تتجه أفغانستان إلى تنويع مصادر استيراد الأدوية وتعزيز صناعتها المحلية، في محاولة لتأمين احتياجات السوق والحد من تداعيات إغلاق المعابر مع باكستان، التي كانت أحد أبرز موردي الدواء إلى البلاد.
وقال رئيس إدارة عرض الأدوية والمنتجات الصحية، عبد البصير قانع، إن 117 مصنعا للأدوية تعمل في أفغانستان، بينها أربعة مصانع تستوفي المعايير الصحية الدولية، فيما استوفى 18 مصنعا آخر جزءا من متطلبات منظمة الصحة العالمية، مع توقعات باستكمال المتطلبات المتبقية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن المصانع المحلية تمتلك القدرة على إنتاج نحو ألف نوع من الأدوية، بينها 400 نوع تُنتج وفق المعايير الدولية، بحسب قوله.
اضطراب التجارة يدفع إلى بدائل جديدة
تأتي هذه التحركات بعد اضطراب الإمدادات عبر باكستان، إثر إغلاق المعابر التجارية الرئيسية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وما ترتب عليه من تعطّل حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل. وفي فبراير/شباط 2026، أعلنت السلطات الأفغانية وقف استيراد الأدوية الباكستانية، ودعت التجار إلى البحث عن مصادر بديلة.
وأثار توقف الإمدادات من السوق الباكستانية مخاوف من نقص بعض الأصناف وارتفاع أسعارها، في ظل الحاجة إلى تعويض الواردات وإعادة ترتيب قنوات التوريد.
وأشار البنك الدولي، في تقريره الاقتصادي عن أفغانستان الصادر في مارس/آذار 2026، إلى ارتفاع تكاليف الحصول على المستحضرات الدوائية مع تغيير مسارات الاستيراد، ضمن التداعيات الأوسع لإغلاق الحدود واضطراب التجارة.
تنويع الموردين وتأمين المخزون
تشمل الأسواق البديلة التي تتجه إليها أفغانستان الهند وإيران وتركيا وأوزبكستان والإمارات، إلى جانب بنغلاديش والصين وماليزيا.
وأعلنت هيئة الغذاء والدواء الأفغانية اتخاذ إجراءات لتسهيل الاستيراد من مصادر موثوقة، ومتابعة المخزون واحتياجات السوق بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف ضمان استمرار الإمدادات وتوفير أدوية آمنة وذات جودة مناسبة.
ويستلزم الانتقال إلى موردين جدد ترتيبات تتجاوز التعاقد على شراء الأدوية، لتشمل استقرار مسارات النقل، وتيسير إجراءات التخليص، والتحقق من جودة المستحضرات، وضمان وصولها في المواعيد المطلوبة دون تحميل المستهلكين أعباء إضافية كبيرة.
التصنيع المحلي لتعزيز استقرار السوق
بالتوازي مع تنويع الاستيراد، تراهن السلطات على توسيع الإنتاج المحلي لتقليل تأثر سوق الدواء بإغلاق الحدود وتقلبات التجارة الخارجية.
ويمثل وجود 117 مصنعا قاعدة يمكن تطويرها، لكن قدرة القطاع على تلبية الطلب ترتبط بحجم الإنتاج الفعلي وتنوع الأصناف وتوافر المواد الخام، إلى جانب الالتزام بمعايير الجودة. كما أن القدرة على تصنيع ألف نوع من الأدوية لا تعني بالضرورة إنتاجها جميعا بكميات تكفي احتياجات السوق.
ويكتسب تأهيل المصانع واستكمال متطلبات الجودة أهمية في تعزيز الثقة بالمنتجات المحلية وتوسيع استخدامها في المستشفيات والصيدليات، خصوصا في الأصناف التي يمكن توفيرها محليا بصورة منتظمة.
وتتمثل الأولوية أمام القطاع الدوائي الأفغاني في تأمين الاحتياجات العاجلة عبر مصادر استيراد متعددة، بالتزامن مع بناء قدرة إنتاجية محلية أكثر استقرارا. وسيبقى أثر هذه الجهود مرتبطا بتوافر الأدوية وجودتها وأسعارها، ومدى وصولها إلى المواطنين دون انقطاع.

