داود ياسر
يتصاعد الجدل في خيبر بختونخوا بشأن إدارة الثروة المعدنية ودور منظمة الأشغال الحدودية المرتبطة بالجيش، وسط مطالب بتدقيق الإيرادات وضمان حصة المجتمعات المحلية.
أعاد الخلاف السياسي بشأن إدارة إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني تسليط الضوء على مشروع «محمد خيل» للنحاس في شمال وزيرستان، بعدما أثار مسؤولون إقليميون سابقون تساؤلات بشأن عائداته وحصة الإقليم منها. وفي المقابل، تدافع الحكومة الاتحادية عن دور منظمة الأشغال الحدودية في المشروع، وتطالب بالتحقيق في التوسع الكبير في منح تراخيص التعدين خلال حكم حزب حركة الإنصاف.
ويتجاوز الجدل مشروعاً واحداً إلى أسئلة تتعلق بشفافية العقود، وآليات احتساب الإنتاج والإيرادات، وحقوق السكان في المناطق الغنية بالمعادن. كما يتداخل مع خلاف سياسي بشأن الإجراءات الاستثنائية في الإقليم، التي تربطها الحكومة بمواجهة التهديدات الأمنية، بينما يشكك سياسيون معارضون في دوافعها.
مشروع نحاس بمساحة 30 كيلومتراً مربعاً
يقع مشروع «محمد خيل»، المعروف أيضاً بالرمز «ML-30»، في شمال وزيرستان، ويمتد على مساحة تقارب 30 كيلومتراً مربعاً. وتتولى المشروع شركة «DEW» للاستكشاف، التابعة لمنظمة الأشغال الحدودية «FWO»، وهي مؤسسة هندسية مرتبطة بالجيش الباكستاني.
وتصف المنظمة المشروع بأنه ثاني أكبر مشروعات تعدين النحاس في باكستان. وبحسب موقعها، بدأ تشغيله عام 2019، ويضم منجماً مكشوفاً ومصنعاً لمعالجة الخام بطاقة تبلغ 1500 طن يومياً.
وفي عام 2023، أُعلن المشروع منطقة خاصة لمعالجة الصادرات، وفق المعلومات المنشورة لدى الجهة التابعة لمنظمة الأشغال الحدودية والمعنية باستكشاف المعادن وتطويرها.
وتمنح هذه المنشآت المشروع مكانة بارزة في قطاع التعدين بالمنطقة، لكنها جعلته أيضاً محوراً للنقاش بشأن كيفية توزيع العائدات ومدى انعكاسها على التنمية المحلية.
ماذا تتضمن ترتيبات تقاسم الأرباح؟
بحسب وثيقة من أعمال المجلس الإقليمي، مُنح المشروع ترخيص تعدين لمدة عشرين عاماً في 15 يوليو/تموز 2016. وأُبرمت اتفاقية المشروع المشترك في 5 أبريل/نيسان 2017 مع هيئة تنمية المناطق القبلية آنذاك.
وتحدد الوثيقة توزيع الأرباح بواقع 50% لشركة «DEW»، و10% لإدارة تنمية المعادن، و22% لصندوق المسؤولية الاجتماعية للشركات، و18% لجهة ورد اسمها بصيغة «اللجنة الوطنية»، من دون توضيح إضافي لطبيعتها.
وتورد الوثيقة كمية إنتاج تقارب 952.9 ألف طن متري خلال الفترة من 2016 إلى 2024، ومبلغاً إجمالياً بنحو 189.8 مليون روبية ضمن بنود العائدات والإيجارات والمشروع المشترك. كما تشير إلى توجيه إشعارات للمطالبة بسداد المستحقات الحكومية في مواعيدها، من دون تفصيل قيمة المتأخرات أو كيفية تسويتها.
ولا تقدم هذه البيانات وحدها حساباً شاملاً لإجمالي مبيعات المشروع وأرباحه، أو للمبالغ التي وصلت فعلياً إلى كل جهة مستفيدة.
