عبد الكريم مصطفى
أعاد فرض حالة الطوارئ وحكم الحاكم في إقليم خيبر بختونخوا الجدل بشأن حدود التدخل الاتحادي في شؤون الأقاليم الباكستانية، ووضع حزب الشعب أمام انتقادات تتصل بالتناقض بين إرثه الديمقراطي وموقفه من إزاحة حكومة منتخبة.
فبتوقيع الرئيس آصف علي زرداري القرار في 11 أكتوبر/تشرين الأول، عقب موافقة مجلس الوزراء الاتحادي وبناءً على توصية رئيس الوزراء شهباز شريف، انتقلت الأزمة من خلاف بين الحكومة الاتحادية وحركة الإنصاف إلى اختبار سياسي وأمني للقوى التي أيدت الإجراء.
وبحسب تقرير لـ«بي بي سي أردو»، بررت الحكومة القرار بتدهور الوضع الأمني وتصاعد العنف المسلح في الإقليم. لكن معارضيه يرون أن معالجة التحديات الأمنية لا تبرر إقصاء حكومة منتخبة، ويحذرون من تداعيات الخطوة على الثقة بالنظام الديمقراطي والعلاقة بين المركز والأقاليم.
توقيع زرداري يعيد فتح سجل الحزب
حظي مقطع توقيع زرداري القرار بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وأثار انتقادات استحضرت تاريخ حزب الشعب في مواجهة الحكم العسكري والدفاع عن المؤسسات المنتخبة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يوافق فيها زرداري، بصفته رئيسًا، على فرض حكم الحاكم؛ إذ سبق أن اتُّخذ الإجراء في البنجاب عام 2009، وفي بلوشستان عام 2013. وأعادت هذه السوابق طرح أسئلة بشأن موقف الحزب من استخدام صلاحيات استثنائية لتعليق عمل الحكومات الإقليمية.
ومن أبرز المنتقدين حاكم السند السابق محمد زبير، الذي تساءل: «أين الليبراليون في حزب الشعب الباكستاني؟»، متهمًا الحزب بالتراجع عن التزاماته الديمقراطية. كما هاجم رئيس جمعية علماء الإسلام، مولانا فضل الرحمن، القرار، معتبرًا أنه يمس الديمقراطية والحقوق الدستورية.
وتكتسب هذه الانتقادات وزنًا إضافيًا بالنظر إلى أن رئيس الحزب، بيلاوال بوتو زرداري، كان قد وصف اللجوء إلى حالة الطوارئ وحكم الحاكم، في وقت سابق من أكتوبر، بأنه «قنبلة نووية دستورية»، داعيًا إلى البحث عن حل سياسي. غير أن الاتصالات مع حركة الإنصاف لم تفضِ إلى تسوية، وفق التقرير.
دفاع دستوري لا ينهي الخلاف السياسي
في مواجهة الانتقادات، يتمسك حزب الشعب بأن الإجراء يستند إلى أحكام الدستور. وقال أمينه العام، نيار بخاري، إن النصوص المتعلقة بالتدابير الاستثنائية وُضعت للتعامل مع أوضاع تستدعي تدخل السلطات الاتحادية.
وحاول بخاري الفصل بين دور الرئيس ومسؤولية الحكومة التنفيذية، موضحًا أن القرار جاء بناءً على تقارير وتوصية حكومية، وأن الرئيس يتصرف وفق مشورة رئيس الوزراء. كما شدد على أن السلطة التنفيذية الاتحادية بيد الرابطة الإسلامية الباكستانية ـ جناح نواز.
لكن هذا التفسير لا يقنع منتقدي الحزب. فالصحفي والمحلل أويس توحيد يرى أن المسؤولية السياسية تشمل الحزبين، إلى جانب المؤسسة الحاكمة، ولا يمكن اختزالها في الجهة التي أصدرت التوصية أو وقّعت القرار.
ويستند هذا الرأي أيضًا إلى انتماء حاكم خيبر بختونخوا، فيصل كريم كندي، إلى حزب الشعب؛ وهو ما يجعل الحزب طرفًا مباشرًا في إدارة المرحلة الجديدة، بصرف النظر عن حدود مشاركته في الحكومة الاتحادية.
