عبد الكريم مصطفى
تسعى أفغانستان إلى توسيع مصادر استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية، مع تعطل طرق التجارة وتصاعد الخلافات مع باكستان، التي ظلت لسنوات أحد أبرز موردي السوق الأفغانية. وفي هذا السياق، تبرز الهند بوصفها شريكًا محتملًا لتلبية جانب من الاحتياجات، فيما تتجه سلطات طالبان إلى تعزيز التعاون الصحي مع روسيا.
ويأتي هذا التوجه عقب قرار وقف استيراد الأدوية من باكستان، الذي بررته سلطات طالبان بمخاوف تتعلق بالجودة والحاجة إلى إيجاد مصادر بديلة. غير أن الانتقال إلى موردين جدد يواجه تحديات ترتبط بتكاليف النقل، واستقرار طرق العبور، وقدرة السوق على تأمين الأدوية بأسعار مناسبة.
استفادت باكستان طويلًا من قربها الجغرافي وشبكات النقل والتوزيع القائمة بين البلدين، ما جعلها مصدرًا يسهل الوصول إليه لتلبية احتياجات المؤسسات الصحية والصيدليات الأفغانية. لكن الإغلاق المتكرر للمعابر والتوترات الحدودية كشفا هشاشة الاعتماد على مسارات محدودة لتوريد سلع أساسية.
وتمنح هذه التطورات الهند فرصة لتوسيع حضورها في السوق الأفغانية، مستفيدة من قدراتها في تصنيع الأدوية الجنيسة واللقاحات والمستلزمات الطبية. وقد فتحت الاتصالات بين مسؤولي الصحة في حكومة طالبان ومؤسسات هندية، إلى جانب تحركات شركات أفغانية لإبرام عقود جديدة، مجالًا لتعزيز التعاون في هذا القطاع.
ومع ذلك، فإن زيادة الواردات من الهند لا تعني إمكان تعويض الإمدادات الباكستانية بالكامل على المدى القريب. فإيصال المنتجات الهندية إلى أفغانستان يتطلب مسارات عبور أطول وأكثر تعقيدًا، وقد يرفع تكلفة الشحن ومدة التسليم، بما ينعكس على السعر النهائي للدواء.
ويبرز ميناء تشابهار الإيراني ضمن البدائل التي تتيح نقل البضائع الهندية إلى أفغانستان بعيدًا عن المعابر الباكستانية. إلا أن توسيع الاعتماد عليه يرتبط بتوافر خدمات نقل منتظمة، وتسهيل الإجراءات التجارية، وخفض تكاليف العبور.
وإلى جانب الهند، تسعى روسيا إلى تطوير تعاونها الصحي مع أفغانستان. وشملت المحادثات بين وزير الصحة في حكومة طالبان، نور جلال جلالي، ونظيره الروسي، ميخائيل موراشكو، توريد الأدوية واللقاحات والمعدات الطبية، فضلًا عن نقل التكنولوجيا.
وقد يتيح هذا التعاون مصدرًا إضافيًا للإمدادات، لكن تحوله إلى حضور واسع في السوق الأفغانية يظل مرتبطًا بترتيبات النقل والتوزيع والتكلفة. ولذلك، يبدو الدور الروسي المحتمل أقرب إلى استكمال مصادر التوريد وتنويعها، منه إلى تعويض مورد رئيسي بصورة فورية.
وتبقى التجارة غير الرسمية تحديًا أمام إعادة تنظيم السوق. فبحسب تقارير أشار إليها المقال الأصلي، يستمر دخول أدوية باكستانية عبر قنوات غير رسمية رغم قرار وقف الاستيراد. ولم يتضمن المقال بيانات تحدد حجم هذه التجارة أو حصتها من السوق.
ويطرح استمرار تداول الأدوية خارج القنوات النظامية تحديات تتعلق بتتبع مصادرها والتحقق من ظروف تخزينها وسلامتها. كما أن تقييم الجودة لا يمكن اختزاله في بلد المنشأ، بل يتطلب رقابة على المنتجات والشركات وسلسلة التوريد.
ويتوقف نجاح تنويع الواردات على الجمع بين تعدد الموردين وفاعلية الرقابة وتوافر طرق نقل مستقرة. فارتفاع تكلفة البدائل الرسمية قد يحد من قدرة المرضى على شرائها، ويُبقي الطلب قائمًا على المنتجات الأقل سعرًا خارج السوق المنظمة.
وبين فرص التعاون مع الهند وروسيا واستمرار أثر الروابط التجارية مع باكستان، تواجه أفغانستان اختبارًا يتجاوز تغيير مصادر الاستيراد: تأمين دواء مأمون، بسعر يمكن تحمّله، يصل إلى المرضى بانتظام.