مسؤولون سابقون يطالبون بتدقيق الإيرادات
قال وزير المعادن الإقليمي السابق، عارف أحمدزاي، إن ترخيص منظمة الأشغال الحدودية هو الوحيد النشط بين أربعة تراخيص للتعدين واسع النطاق مُنحت في الإقليم. واتهم الجهة المشغلة بعدم سداد كامل العائدات المستحقة، مؤكداً أنه سبق أن أثار المسألة مع مسؤولي إدارة المعادن.
وشدد أحمدزاي، المنتمي إلى حركة الإنصاف، على أولوية حقوق سكان المناطق المنتجة، ودعا إلى ربط المستحقات بحجم الإنتاج الفعلي.
من جهته، طالب نزار باز خان، الذي كان عضواً في اللجنة الدائمة للمناجم والمعادن بالمجلس الإقليمي، بإجراء تدقيق شفاف لحسابات القطاع. وأثار تساؤلات بشأن الفارق بين العائدات التي يرى أنها مستحقة والمبالغ المسجلة لدى إدارة المعادن.
وتظل هذه الاتهامات بحاجة إلى مراجعة مالية تفصيلية توضح الإنتاج والمبيعات والمستحقات والمدفوعات. ولا تتضمن المادة المتاحة رداً تفصيلياً من منظمة الأشغال الحدودية على هذه النقاط.
الحكومة تدافع عن دور المؤسسة وتراجع التراخيص
في المقابل، قال وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، إن مشاركة المؤسسات العسكرية المباشرة في قطاع التعدين محدودة، وإن منظمة الأشغال الحدودية حصلت على ترخيص واحد في شمال وزيرستان، حيث كانت تنفذ أعمال بناء وإعادة تأهيل.
وعرض آصف أرقاماً قال إنها رسمية، تُظهر ارتفاع عدد التراخيص من 482 حتى عام 2010 إلى 1762 بحلول عام 2020، ثم 3962 في فبراير/شباط 2024، وصولاً إلى 4917 ترخيصاً حالياً.
وبحسب الأرقام التي نشرها، يقع 784 ترخيصاً في المناطق القبلية التي أُدمجت بالإقليم، مقابل 4133 في بقية مناطقه. وأضاف أن أكثر من 500 طلب جديد قيد الدراسة، لا يعود أي منها إلى مؤسسة عسكرية.
كما أعلن وزير الشؤون البرلمانية الاتحادي، طارق فضل تشودري، اعتزام التحقيق في إصدار آلاف التراخيص خلال حكم حركة الإنصاف. ورد أحمدزاي بأن التوسع في الترخيص رفع إيرادات القطاع من نحو 700 مليون إلى 14 مليار روبية، مؤكداً اتباع إجراءات شفافة.
الثروة المعدنية بين الخلاف السياسي وحقوق السكان
تضم خيبر بختونخوا رواسب من النحاس والذهب والكروميت والفحم، إلى جانب الرخام والحجر الجيري والأحجار الكريمة. وقد زاد دمج المناطق القبلية السابقة بالإقليم عام 2018 من أهمية النقاش حول إدارة هذه الموارد وتوزيع عائداتها.
وربط سياسيون، بينهم مولانا فضل الرحمن، الإجراءات الاستثنائية الأخيرة بملف المعادن، وهو ما رفضته الحكومة الاتحادية وحاكم الإقليم. ولا تتضمن المعطيات المعروضة دليلاً يثبت أن السيطرة على الموارد كانت سبباً لتلك الإجراءات.
ومع استمرار الخلاف، تبقى القضية الأساسية هي إتاحة حسابات واضحة للمشروعات: ما الذي تنتجه، وما قيمة مبيعاتها، وما المستحقات التي تدفعها، وكيف تُنفق الأموال المخصصة للتنمية المحلية. فهذه البيانات هي التي تسمح بتقييم مشروع «محمد خيل» بعيداً عن الاتهامات السياسية المتبادلة، وتحديد نصيب سكان وزيرستان من الثروة المستخرجة من أراضيهم.

