قال فضل محمود فضلي، مدير مكتب الرئيس الأفغاني السابق، إن «منتدى موسكو» الخاصة بأفغانستان فقدت، بعد نحو تسع سنوات على إطلاقها، الغرض السياسي الذي أُنشئت من أجله. وأوضح أن التحولات التي شهدها المشهدان الأفغاني والإقليمي، إلى جانب تباين مواقف القوى المعنية، أفرغت الصيغة من مضمونها وحولتها إلى إطار رمزي محدود التأثير.
وأوضح فضلي أن المنتدى قُدمت عند إطلاقها باعتبارها آلية لتنسيق المواقف وبناء توافق بين روسيا ودول المنطقة بشأن أفغانستان. غير أن وظيفتها الفعلية، بحسب تقديره، ارتبطت بالمرحلة التي سبقت المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.
وأضاف أن موسكو سعت، من خلال هذا المسار، إلى تثبيت حضورها في العملية السياسية، وضمان ألا تتحول مواقف روسيا والصين ودول المنطقة إلى عامل يعرقل المفاوضات الأميركية مع طالبان.
وأشار فضلي إلى أن «منتدى موسكو» صُممت لتحقيق هدف محدد خلال مرحلة سياسية معينة، تمثل في توفير غطاء إقليمي للمسار التفاوضي بشأن أفغانستان. لكنه أكد أن الظروف التي أفضت إلى إنشائها تغيرت جذريا، وأن التوافق الإقليمي الذي قامت عليه لم يعد قائما.
وقال إن مواقف دول المنطقة تجاه أفغانستان تشهد تباعدا متزايدا. وأوضح أن إيران باتت تتعامل مع معارضين مسلحين لحركة طالبان، فيما تتهم كابل باكستان بدعم جماعات مسلحة مناوئة للحركة، فضلا عن تنفيذ ضربات متكررة داخل الأراضي الأفغانية.
وأضاف أن روسيا تعرب بصورة متزايدة عن مخاوفها من نشاط الجماعات المسلحة غير الأفغانية داخل أفغانستان. وفي الوقت نفسه، تواجه الصين ودول آسيا الوسطى مخاوف أمنية جدية مرتبطة بتداعيات الوضع الأفغاني على أمنها الداخلي واستقرار حدودها.
ولفت فضلي إلى أن موقف الهند من الملف الأفغاني لم يعد مماثلا للموقف الذي تبنته عام 2018. كما تغيرت حسابات الولايات المتحدة عقب توقيع اتفاق الدوحة. ووفقا لتقديره، لم تعد واشنطن، في المرحلة الراهنة، بحاجة إلى الإجماع الإقليمي بالصيغة نفسها التي كانت تسعى إلى تأمينها خلال مفاوضاتها مع طالبان.
وخلص فضلي إلى أن هذه التحولات أضعفت الأساس السياسي الذي قامت عليه «منتدى موسكو»، وانتزعت منها وظيفتها الأصلية. فبعدما كانت منصة لبناء توافق إقليمي حول أفغانستان، تحولت إلى منتدى رمزي محدود القدرة على التأثير في مسار الأحداث.
وقال فضلي: «لقد فقدت منتدى موسكو هدفها الأساسي، وأصبحت اليوم، إلى حد كبير، مجرد منتدى استعراضي ورمزي».

