كابل – في ظل القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات ومشاركتهن في الحياة العامة بأفغانستان، وجدت 160 فتاة أفغانية في الرسم متنفسا للتعبير عن أحلامهن وطموحاتهن، خلال مسابقة فنية احتضنتها العاصمة كابل، في محاولة لإبراز مواهبهن وإيصال أصواتهن إلى العالم عبر الألوان واللوحات.
ونظم «معرض أرغ الفني» المسابقة بمشاركة فتيات من مستويات فنية مختلفة، تنافسن في إنجاز لوحات تشكيلية وأعمال فنية، وسط تأكيد المنظمين أهمية هذه المبادرات في دعم المواهب النسائية وإتاحة فرص جديدة أمام الفتيات لمواصلة مسيرتهن الإبداعية رغم التحديات التي يواجهنها.
ثلاث ساعات لرسم بورتريه
وتضمنت المسابقة فئتين رئيسيتين؛ خُصصت الأولى للرسم المباشر، إذ طُلب من المشاركات إنجاز لوحات بورتريه خلال ثلاث ساعات، فيما خُصصت الثانية لتقييم أعمال فنية أنجزتها المتسابقات مسبقا وأحضرنها للمشاركة في المنافسة.
وقالت الرسامة راضية قاسمي، التي تمتلك خبرة تقارب خمسة أعوام في مجال الرسم، إنها تعرفت على المسابقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقررت التسجيل فيها للمشاركة إلى جانب فنانات أخريات وإبراز مهاراتها الفنية.
وأعربت قاسمي عن سعادتها بالمشاركة في هذه الفعالية، مشيرة إلى أن المتسابقات انشغلن بإنجاز أعمالهن خلال الوقت المحدد، في أجواء أتاحت لهن ممارسة الرسم وتبادل الخبرات.
الفن صوت الفتيات
ومن بين المشاركات، تنتمي 70 فتاة إلى «معرض أرغ الفني»، الذي يقدم دروسا وبرامج تدريبية في الرسم والفنون التشكيلية، بهدف صقل المواهب الشابة وتشجيع الفتيات على تطوير قدراتهن الإبداعية.
وقال مدرب الفنون التشكيلية مزمل نوروزي إن الهدف من تنظيم المسابقة يتمثل في دعم النساء والفتيات، وتوفير مساحة تتيح لهن التعبير عن أفكارهن وطموحاتهن من خلال الفن.
وأوضح نوروزي أن الفتيات اللواتي يواجهن صعوبات في إيصال أصواتهن عبر التعليم والمعرفة، في ظل الظروف الراهنة، يمكن أن يجدن في الرسم وسيلة بديلة للتعبير عن أنفسهن وإبراز مواهبهن.
ودعا الأسر، ولا سيما الرجال، إلى دعم الفتيات الراغبات في دخول المجال الفني، ومساعدتهن على مواصلة تطوير مهاراتهن وتحقيق طموحاتهن.
وأكد أن لكل فتاة موهبة وحلما وصوتا يستحق أن يُسمع، مشددا على ضرورة توفير الدعم والتشجيع للفتيات حتى يتمكنّ من مواصلة مسيرتهن الفنية رغم القيود والتحديات القائمة.
أحلام أكاديمية مؤجلة
ولم تقتصر المسابقة على المنتسبات إلى المعرض، بل أتاحت أيضا فرصة لفتيات توقفت دراستهن الجامعية لمواصلة نشاطهن الفني، في وقت تقلصت فيه فرص التعليم العالي أمام النساء في أفغانستان.
ومن بين المشاركات الرسامة صدف سلطاني، وهي طالبة في كلية الفنون الجميلة بجامعة كابل، توقفت عن مواصلة دراستها في ظل القيود المفروضة على التعليم الجامعي للنساء.
وقالت سلطاني إنها بدأت تعلم الرسم منذ الصف الثامن من التعليم المدرسي، وإن اهتمامها بالفنون التشكيلية دفعها إلى الاستمرار في تنمية موهبتها.
وأعربت عن سعادتها بتنظيم مثل هذه المسابقات التي تجمع الفتيات حول اهتمامات فنية مشتركة، معتبرة أنها تشجع الشباب على الاهتمام بالفن وتطوير مواهبهم.
جوائز لتشجيع الإبداع
واختُتمت المسابقة بتكريم الفائزات وصاحبات المراكز المتقدمة، من خلال توزيع جوائز مالية ومساعدات وجوائز تشجيعية، تقديرا لأعمالهن وتحفيزا لهن على مواصلة نشاطهن الفني.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تواجه فيه الفتيات الأفغانيات قيودا واسعة على التعليم، بعد منعهن من مواصلة الدراسة في المرحلتين الثانوية والجامعية، الأمر الذي حدّ من فرصهن في تطوير قدراتهن الأكاديمية والمهنية.
وفي ظل هذه الظروف، تكتسب المبادرات الفنية أهمية خاصة بوصفها إحدى المساحات المتاحة للفتيات لإبراز مواهبهن والتعبير عن تطلعاتهن، في بلد باتت فيه فرص النساء في التعليم والمشاركة العامة محدودة.

