الملف الأفغاني
يواجه القيادي العسكري في جبهة «آزادي» الأفغانية المعارضة، معين إسلام بور، احتجازاً في إيران منذ نحو شهرين، بحسب مصادر مطلعة على قضيته، بعد خلافات مع قيادة الجبهة في باكستان. وترافق استمرار احتجازه مع أنباء عن تدهور حالته الصحية، فيما لا تزال أسباب اعتقاله ووضعه القانوني غير واضحة.
وتكشف الروايات المتداولة عن خلافات بشأن توجهات الجبهة وقيادتها العسكرية سبقت انتقال إسلام بور إلى إيران. غير أن الصلة بين تلك الخلافات واعتقاله لم تثبت بصورة مستقلة، في ظل غياب توضيحات رسمية من الأطراف المعنية.
خلاف على القيادة والخيارات العسكرية
بدأت الأزمة، وفق المصادر، بعدما رتّب مسؤولون في الجبهة انتقال إسلام بور من مدينة كرج الإيرانية إلى باكستان، تمهيداً لتولّي مهام عسكرية مرتبطة بمنطقة زيباك في ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان.
وبعد وصوله إلى إسلام آباد، برزت خلافات بشأن هيكل الجبهة وتوجهاتها السياسية والعسكرية، انتهت برفضه مواصلة القتال تحت رايتها، بحسب الرواية نفسها.
وتشير مصادر أيضاً إلى اتهامات وجّهها بعض أفراد الجبهة إليه بالتقصير خلال مواجهات في منطقة واخان ببدخشان. ولا تتوافر تفاصيل كافية لتحديد تسلسل هذه الوقائع أو مدى ارتباطها بالخلافات التي ظهرت في باكستان.
وساطة لإنهاء تقييد حركته
تقول المصادر إن التوتر تطور إلى مصادرة هواتف إسلام بور الشخصية لنحو عشرين يوماً، وتقييد حركته في إسلام آباد، قبل تدخل النائب الأفغاني السابق زلمي خان مجددي للوساطة وإنهاء الأزمة.
وعقب ذلك، نُسب إلى إسلام بور منشور على فيسبوك وصف فيه المعاملة التي تعرض لها بأنها مهينة، وأعلن رفضه الاستمرار في القتال تحت راية الجبهة.
ثم غادر باكستان متوجهاً إلى إيران، حيث اعتُقل بعد وصوله، وفق المصادر، لتنتقل قضيته من خلاف تنظيمي إلى احتجاز لم تُعلن أسبابه رسمياً.
ملابسات الاعتقال موضع خلاف
تتهم مصادر ممثلاً للجبهة في إيران بتقديم بلاغ إلى جهات إنفاذ القانون الإيرانية، تضمّن مزاعم بشأن خطورة إسلام بور وارتباطه بجماعات متطرفة. ولم يتسنَّ التحقق المستقل من هذه الاتهامات أو إثبات أن بلاغاً من هذا النوع كان وراء اعتقاله.
كما لم تتضح الجهة التي تتولى احتجازه، أو طبيعة التهم المنسوبة إليه، أو ما إذا كان قد أُتيح له التواصل مع محامٍ.
وتتحدث المصادر عن تراجع حالته الصحية خلال الاحتجاز، من دون تقديم معلومات طبية موثقة تحدد طبيعة معاناته أو مستوى الرعاية التي يتلقاها.
صمت رسمي وأسئلة معلّقة
لم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، تعليق من قيادة جبهة «آزادي» على الاتهامات المتعلقة بمعاملته في باكستان أو بدور أحد ممثليها في اعتقاله بإيران. كذلك، لم تتوافر إفادة رسمية إيرانية توضح أساس احتجازه.
ويُبقي هذا الغياب أسباب الاعتقال منفصلة عن التفسيرات التي تربطه بالخلافات الداخلية. وتظل الأولوية في توضيح مكان إسلام بور ووضعه القانوني والصحي، إلى جانب الحصول على ردود بشأن الوقائع المنسوبة إلى قيادة الجبهة وممثليها.

