تتصاعد المخاوف في العاصمة الأفغانية كابل من تدهور جودة الهواء مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل ارتفاع مستويات الملوثات خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع زيادة استخدام وسائل التدفئة واعتماد شريحة واسعة من السكان على الفحم وأنواع وقود منخفضة الجودة.
وتتكرر أزمة تلوث الهواء في كابل خلال الأشهر الباردة من كل عام، حين تؤدي زيادة الطلب على التدفئة، إلى جانب انبعاثات المركبات والمصانع، إلى تراكم الملوثات في أجواء المدينة، ما يثير مخاوف من تداعيات صحية، خصوصاً على الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.
مستويات مرتفعة للجسيمات الدقيقة
وبحسب بيانات جهات دولية معنية برصد جودة الهواء، بلغ تركيز الجسيمات الدقيقة **PM2.5** في كابل نحو 24 ميكروغراماً لكل متر مكعب، أي ما يعادل قرابة 4.8 أضعاف المستوى الإرشادي السنوي الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.
وتعد الجسيمات الدقيقة من أخطر ملوثات الهواء، نظراً لقدرتها على الوصول إلى أعماق الجهاز التنفسي، فيما يرتبط التعرض المستمر لها بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض تنفسية وقلبية وغيرها من المشكلات الصحية.
ويقول سكان في كابل إن مستويات التلوث ترتفع بصورة ملحوظة مع انخفاض درجات الحرارة، وإن الهواء يصبح أكثر كثافة بالدخان خلال الشتاء نتيجة استخدام الفحم ومواد وقود مختلفة في المنازل والمباني التجارية.
وطالب سكان بتوفير الكهرباء والغاز بأسعار ميسورة، باعتبارهما بديلين يمكن أن يحدا من الاعتماد على الفحم والوقود الرديء المستخدم في التدفئة.
التدفئة والمركبات والمصانع
ولا تقتصر مصادر تلوث الهواء في العاصمة على التدفئة المنزلية، إذ تشمل أيضاً انبعاثات المركبات، ولا سيما القديمة منها، فضلاً عن المنشآت الصناعية ووسائل التدفئة المستخدمة في المباني والمجمعات السكنية والتجارية.
ويجعل تعدد مصادر الانبعاثات معالجة المشكلة مرتبطة بحزمة من الإجراءات، تشمل تحسين نوعية الوقود، ورفع كفاءة أنظمة التدفئة، ومراقبة المصانع، وضبط انبعاثات المركبات، إلى جانب توسيع الاعتماد على مصادر طاقة أقل تلويثاً.
ويظل توفير البدائل بأسعار تتناسب مع قدرة السكان الشرائية من أبرز التحديات، إذ يصعب الحد من استخدام الوقود الملوث في ظل ارتفاع تكلفة الكهرباء والغاز أو عدم توفرهما بصورة مستقرة في بعض المناطق.
إجراءات حكومية قبل الشتاء
وفي محاولة للحد من تفاقم المشكلة، أعلنت دائرة الصحة البيئية في وزارة الصحة الأفغانية تنسيقها مع الإدارة الوطنية لحماية البيئة وبلدية كابل لاتخاذ إجراءات تهدف إلى خفض مستويات تلوث الهواء خلال الشتاء.
وقال مسؤولون إن الخطط طويلة الأجل تتضمن العمل على زيادة استخدام بدائل الوقود، وفي مقدمتها الكهرباء والغاز، بالتنسيق مع المؤسسات المعنية.
أما التدابير قصيرة الأجل فتشمل تركيب أنظمة وفلاتر للحد من الدخان في المباني المرتفعة، وتشديد الرقابة على المصانع، إضافة إلى التعامل مع المركبات القديمة التي تصدر مستويات مرتفعة من الانبعاثات.
ويظل تأثير هذه الإجراءات مرتبطاً بمدى تطبيقها واستمرار الرقابة عليها، فضلاً عن قدرة السلطات على معالجة الأسباب الاقتصادية التي تدفع الأسر والمنشآت إلى استخدام أنواع رخيصة من الوقود عالي التلوث.
مخاطر أكبر على الفئات الحساسة
ومع احتمالات تدهور جودة الهواء بصورة أكبر خلال الشتاء، توصي الجهات الصحية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وبينها الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضاً تنفسية أو قلبية، بتقليل التعرض للهواء الخارجي عندما ترتفع مستويات التلوث واتخاذ وسائل الوقاية المناسبة.
وتشكل أزمة تلوث الهواء تحدياً سنوياً لكابل، حيث تتداخل مشكلات الطاقة والنقل والنمو الحضري والانبعاثات الصناعية مع الظروف الجوية خلال فصل الشتاء.
وبينما تتحرك الجهات الحكومية للحد من مصادر التلوث، يبقى خفض مستوياته بصورة مستدامة مرتبطاً بتوفير بدائل طاقة نظيفة وميسورة التكلفة، وتحسين وسائل النقل والتدفئة، وتشديد الرقابة البيئية على المصانع والمركبات.

