الأحد, أكتوبر 25, 2026
الملف الأفغاني
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الأخبار
  • تقارير خاصة
  • تقدير موقف
  • دراسات تحليلية
  • المناجم و التعدين
  • من نحن؟
الملف الأفغاني
  • الأخبار
  • تقارير خاصة
  • تقدير موقف
  • دراسات تحليلية
  • المناجم و التعدين
  • من نحن؟
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
الملف الأفغاني
لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
الرئيسية دراسات تحليلية

آفاق الحل وتجاوز الأزمة بين أفغانستان وباكستان

أكتوبر 24, 2026 — ⁦9:00 pm⁩ (توقيت كابل)
مدة القراءة: 1 دقيقة
0
تشارك

الدكتور عبد الرازق عبدالوهاب الصافي – الرياض
ليست الأزمة بين باكستان وأفغانستان حادثة عابرة على خط حدودي، ولا خلافًا أمنيًا يمكن احتواؤه ببيان سياسي أو عملية عسكرية محدودة؛ إنها حصيلة تاريخ طويل من الشكوك المتبادلة، وتضارب التصورات الأمنية، وحساسية السيادة والهوية، وتداخل المصالح الإقليمية. وبين كابل وإسلام آباد جغرافيا لا تسمح بالقطيعة الكاملة، لكنها لا تضمن وحدها حسن الجوار. فالجوار قدرٌ جغرافي، أما الاستقرار فقرار سياسي يحتاج إلى الثقة والضمانات والحسابات الواقعية.
ومنذ عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم في كابل في أغسطس 2021، انتقلت العلاقة من توقعاتٍ باكستانية بإمكان تحويل الروابط التاريخية إلى مكاسب أمنية، إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتقدم فيها الاتهامات على التفاهمات، وتُغلق فيها المعابر كلما ضاقت قنوات الحوار. وهكذا غدا البلدان أمام مفترق طرق: إما إدارة الخلاف بعقل الدولة ومصالح المجتمع، وإما تركه يتسع حتى يتحول إلى عبء دائم على الأمن والاقتصاد والاستقرار الإقليمي.
أولًا: جذور الأزمة — تاريخ من النفوذ والشك
تتشابك جذور التوتر مع تاريخ العلاقة بين البلدين منذ قيام باكستان عام 1947، وما رافق ذلك من خلافات حول الحدود والهوية القومية وامتداد الروابط القبلية عبر خط ديورند. ولم يكن الخلاف الحدودي مجرد مسألة خرائط؛ فقد اتصل في الوعي الأفغاني بقضايا السيادة والامتداد القومي، فيما نظر إليه الجانب الباكستاني بوصفه جزءًا من أمن الدولة وترتيباتها الحدودية.
وخلال الحرب السوفياتية في أفغانستان (1979–1989)، أصبحت باكستان ممرًا رئيسيًا للمساعدات العسكرية التي دعمت بها الولايات المتحدة والسعودية ودول أخرى المقاومة الأفغانية. ثم زادت مرحلة ما بعد عام 2001 من تعقيد العلاقة، إذ تعاونت إسلام آباد مع واشنطن في جوانب من الحرب على الإرهاب، بينما اتهمتها أطراف أفغانية ودولية بإيواء شبكات مسلحة أو السماح لها بالعمل من أراضيها؛ وهي اتهامات ظلت موضع خلاف، لكنها رسخت مناخًا من الارتياب المتبادل.
وعليه، لا يمكن اختزال الأزمة في خلاف آني أو في موقف حكومة بعينها. فالتاريخ يترك أثره في الحسابات السياسية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى قدر محتوم؛ لأن استحضار الماضي يفيد في فهم أسباب انعدام الثقة، لا في تبرير استمرارها.
ثانيًا: معضلة الأمن – الإمارة الإسلامية الأفغانية وحركة طالبان باكستان
تتمثل العقدة الأمنية الأشد حساسية في نشاط حركة طالبان باكستان (TTP)، وما تتعرض له القوات والمؤسسات الباكستانية من هجمات تنسبها إسلام آباد إلى هذه الحركة. وتطالب باكستان الإمارة الإسلامية الأفغانية بمنع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات عليها، وتعد ذلك اختبارًا عمليًا لجدية التعاون الأمني.
في المقابل، تسعى الإمارة الإسلامية في أفغانستان إلى تثبيت استقلال قرارها، وترفض أن تبدو وكأنها تنفذ إملاءات خارجية أو تتحمل وحدها مسؤولية أزمة ذات جذور داخلية وإقليمية متشابكة. كما أن الروابط الفكرية والتاريخية بين الإمارة الإسلامية وحركة طالبان باكستان لا تعني بالضرورة تطابق مصالحهما أو قدرة كابل على التحكم الكامل في قرارات جميع الجماعات المسلحة. ومن هنا تنشأ مفارقة العلاقة: تريد باكستان أفغانستان مستقرة لا تنطلق من أراضيها تهديدات أمنية، فيما تريد كابل علاقة طبيعية بالجوار لا تتحول إلى وصاية على قرارها السيادي. ولا يستحيل الجمع بين المطلبين؛ فاحترام السيادة لا يعني التغاضي عن التهديدات، كما أن حماية الأمن لا تمنح مبررًا مفتوحًا للتدخل العسكري، بل المطلوب هو الانتقال من تبادل الاتهامات إلى التزامات محددة قابلة للتحقق، مع قنوات اتصال دائمة وآلية مشتركة للتحقيق في الحوادث.
ثالثًا: الحدود واللاجئون والتجارة — كلفة التصعيد على الناس
لا تقف آثار الأزمة عند الحواجز العسكرية وغرف القرار، فإغلاق المعابر أو تقييد الحركة يربك حياة السكان، ويؤخر وصول الغذاء والدواء، ويرفع تكاليف النقل، ويضر بالتجار والسائقين والمزارعين. كما أن ملف اللاجئين الأفغان في باكستان يضيف بعدًا إنسانيًا حساسًا؛ إذ لا يمكن التعامل مع الناس باعتبارهم أوراق ضغط سياسية، ولا يمكن تجاهل حق الدول في تنظيم الإقامة والحدود وفق القانون وبما يصون الكرامة الإنسانية. وتملك التجارة العابرة للحدود مصلحة مشتركة يمكن أن تتحول إلى جسر للتفاهم بدل أن تبقى رهينة الخلاف. فالسوق الأفغانية مهمة للمنتجات الباكستانية، كما تمنح الممرات عبر باكستان فرصًا للربط مع أسواق آسيا الوسطى، أما استمرار الإغلاق فيحوّل الجغرافيا من فرصة للتبادل إلى أداة للضغط المتبادل، ويدفع الطرفين إلى البحث عن مسارات بديلة تقلل اعتماد كل منهما على الآخر.
لذلك ينبغي حماية مرور السلع الأساسية، ووضع قواعد معلنة لإغلاق المعابر وفتحها، وتفعيل اللجان التجارية والجمركية، وإنشاء آلية لتسوية النزاعات التي تتعلق بالشحنات والتأخير والخسائر. كما ينبغي إدارة ملف اللاجئين بالتنسيق والشفافية والتدرج، مع مراعاة الظروف الإنسانية، ومنع الإعادة القسرية إلى أوضاع قد تعرض حياة ملايين من الشعب الأفغاني للخطر.

