًا في ظل تعثر المساعي الإقليمية لخفض التصعيد، والمخاوف من اتساع نطاق الصراع عبر أطراف مسلحة غير حكومية.

