عبد الحميد قطب
في عام 2006، منح الرئيس الباكستاني برفيز مشرف رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس وساماً في باكستان، تقديراً لدوره في تأسيس وتوسيع نشاط “أوراسكوم تليكوم” هناك. وبعد عامين، زار مشرف مصر للمشاركة في احتفالية اليوبيل الفضي لشركة “موبينيل” التي يمتلكها ساويرس.

أثارت علاقة ساويرس الخاصة بمشرف كثيراً من الاستفهامات والتساؤلات حول طبيعتها، خاصة أن البلدين متباعدان ولا توجد بينهما علاقات مماثلة لتلك القائمة بين بعض الدول الأخرى.
لكن الجانب الخفي الذي لم يُسلَّط عليه الضوء هو أن مشرف هو من ساعد ساويرس في تأسيس شركة “أوراسكوم تليكوم” في باكستان أثناء توليه رئاسة الأركان، وأن الشركة استطاعت، في فترة وجيزة، أن تتوسع لتشمل 20 مليون مشترك خلال سنوات قليلة. وكان الهدف منها، أن تراقب عن كثب جيران باكستان من الجهة الشمالية في أفغانستان. كما أنها كانت تموّل مجموعات متشددة في باكستان، بل وتساعد في تمرير عناصر من باكستان إلى أفغانستان لإحداث اختراقات في كابل.
الأكثر إثارة للجدل في هذا الملف يتعلق بربط نشاط الشركة في باكستان بالملف الأمني والاستخباراتي في المنطقة، وبمراقبة الحدود والمناطق المحاذية لأفغانستان، بل وتذهب التقارير إلى وجود صلات مع مجموعات متشددة أو بالمساعدة في انتقال عناصر من باكستان إلى أفغانستان.
ومع تصاعد الخلاف بين رئيس الوزراء نواز شريف وقائد الجيش برفيز مشرف، دعم ساويرس مشرف خلال الأزمة التي انتهت بانقلاب عسكري أطاح بحكومة شريف عام 1999. وهو ما أعلنه بنفسه في لقاءات مع قنوات وصحف مصرية، قائلًا إنه كان سببًا في منع شريف من عزل مشرف وساعده في الوصول إلى الحكم.
في هذا التوقيت، كانت إدارة جورج بوش قد وصلت إلى البيت الأبيض، وكانت قد عيّنت صديقة ساويرس، دينا بول، كبيرة موظفي البيت الأبيض، والتي كانت على اتصال ببرفيز مشرف عن طريق ساويرس، الذي وفّر له دعمًا من الـ”CIA” للانقلاب على حكومة نواز شريف، الذي كان سيرفض التعاون مع الأمريكان في احتلال أفغانستان.
تزامنت تلك التطورات مع تحولات كبرى في السياسة الأمريكية تجاه جنوب آسيا والشرق الأوسط، وصولًا إلى هجمات 11 سبتمبر 2001 والغزو الأمريكي لأفغانستان ثم العراق. فما جرى في هذه الفترة كان تمهيداً لهجمات نيويورك وغزو أفغانستان والعراق، وهو ما يؤكد، أن ما جرى في سبتمبر 2001 كان مخططاً لاحتلال أفغانستان والعراق.
فبعد الاحتلال الأمريكي، قامت شركة ساويرس ببناء جميع القواعد الأمريكية في أفغانستان عبر شركته “أوراسكوم تليكوم”، كما حصلت على عقود بمليارات الدولارات من الجيش الأمريكي، الذي فتح الباب لكثير من الأقباط للعمل معه كمترجمين في أفغانستان، ومنحهم الجنسيات الأمريكية نظير خدمتهم للجيش الأمريكي.
ولم تقتصر مكاسب ساويرس على أفغانستان فحسب، بل إنه، وبعد احتلال العراق، أسس أكبر شبكة محمول في العراق، “عراقنا”، كما أسس قناة “النهرين”، وحصل أيضاً على عقود من الجيش الأمريكي لبناء معسكرات وتوريد الأغذية للقوات في العراق، وقبله في أفغانستان.
وهكذا، تكشف الوقائع الموثقة عن مسار لافت: علاقة قوية مع قائد الجيش الباكستاني الذي وصل إلى السلطة بانقلاب، ثم توسع تجاري كبير في باكستان، ثم عقود وأعمال لشركات مرتبطة بأوراسكوم في أفغانستان والعراق بعد الغزو الأمريكي.
أما ما إذا كانت هذه الوقائع تمثل مجرد توسع تجاري لشركات تبحث عن الفرص، أم أنها كانت جزءاً من مخطط أوسع للوبي الصهيوني لغزو واحتلال الدول الإسلامية والعربية بمساعدة إيران وروسيا وشخصيات قبطية مصرية كساويرس وغيره؟.