رابعًا: الوساطات الإقليمية من التهدئة إلى ضمانات وإجراءات التنفيذ
يمكن للدول الإقليمية أن تؤدي دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر، لكن نجاح الوساطة لا يقاس بعدد الاجتماعات ولا ببيانات المجاملة؛ بل بقدرتها على تحويل التعهدات إلى إجراءات ومتابعة التنفيذ. فالصين معنية باستقرار المنطقة وحماية مصالحها الاقتصادية، وقطر وتركيا تملكان خبرة في قنوات التواصل السياسي، فيما تستطيع السعودية وروسيا ودول آسيا الوسطى دعم مسار إقليمي يحد من التصعيد، كلٌّ وفق علاقاته وأدواته.
غير أن الوساطة الفاعلة لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة تنافس بين الوسطاء، أو إلى منصة لتسجيل المواقف. والأجدى أن تتفق الأطراف على إطار واضح: التزامات أمنية متبادلة، وآلية للتحقق، وجدول لمراجعة التقدم، وقناة طوارئ لمنع سوء التقدير. ويمكن أن تتولى جهة إقليمية أو مجموعة مصغرة تيسير الحوار، على أن تبقى المسؤولية الأساسية على عاتق كابل وإسلام آباد؛ فلا تستطيع الوساطة أن تصنع سلامًا لا تريد الأطراف تحمّل كلفته السياسية.
خامسًا: خارطة طريق واقعية لتجاوز الأزمة
إن التسوية الممكنة لا تبدأ بحل جميع الخلافات التاريخية دفعة واحدة، بل بتجزئة الأزمة إلى خطوات عملية متدرجة:
1. وقف التصعيد وتفعيل قنوات الاتصال العسكرية والدبلوماسية، مع الاتفاق على آلية عاجلة للإبلاغ عن الحوادث الحدودية ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع.
2. إطلاق حوار أمني محدد الأهداف، يتناول الهجمات العابرة للحدود، وتبادل المعلومات الموثوقة، والتعامل مع الجماعات المسلحة، مع احترام سيادة البلدين والقانون الدولي.
3. تشكيل فرق اتصال محلية للتحقيق في الحوادث الحدودية، ووضع قواعد واضحة لتجنب الاشتباكات، من دون اشتراط حسم الخلاف التاريخي حول خط ديورند قبل البدء بالتعاون.
4. إعادة فتح المعابر التجارية تدريجيًا وفق ترتيبات أمنية متفق عليها، وضمان مرور الغذاء والدواء والسلع الأساسية، وإعلان إجراءات واضحة للتجار والسائقين.
5. وضع تفاهم سياسي طويل الأمد يؤكد مبدأ عدم استخدام أراضي أي من البلدين لتهديد الآخر، وينظم قضايا الحدود واللاجئين والتجارة عبر مراجعات دورية قابلة للقياس.
هذه الخطوات ليست وصفة سحرية، ولا تعني أن الخلافات ستختفي بمجرد توقيع اتفاق. لكنها تخلق حدًا أدنى من الثقة، وتمنح الطرفين فرصة لاختبار النيات بالأفعال لا بالشعارات، والأهم أن تكون الالتزامات متبادلة، وألا تتحول إلى مطالب أحادية لا يملك الطرف الآخر حافزًا أو قدرة على تنفيذها.
سادسًا: السيناريوهات المحتملة
تتأرجح العلاقة بين أربع مسارات رئيسية. أولها تهدئة تدريجية تقود إلى تعاون أمني وتجاري محدود، وهو المسار الأفضل لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية وآليات تحقق. وثانيها وقف مؤقت للتصعيد يعقبه تجدد المواجهة، إذا غابت المعالجة الجذرية للهجمات والاتهامات. أما الثالث فهو تصعيد عسكري ممتد يزيد الضغط على المدنيين ويعطل التجارة من دون ضمان القضاء على التهديدات المسلحة. والرابع أن يتراجع الاعتماد الاقتصادي المتبادل، فتبحث أفغانستان عن طرق بديلة وتعيد باكستان حساباتها الإقليمية؛ وهو مسار قد يقلل بعض أدوات الضغط، لكنه يضعف أيضًا الحوافز المشتركة للتفاهم.
ولا يصح افتراض أن التسوية وشيكة، كما لا يصح التعامل مع الصراع بوصفه حتميًا. فالجغرافيا والاقتصاد وروابط المجتمع تفرض على البلدين قدرًا من الترابط، لكن تحويل هذا الترابط إلى استقرار يحتاج إلى قيادة سياسية تتجاوز منطق رد الفعل، وإلى مؤسسات تضمن استمرار الحوار حتى في أوقات التوتر.
خاتمة: من منطق القوة إلى منطق التعايش
إن الأزمة الباكستانية الأفغانية في جوهرها أزمة ثقة وسيادة ومصالح، لا مجرد نزاع حدودي أو مواجهة مع جماعة مسلحة. تحتاج باكستان إلى ضمانات فعلية تمنع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات على قواتها ومدنها ومؤسساتها، وتحتاج أفغانستان إلى احترام سيادتها ووقف الضربات التي تعرض المدنيين للخطر والتعامل معها باعتبارها دولة ذات قرار مستقل.
ولا يتعارض المطلبان بالضرورة؛ فالأمن لا يترسخ بالقوة وحدها، والسيادة لا تُصان بإنكار مخاوف الجار. إن الطريق الأجدى يبدأ بخفض التصعيد، ثم بناء آلية أمنية قابلة للتحقق، وحماية المصالح الإنسانية والتجارية، والاستعانة بوساطة إقليمية تضمن استمرار الحوار. أما استمرار سياسة الضغط المتبادل فلن ينتج إلا مزيدًا من الخسائر والشكوك؛ لأن الجوار بين البلدين حقيقة لا يمكن تغييرها، لكن طبيعة هذا الجوار ليست قدرًا ثابتًا. فإما أن تتحول الحدود إلى خط دائم للقلق، وإما أن تصبح مساحة لإدارة الخلاف والتبادل والتعاون، وبين الخيارين تقف السياسة أمام امتحانها الحقيقي: أن تجعل من الواقعية طريقًا إلى السلام، لا ذريعة لإدامة الصراع.

