سلّطت مجلة «ذا دبلومات» (The Diplomat) الضوء على اتساع نطاق القيود المفروضة على وسائل الإعلام في باكستان، مشيرة إلى أن إجراءات الرقابة لم تعد تقتصر على تغطية الحوادث الأمنية والهجمات المسلحة، بل امتدت إلى المحتوى السياسي، بما في ذلك القيود المفروضة على ذكر اسم رئيس الوزراء السابق عمران خان وعرض صوره في البرامج التلفزيونية.
وذكرت المجلة، في مقال تناول واقع حرية الإعلام في باكستان، أن الهيئة الباكستانية لتنظيم وسائل الإعلام الإلكترونية (PEMRA) أصدرت، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، توجيهات إلى القنوات التلفزيونية تحظر البث المباشر للانفجارات وحوادث إطلاق النار والهجمات التي تصنفها السلطات إرهابية، وتلزم المؤسسات الإعلامية بالاكتفاء بنشر المعلومات التي تؤكدها الجهات الحكومية أو الأجهزة الأمنية.
وبحسب المقال، فإن هذه الإجراءات تأتي ضمن سلسلة من القيود التي طالت التغطية الإعلامية للشؤون السياسية والأمنية في البلاد، وأثارت تساؤلات بشأن حدود حرية الصحافة واستقلالية المؤسسات الإعلامية.
وأشار إلى أن القيود امتدت إلى اسم وصورة رئيس الوزراء السابق عمران خان، ولا سيما عقب أحداث التاسع من مايو/أيار 2023، عندما اندلعت احتجاجات واسعة إثر اعتقاله.
وفي أعقاب تلك الأحداث، طلبت هيئة تنظيم الإعلام من القنوات التلفزيونية الامتناع عن استضافة أو إظهار من وصفتهم بـ«مروّجي الكراهية ومثيري الشغب وداعميهم».
وأوضح المقال أن بعض مقدمي البرامج التلفزيونية بدأوا، عقب صدور تلك التوجيهات، تجنب ذكر اسم عمران خان مباشرة، مستخدمين بدلاً منه تعبيرات مثل «زعيم حركة الإنصاف الباكستانية» أو «زعيم الحزب»، في مؤشر على تنامي الرقابة الذاتية داخل المؤسسات الإعلامية.
ونقل المقال عن الصحفي والكاتب الباكستاني محمد حنيف تحذيره من غموض القيود المفروضة على المحتوى الإلكتروني، مشيراً إلى أن غياب تعريفات قانونية واضحة قد يفتح المجال أمام تفسير الآراء والتعليقات العادية باعتبارها مواقف مناهضة للحكومة أو تهديداً للنظام العام.
وحذّر حنيف من أن اتساع نطاق هذه القيود قد يدفع الصحفيين والمواطنين إلى تجنب التعبير عن آرائهم في القضايا السياسية الحساسة، خشية التعرض للمساءلة أو الملاحقة.
وخلص المقال إلى أن توسع الرقابة الإعلامية، في ظل غياب معايير واضحة لتحديد المحتوى المحظور، يفرض مزيداً من القيود على حرية التعبير في باكستان، ويدفع المواطنين إلى الابتعاد عن النقاشات السياسية واللجوء إلى موضوعات أقل حساسية، تفادياً للتبعات المحتملة.

