أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل ست حالات جديدة من شلل الأطفال في أفغانستان، ما يرفع إجمالي الإصابات المسجلة في البلاد منذ بداية عام 2026 إلى 40 حالة، في وقت قالت فيه وزارة الصحة العامة التابعة لحكومة طالبان إن الحالات الجديدة لا تزال موضع تحقيق.
وبحسب بيانات المنظمة، سُجلت ثلاث من الحالات الجديدة في ولاية قندهار، وحالتان في ننكرهار، فيما سُجلت حالة واحدة في العاصمة كابل.
في المقابل، وصفت وزارة الصحة الأفغانية الحالات الست بأنها «مشتبه بها»، مشيرة إلى أنها تجري تحقيقات للتأكد منها.
وتُعد أفغانستان وباكستان الدولتين الوحيدتين في العالم اللتين لا يزال فيروس شلل الأطفال البري متوطناً فيهما، وسط تحديات تتعلق بوصول حملات التطعيم إلى جميع الأطفال، إلى جانب حركة السكان بين البلدين.
وخلال السنوات الأخيرة، عاد ملايين الأفغان من باكستان إلى بلادهم، فيما تثار مخاوف من أن يكون بعض الأطفال العائدين قد حُرموا من جرعات التطعيم الأساسية، ما يزيد من خطر انتقال الفيروس وانتشاره بين المجتمعات غير المحصنة.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أنه خلال عام 2025 سُجلت 21 حالة إصابة بشلل الأطفال في أفغانستان و31 حالة في باكستان، مقارنة بـ25 حالة في أفغانستان و74 حالة في باكستان خلال عام 2024.
تغيير آلية حملات التطعيم
وتأتي الزيادة في الإصابات في ظل توقف حملات التطعيم ضد شلل الأطفال من منزل إلى منزل في أفغانستان، واعتماد آلية لتطعيم الأطفال في المساجد بدلاً منها.
وفي أواخر عام 2024، أعلن مسؤول في برنامج مكافحة شلل الأطفال بوزارة الصحة العامة التابعة لطالبان أن قرار الانتقال من الحملات المنزلية إلى التطعيم عبر المساجد جاء استجابة لمطالب مجالس علماء وممثلين عن ولايات قندهار وهلمند وأروزغان.
وقال المسؤول حينها إن سكان تلك المناطق طالبوا بتنفيذ حملات التطعيم من مسجد إلى مسجد بدلاً من انتقال فرق التطعيم بين المنازل.
غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت أن التجربة السابقة في أفغانستان أظهرت أن حملات التطعيم من منزل إلى منزل تُعد الوسيلة الأكثر فاعلية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، مشيرة إلى أن هذه الآلية ساعدت سابقاً في تحقيق تقدم ملحوظ في مكافحة المرض.
ويؤكد خبراء الصحة أن شلل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى يمكن أن يؤدي إلى شلل دائم، وقد يتسبب في الوفاة في بعض الحالات، ولا يتوفر له علاج بعد الإصابة.
ويظل التطعيم المنتظم وفي الوقت المناسب الوسيلة الأساسية للوقاية من المرض والحد من انتقال الفيروس، خصوصاً بين الأطفال في المناطق التي ما زال المرض ينتشر فيها.

