عبد الكريم مصطفى
أعلن رئيس حكومة إقليم خيبر بختونخوا، سهيل أفريدي، رفضه تنفيذ أي عمليات عسكرية جديدة في الإقليم، داعياً إلى مراجعة الاستراتيجية الأمنية، في وقت تواصل فيه حركة الإنصاف الباكستانية مسيرتها الاحتجاجية للضغط من أجل تلبية مطالب سياسية وأمنية.
وقال أفريدي، خلال كلمة أمام المشاركين في المسيرة بمنطقة خيبر، إن بعض الدوائر سعت إلى الحصول على تأييده لعمليات عسكرية إضافية، مؤكداً أنه لن يدعمها، ومشيراً إلى ما عاناه سكان المناطق القبلية من صعوبات جراء العمليات السابقة.
وأضاف أن المسيرة ستتجه إلى منطقة سوابي، حيث سيُعلن عن الخطوات المقبلة، واصفاً المشاركة الشعبية فيها بالواسعة.
مطالب سياسية وأمنية
من جانبه، قال وزير الإعلام في حكومة الإقليم، شافي جان، إن المسيرة ستستمر حتى تلبية مطالب المشاركين، مؤكداً أنها تسير بصورة سلمية ووفق الخطة المقررة، وأن المشاركين فيها لا يحملون أسلحة.
وكان أفريدي قد نشر، في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، سبعة مطالب، من بينها توفير الرعاية الطبية لرئيس الوزراء السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي، والسماح لهما بلقاء محاميهما وأصدقائهما دون تأخير غير مبرر، والبتّ في قضاياهما، إلى جانب إجراء مشاورات جديدة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لمراجعة الاستراتيجية الأمنية.
وقال شافي جان إن السياسات الاتحادية الحالية لم تنجح في معالجة انعدام الأمن والتطرف، مؤكداً أن حكومة الإقليم لديها خطة يمكن، بحسب تقديره، أن تعيد الاستقرار خلال مئة يوم. وأضاف أنه إذا لم تحقق الخطة تحسناً خلال هذه المدة، فبإمكان الحكومة الاتحادية العودة إلى سياستها السابقة.
دعوات متبادلة إلى الحوار
وفي موازاة الاحتجاجات، قال مسؤول الإعلام المركزي في حركة الإنصاف، الشيخ وقاص أكرم، إن الحزب مستعد للعودة إلى طاولة المفاوضات إذا أظهرت الحكومة جدية في الاستجابة لمطالبه، محمّلاً إياها مسؤولية تعثر الحوار.
وأوضح أن أبرز مطالب الحزب تشمل توفير العلاج لعمران خان بإشراف طبيبه الشخصي، وإنهاء ما وصفه بـ«سجنه غير العادل»، والإفراج عن شقيقاته وغيرهن من المعتقلين.
في المقابل، حذر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من التداعيات الاقتصادية للاحتجاجات. وقال مستشاره للشؤون السياسية، رانا سناء الله، إن رئيس الوزراء جدد دعوته حركة الإنصاف إلى حل الخلافات عبر المفاوضات، فيما أكد أكرم أن الحزب لم يتهرب من الحوار.
خلاف بشأن صلاحيات حاكم الإقليم
وامتد التوتر إلى العلاقة بين حكومة الإقليم وحاكمه، إذ انتقد أفريدي اجتماعاً دعا إليه الحاكم مع كبار المسؤولين الإداريين والأمنيين، معتبراً أنه يتعارض مع الدستور، ومعلناً عزمه طلب رأي الجهة القانونية المختصة بشأنه.
وقال أفريدي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء الإقليمي في بيشاور، إن الحكومة المنتخبة والمؤسسات التشريعية والتنفيذية تمارس مهامها كاملة، داعياً كبار المسؤولين إلى الامتناع عن تنفيذ أي أوامر غير دستورية أو غير قانونية.
وأضاف أن الدستور يحدد آلية واضحة لعزل رئيس حكومة الإقليم عبر حجب الثقة، مؤكداً رفضه أي مساس بالنظام الديمقراطي.
وفي معرض انتقاده للسياسة الأمنية، قال أفريدي إن تنفيذ نحو 14 ألف عملية استخباراتية و22 عملية عسكرية رئيسية خلال السنوات الـ22 الماضية لم يحل المشكلة، معتبراً ذلك دليلاً على ضرورة تغيير النهج المتبع وإشراك الأطراف المعنية في الإقليم في صياغة السياسة الأمنية.
كما اتهم الحكومة الاتحادية بعدم الوفاء بالالتزامات المالية تجاه المناطق القبلية منذ دمجها في الإقليم عام 2018، مشيراً إلى بقاء تعويضات بمليارات الروبيات مستحقة للمتضررين من العنف والعمليات العسكرية.
وقال إن حكومته خصصت، منذ تشكيلها، 21 مليار روبية من مواردها لدعم النازحين والمتضررين.

