عبد الكريم مصطفى
لم تُلقَ كلمة باسم أفغانستان في المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة للعام السادس على التوالي، في ظل استمرار الخلاف بشأن تمثيل البلاد، وتعثر تسوية ملف اعتماد ممثلي سلطات طالبان.
تواصل غياب الكلمة الأفغانية عن المناقشات العامة السنوية، من الدورة السادسة والسبعين عام 2021 إلى الدورة الحادية والثمانين عام 2026، رغم احتفاظ البلاد بعضويتها وبعثتها لدى المنظمة الدولية.
ومنذ سقوط الحكومة الأفغانية السابقة وعودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، واصل دبلوماسيون عُيّنوا في عهد الحكومة السابقة إدارة البعثة الأفغانية لدى الأمم المتحدة. وأرجأت لجنة وثائق التفويض مراراً البت في طلب طالبان تولّي تمثيل البلاد، ما أبقى الترتيبات القائمة على حالها.
ويرى الأستاذ الجامعي عمر مختار نيكزاد أن الشعب الأفغاني هو الأكثر تضرراً من استمرار هذا الوضع، داعياً إلى مناقشة المطالب المتبادلة بين سلطات طالبان والمجتمع الدولي، وتهيئة الظروف لإعادة دمج أفغانستان في محيطها الدولي.
وتشمل أبرز المطالب الدولية الموجّهة إلى سلطات طالبان تشكيل حكومة شاملة، واحترام حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب والمخدرات. في المقابل، تطالب الحركة برفع العقوبات عن قادتها، والإفراج عن الأصول الأفغانية المجمّدة، ومنح ممثليها حق شغل مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، دعا الأستاذ الجامعي نقيب الله نوري الجانبين إلى إبداء المرونة وفتح حوار بشأن مطالبهما، باعتبار ذلك مدخلاً لتجاوز الأزمة.
وبالتوازي مع الخلاف على التمثيل، تواجه أفغانستان قيوداً على التصويت في الجمعية العامة بسبب متأخرات مساهماتها المالية. وتدرجها الأمم المتحدة ضمن الدول الخاضعة للمادة 19 من الميثاق، التي تنص على فقدان حق التصويت عندما تعادل المتأخرات قيمة الاشتراكات المستحقة عن السنتين الكاملتين السابقتين أو تتجاوزها، مع إمكان السماح بالتصويت إذا ثبت أن عدم السداد ناجم عن ظروف خارجة عن إرادة الدولة.
وكان الرئيس الأفغاني السابق محمد أشرف غني قد ألقى آخر كلمة لبلاده في المناقشة العامة عام 2020، قبل انهيار حكومته في العام التالي.
وانضمت أفغانستان إلى الأمم المتحدة في 19 نوفمبر 1946، بعد نحو عام من تأسيس المنظمة. وهي من الدول التي انضمت مبكراً ومن الدول الموقّعة على الميثاق التأسيسي في يونيو 1945.

