ءتفرض حرب إيران تداعيات متزايدة على حركة الملاحة البحرية العالمية، خصوصًا مع ارتفاع المخاطر الأمنية في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز وباب المندب. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن هذه الممرات ترتبط بحركة شحن واسعة تشمل النفط والغاز والسلع، ما يجعل أي اضطراب فيها قابلًا للانعكاس على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد.
حرب إيران فرصة لعودة القراصنة الصوماليين
ساهمت حرب إيران في عودة أنشطة القراصنة الصوماليين الذين يستهدفون السفن التجارية المحملة بالوقود والبضائع، وهو تهديد كان قد خفت إلى حد كبير لسنوات. وفي خلال أغسطس من العام 2026، استولت مجموعة من القراصنة على سفينة شحن قبالة سواحل الصومال، في خامس هجوم من هذا النوع على الأقل منذ أبريل من العام 2026، وفقًا لشركة “ويندوارد”، وهي شركة عالمية متخصصة في الاستخبارات البحرية. وخلصت “ويندوارد” إلى أن عودة القراصنة إلى النشاط ترجع، جزئيًا، إلى قيام دول بتحويل مواردها البحرية نحو الشرق الأوسط بسبب الحرب. وبالإضافة إلى الهجوم الذي وقع في أغسطس من العام 2026، استولى القراصنة الصوماليون على ما لا يقل عن ثلاث ناقلات تحمل النفط والأسمدة، وهما سلعتان شهدتا أكبر ارتفاعات في الأسعار بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز. وفي يوليو من العام 2026، استولى القراصنة على سفينة كانت تنقل مواد كيميائية قبالة سواحل اليمن. وتُحتجز ناقلات النفط التي استولى عليها القراصنة حاليًا قبالة سواحل الصومال، بينما يُحتجز عشرات من أفراد أطقم السفن كرهائن.
تهديد إضافي لشركات الشحن الأوروبية
على الرغم من أن القراصنة الصوماليين استولوا على عدد قليل نسبيًا من السفن، فإن ذلك يمثل تهديدًا إضافيًا لشركات الشحن الأوروبية التي تعاني بالفعل من ضغوط شديدة بسبب الهجمات الأخيرة على السفن في محيط مضيق هرمز ومضيق باب المندب في البحر الأحمر، وفقًا لبريت إريكسون، المدير الإداري لشركة الاستشارات “أوبسيديان ريسك أدفايزرز”. وقال: “نحن الآن أمام عدة مسارات تؤدي إلى زيادة التكاليف بالنسبة إلى شركات النقل البحري، وتجبر الشركات على تقليل المخاطر بشكل كامل، وتشكل تهديدًا كبيرًا للاقتصاد العالمي. ولا يحتاج تهديد القراصنة الصوماليين إلى أن يكون كبيرًا بحد ذاته، لكنه عندما يتزامن مع جميع العوامل الأخرى، فإنه يحدث فرقًا كبيرًا إلى حد ما في الوقت الحالي في كل مرة يتخذون فيها إجراءً”.
أكد مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في أمن الصومال، وأشار إلى أنه من “الخطأ” تحميل الصراعات الإقليمية الأخيرة مع إيران مسؤولية هجمات القرصنة المحلية. وأضاف المسؤول: “تحافظ الولايات المتحدة على قوات أمن بحري قوية وعالية القدرات في المنطقة، ومجهزة بالكامل لحماية ممرات الشحن الحيوية، بما في ذلك نقل النفط، مع التعامل في الوقت نفسه مع التهديدات الإقليمية الأوسع”. وبغض النظر عن العوامل التي تقف وراء ارتفاع وتيرة الهجمات، فإن القراصنة أصبحوا ينشطون مجددًا في منطقة كانت بمثابة متنفس لطرق نقل النفط العالمية، باعتبارها بديلًا عن مضيق هرمز. ووفقًا لشركة “ويندوارد”: “عادت القرصنة الصومالية لتشكل تهديدًا عملياتيًا نشطًا أمام الشحن التجاري في غرب المحيط الهندي وجنوب خليج عدن”.
خطر متزايد على الاقتصاد العالمي
هاجم القراصنة الصوماليون مئات السفن بين عامي 2005 و2011، وتسببوا في خسائر قُدرت بنحو 18 مليار دولار سنويًا. ومع ذلك، جرى تحييد التهديد إلى حد كبير بعد جهود متواصلة بذلها حلف الناتو والقوات البحرية المشتركة، وهي شراكة بحرية تضم 47 دولة، من بينها الولايات المتحدة. وفي الوقت الراهن، تحمي السفن الأمريكية ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز.
يقول إريكسون إنه إذا تفاقم الوضع، فقد يشكل ذلك خطرًا متزايدًا على الاقتصاد العالمي. وعلى المدى القصير، ستتردد أعداد أقل من السفن في المخاطرة بالسفر عبر المنطقة. كما سيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أسعار التأمين، وارتفاع الإنفاق على الأمن الخاص. وفي الوقت الراهن، فإن ارتفاع تكلفة برميل النفط وشح المعروض في السوق يجعلان ناقلات النفط هدفًا أكثر جاذبية للقراصنة الصوماليين. وقال: “من الواضح أن هذا نشاط مربح للغاية بالنسبة إليهم، وفي الوقت الحالي يواجهون خطرًا أقل بكثير من رد فعل أمريكي، لأن الكثير من الموارد البحرية مرتبطة بالشرق الأوسط بشكل عام. إنهم يسعون إلى تحقيق الأرباح، وهذه فرصة لتحقيقها”.