أفغانستانالأزمة الأمنيةالإمارة الإسلاميةالتجارة الحدوديةالعلاقات الأفغانية الباكستانيةاللاجئون الأفغانالوساطة الإقليميةباكستانخط ديورندطالبان باكستان

الأكثر قراءة

  • آفاق الحل وتجاوز الأزمة بين أفغانستان وباكستان

    آفاق الحل وتجاوز الأزمة بين أفغانستان وباكستان

    0 المشاركه
    0 0
  • أكثر من 86 ألف أفغاني تعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز في باكستان.. والخوف يدفع إلى العودة

    0 المشاركه
    0 0
  • أزمة المياه تضيق الخناق على أفغانستان.. وتحذيرات من استنزاف مخزون كابل الجوفي بحلول 2030

    0 المشاركه
    0 0
  • ‏مشكلة الثأر في أفغانستان: حين تتحول خصومة الدم إلى أزمة أمن ومجتمع ودولة

    0 المشاركه
    0 0
  • كابل تنفي التدخل في أمن باكستان وتدعو إسلام آباد إلى تحمّل مسؤولياتها

    0 المشاركه
    0 0
  • رهان باكستان على طالبان لم يُنهِ حضور الهند.. كيف تبدلت معادلة النفوذ في أفغانستان؟

    0 المشاركه
    0 0
  • كابل تطالب بتفقد مراكز احتجاز الأفغان في تركيا وأنقرة تتعهد بتسهيل عودتهم الطوعية

    0 المشاركه
    0 0
  • الرئيسية
  • من نحن؟

© 2026 الملف الأفغاني

لا توجد نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الأخبار
  • تقارير خاصة
  • تقدير موقف
  • دراسات تحليلية
  • المناجم و التعدين
  • من نحن؟

© 2026 الملف الأفغاني