مكسب في الإدارة.. وكلفة في المصداقية؟
ترى الكاتبة والمحللة السياسية عارفة نور أن حزب الشعب يستفيد من التحول، لأن انتقال إدارة الإقليم إلى حاكم ينتمي إليه يوسع نفوذه السياسي. ومن وجهة نظرها، يصعب التوفيق بين هذا النفوذ وخطاب الحزب الذي يحاول النأي بنفسه عن مسؤولية قرارات الحكومة الاتحادية.
في المقابل، قد يرتب هذا المكسب كلفة على صورة الحزب لدى قطاعات تربط هويته بالدفاع عن الحكم المدني. ويشير أويس توحيد إلى أن من عايشوا نضال الحزب خلال عهد ضياء الحق ينظرون بخيبة أمل إلى توقيع رئيس من صفوفه قرارًا يزيح حكومة منتخبة.
وهنا يتجاوز الخلاف مسألة الاستناد إلى نصوص دستورية، ليشمل مدى ملاءمة استخدامها سياسيًا، وقدرة السلطات على إثبات أن التدبير الاستثنائي سيعالج الأزمة التي اتُّخذ بذريعتها.
نفوذ حركة الإنصاف لا يتبدد بقرار
رغم إبعاد حكومتها عن إدارة الإقليم، لا يرى محللون أن حركة الإنصاف فقدت قاعدتها الشعبية في خيبر بختونخوا. فقد رسخت الحركة حضورها منذ انتخابات 2013، وحققت أغلبيات واضحة في اقتراعي 2018 و2024.
ويقول الصحفي والمحلل غلام دستجير إن الخريطة السياسية للإقليم لم تتغير كثيرًا خلال السنوات الماضية، وإن عمران خان لا يزال يتمتع بقاعدة انتخابية قوية، مقابل تراجع حضور عدد من الأحزاب المنافسة.
وبناءً على ذلك، يستبعد دستجير أن ينجح حزب الشعب في بناء نفوذ شعبي مستدام بمجرد تولي الحاكم إدارة الإقليم. ويرى أن فرصه ستعتمد على قدرته على تقديم أداء يقنع السكان، خصوصًا في الأمن والخدمات.
ويعني ذلك أن السيطرة على الإدارة لا تضمن تحولًا في الولاءات الانتخابية، وأن أي مكاسب سياسية ستظل مرتبطة بما تستطيع السلطة الجديدة تحقيقه على الأرض.
الأمن يضع أصحاب القرار أمام المسؤولية
بررت السلطات الاتحادية الإجراء بتصاعد التهديدات الأمنية. وقال وزير الداخلية محسن نقوي إن ما وصفه بالتطرف في خيبر بختونخوا ارتفع بنسبة 195% خلال عام ونصف العام، وفق ما نقله التقرير.
غير أن المحللين الذين تحدثوا إلى «بي بي سي أردو» يحذرون من تحميل حكومة حركة الإنصاف وحدها مسؤولية أزمة تعود جذورها إلى سنوات طويلة، وتتداخل فيها سياسات حكومات مدنية وقيادات عسكرية متعاقبة، فضلًا عن التباين في التعامل مع الجماعات المسلحة.
ويرى أويس توحيد أن تبرير القرار بالوضع الأمني يضع حزب الشعب والرابطة الإسلامية أمام مسؤولية مباشرة عن النتائج. أما غلام دستجير فيشير إلى أن العمليات الأمنية السابقة لم تنه العنف، وأن استعادة ثقة السكان تحتاج إلى سياسة واضحة ومتسقة.
وبذلك، يواجه حكم الحاكم اختبارًا يتجاوز تغيير الجهة التي تدير الإقليم: تحقيق تحسن أمني ملموس، والحفاظ على ثقة السكان، وتقديم مسار واضح لعودة الحكم المنتخب. وبالنسبة إلى حزب الشعب، ستحدد طريقة تعامله مع هذا الاختبار ما إذا كان يستطيع التوفيق بين مشاركته في السلطة والإرث الديمقراطي الذي يستند إليه في خطابه.

