حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من تفاقم أزمة المياه في أفغانستان، مع تزايد الضغوط الناجمة عن الجفاف واستنزاف المياه الجوفية وضعف البنية التحتية، وسط احتياجات تطال ملايين السكان ومخاطر متصاعدة على صحة الأطفال وتغذيتهم وتعليمهم.
وقال ممثل اليونيسف في أفغانستان، تاج الدين أيوال، إن اجتماعاً ضم الدول الأعضاء والجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية ناقش أزمة المياه في البلاد. وأوضح أن أبرز عوامل تفاقمها تشمل ارتفاع الطلب، ومحدودية التمويل، والاستخراج المفرط للمياه الجوفية، إلى جانب أوجه القصور في إدارة الموارد ومنشآت الإمداد.
وفي منشور على منصة «إكس»، السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول، شكر أيوال الجهات المشاركة في الاجتماع، الذي يأتي في ظل تداخل الضغوط المناخية والاقتصادية مع ضعف الخدمات الأساسية.
احتياجات متزايدة ومخاطر على الأطفال
بحسب تقييم اليونيسف للاحتياجات الإنسانية في أفغانستان لعام 2026، يحتاج نحو 15.9 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، فيما تستهدف المنظمة توفير مياه شرب ملائمة لنحو 2.9 مليون شخص ضمن برامجها.
وأظهر التقييم أن نحو ربع الأسر استخدمت مصادر مياه غير محسّنة خلال عام 2025، وأن نسبة الأسر التي عدّت الحصول على مياه شرب آمنة أكبر مخاوفها ارتفعت إلى 46%، مقارنة بـ31% في عام 2024.
وتشير تقديرات وردت في تقرير للأمم المتحدة صدر في يونيو/حزيران الماضي إلى أن أكثر من نصف سكان أفغانستان يواجهون الجفاف ونقص المياه. ويزيد ضعف الوصول إلى المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي من المخاطر الصحية، خصوصاً لدى الأطفال في المناطق الأشد فقراً والأقل حصولاً على الخدمات.
وامتدت آثار الجفاف خلال عام 2025 إلى ولايات الشمال والشمال الغربي والشمال الشرقي، حيث تضررت المحاصيل والمراعي ومصادر المياه الجوفية. كما أدى نقص المياه والأعلاف إلى زيادة الأعباء على مربي الماشية، ما ضاعف الضغوط على دخل الأسر الريفية وسبل عيشها.
كابل تستنزف مياهها أسرع مما تتجدد
في العاصمة كابل، يتفاقم الضغط على المخزون الجوفي بفعل النمو السكاني والتوسع العمراني وحفر الآبار غير القانونية، إلى جانب تداعيات التغير المناخي.
وحذّرت منظمة «ميرسي كوربس»، في تقرير نشرته في أبريل/نيسان 2025، من انخفاض مستوى المياه الجوفية في العاصمة بنحو 25 إلى 30 متراً خلال السنوات العشر السابقة. وبيّنت أن حجم المياه المستخرجة يتجاوز معدلات التغذية الطبيعية للخزانات الجوفية بنحو 44 مليون متر مكعب سنوياً.
وبحسب المنظمة، فإن استمرار هذا الاختلال قد يؤدي إلى استنزاف شديد للمخزون الجوفي بحلول عام 2030، بما يهدد إمدادات المياه لقطاعات واسعة من السكان ويزيد كلفة الحصول عليها. ويتعلق التحذير بخطر التراجع الحاد في المياه الجوفية إذا استمر استخراجها بالمعدلات الحالية، ولا يعني فقدان العاصمة جميع مصادر المياه عند ذلك الموعد.
وتبرز هذه المؤشرات الحاجة إلى توسيع شبكات الإمداد، وتحسين إدارة الموارد، وضبط استخراج المياه الجوفية، إلى جانب تعزيز القدرة على التكيف مع الجفاف، للحد من تداعيات الأزمة على الصحة والأمن الغذائي وسبل العيش.

