اتهم وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي الجيش الباكستاني بحشد آلاف المسلحين قرب خط ديورند والاستعانة بعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية وعسكريين من النظام الأفغاني السابق لزعزعة استقرار بلاده، مؤكدا في الوقت نفسه أن الخلافات بين كابل وإسلام آباد يمكن حلها بالحوار والدبلوماسية.
وبحسب نص كلمته أمام الاجتماع الثامن لصيغة موسكو، المؤرخ في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قال متقي إن بلاده لن تتراجع عن سياساتها تحت الضغط، وإنها تعد الدفاع عن أراضيها في مواجهة أي اعتداء حقا ثابتا لها.
واتهم متقي ما وصفه بـ«النظام العسكري المهيمن على السياسة في باكستان» باستخدام القوة في التعامل مع أفغانستان بدلا من التفاهم السياسي، قائلا إن الجيش الباكستاني ينتهك سيادة بلاده ويستهدف مدنيين.
وأضاف أن قصفا باكستانيا أودى بحياة أشخاص من عدة أسر في ولايات كنر وهلمند وبكتيكا قبل أيام من الاجتماع. كما اتهم الجيش الباكستاني بتنفيذ هجمات طالت مرضى في مستشفيات وطلابا في مؤسسات تعليمية ونساء وأطفالا في منازلهم.
ولم يتضمن النص المرفق أدلة تفصيلية تتيح التحقق المستقل من هذه الاتهامات، أو ردا من الجانب الباكستاني عليها.
اتهامات وضغوط
وقال وزير الخارجية الأفغاني إن الجيش الباكستاني بدأ، بحسب تعبيره، العمل على مشروع جديد لتهديد أمن أفغانستان والمنطقة، عبر الاستعانة بعسكريين من النظام السابق وعناصر من تنظيم الدولة.
واتهمه بحشد آلاف المسلحين قرب خط ديورند، مشيرا إلى ما وصفها بتحركات فاشلة في نورستان وبدخشان ومناطق أخرى، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن توقيتها أو طبيعتها.
كما اتهم الجانب الباكستاني باستخدام ملفات اللاجئين والطلاب والممرات الاقتصادية الإقليمية أدوات لممارسة «أقصى الضغوط» على كابل.
ورغم هذه الاتهامات، شدد متقي على أن بلاده لا تريد تحويل العلاقات مع باكستان إلى ساحة لتبادل الاتهامات والدعاية، وأن هدفها حل المشكلات القائمة، سواء كانت أمنية أو سياسية أو اقتصادية، عبر الحوار.
وأكد أن السلطات الأفغانية ستحدد سياساتها الداخلية والخارجية باستقلالية كاملة.
الأمن ومكافحة المخدرات
وفي الشأن الأمني، قال متقي إن مرحلة الحرب في أفغانستان انتهت وإن الأمن استتب في جميع أنحاء البلاد، معتبرا أنها انتقلت نحو الاستقرار وإعادة البناء الاقتصادي والتواصل الإقليمي.
وأكد أن حكومته قضت على تنظيم الدولة وغيره من الجماعات التي كانت تشكل، بحسب قوله، خطرا كبيرا على أمن أفغانستان والمنطقة.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن التنظيم وحلفاءه وشبكات التهريب والجريمة المنظمة يمثلون تحديات عابرة للحدود، داعيا إلى مواجهتها من خلال تعاون إقليمي.
وأبدى استعداد كابل للعمل مع دول المنطقة لتعزيز أمن الحدود واتخاذ إجراءات مشتركة لمكافحة التهريب والمخدرات.
وقال متقي إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الأفغانية خفضت زراعة الخشخاش وإنتاج المخدرات إلى ما يقارب الصفر، لكنه أضاف أن زراعة النباتات المخدرة على الجانب الآخر من خط ديورند ارتفعت إلى مستويات وصفها بالقياسية.
ودعا إلى تعزيز التعاون الأمني والتقني والاقتصادي في مكافحة المخدرات، وتوفير مصادر دخل بديلة للمزارعين الأفغان، وتسهيل وصول منتجاتهم الزراعية المشروعة إلى الأسواق.
دعوة للاعتراف والتواصل
وعلى صعيد العلاقات الخارجية، دعا متقي دولا أخرى إلى أن تحذو حذو روسيا في الاعتراف بإمارة أفغانستان الإسلامية، معتبرا أن الاعتراف الروسي يمثل تطورا مهما للعلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي.
وقال إن سياسة كابل تقوم على «الأبواب المفتوحة» والتواصل المتوازن والاحترام المتبادل، وإن تطوير علاقاتها مع أي دولة لا يستهدف دولة أخرى.
وأكد رغبة حكومته في توسيع اتصالاتها السياسية والاقتصادية مع دول أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وسائر أنحاء العالم، داعيا إلى معالجة القضايا المتعلقة بأفغانستان عبر الدبلوماسية المباشرة بدلا من الضغط والعزل.
وأضاف أن بلاده لا تريد أن تصبح ساحة للتنافس بين القوى الدولية والإقليمية، بل نقطة وصل للتعاون والمصالح المشتركة.
الاستثمار والربط الإقليمي
اقتصاديا، قال متقي إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لأفغانستان نما بنسبة 1.5% خلال السنة المالية 1404 وفق التقويم الأفغاني، مشيرا إلى استمرار التعافي الذي قال إنه بدأ في عام 1402.
وبحسب الأرقام الواردة في كلمته، بلغ إجمالي تكوين رأس المال الثابت 286.5 مليار أفغاني في عام 1404، منها 200.9 مليار استثمرها القطاع الخاص، بينما ارتفعت حصة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي من 17% إلى 21.5%.
ودعا دول المنطقة إلى زيادة استثماراتها في قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعة والنقل والبنية التحتية، مؤكدا أن مستقبل الاقتصاد الأفغاني ينبغي أن يعتمد بدرجة أكبر على الإنتاج والتجارة والاستثمار بدلا من المساعدات.
وأشار إلى مشروعات «تابي» و«تاب» و«كاسا 1000» وسكة حديد «ترانس أفغان»، بوصفها فرصا لتعزيز الربط الإقليمي والاستقرار طويل الأمد.
وأكد سعي كابل إلى تنويع شركائها التجاريين ومسارات تجارتها، حتى لا تبقى معتمدة على دولة واحدة أو طريق اقتصادي واحد، داعيا إلى الانتقال في التعامل مع أفغانستان من «إدارة المشكلة» إلى «صناعة الفرص».

