أشار تحليل أجراه فريق تقصي الحقائق في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» لصور بقايا ذخائر نُسبت إلى الغارات الباكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان، إلى استخدام قنابل من طراز «MK82» أمريكية التصميم، تزن الواحدة منها نحو 227 كيلوغرامًا.
وكانت وسائل إعلام وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقربة من سلطات طالبان قد نشرت صورًا للشظايا عقب القصف، قبل أن يفحصها الفريق لتحديد نوع الذخائر المستخدمة.
وبحسب التحليل المنقول عن «بي بي سي»، تتوافق الأجزاء الظاهرة في الصور مع قنابل «MK82»، التي يمكن إسقاطها بوصفها قنابل غير موجهة، أو تزويدها بمنظومات توجيه لتحسين دقة إصابة الأهداف. ويُستخدم هذا الطراز على نطاق واسع ضمن تسليح القوات الأمريكية وقوات دول حليفة لها.
وأشار الفحص كذلك إلى ظهور الرقم «147214» على إحدى القطع، باعتباره علامة قد تربطها بشركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية. غير أن هذه الإشارة، بصيغتها الواردة، لا تكفي وحدها للجزم بأن الشركة صنعت القنبلة كاملة، أو لتحديد الجهة التي وردتها إلى باكستان وتاريخ توريدها.
وتدخل قنابل «MK82»، التي يعود بدء استخدامها في الترسانة الأمريكية إلى خمسينيات القرن الماضي، ضمن تسليح طائرات مقاتلة متعددة. ويمكن حمل نسخ مزودة بمنظومات توجيه مشتقة منها على طائرات من بينها «F-16» و«F-15» و«FA18»، إلى جانب مقاتلات أوروبية، بحسب تجهيزات الطائرة ونوع منظومة التوجيه. ولا يتيح فحص الشظايا وحده تحديد الطائرة التي نفذت الغارات.
وتتوقف آثار هذه القنابل على عوامل عدة، تشمل طريقة التفجير وطبيعة التضاريس وكثافة المباني ومدى توافر الحواجز الواقية. لذلك، لا يمكن اعتماد نطاق ثابت للأضرار أو الإصابات، أو استنتاج حصيلة الضحايا من نوع الذخيرة وحده.
ويأتي الحديث عن استخدام هذه القنابل في سياق تاريخ طويل من التعاون العسكري بين واشنطن وإسلام آباد. فقد كانت باكستان من أبرز متلقي المساعدات العسكرية والأمنية الأمريكية، قبل أن يشهد هذا الدعم تقلبات وقيودًا خلال مراحل مختلفة. ومع ذلك، فإن التعرف على ذخيرة أمريكية التصميم لا يثبت أنها وصلت ضمن مساعدات حديثة، ولا يحدد مسار انتقالها إلى الترسانة الباكستانية.
وسبق أن ارتبط هذا الطراز بجدل بشأن سقوط ضحايا مدنيين في اليمن. ففي عام 2018، أفادت شبكة «سي إن إن»، استنادًا إلى تحليل خبراء لشظايا ذخيرة، بأن قنبلة أمريكية الصنع من طراز «MK82» استُخدمت في غارة للتحالف بقيادة السعودية على حافلة، وأسفرت عن مقتل 40 طفلًا يمنيًا.
وأشارت الشبكة آنذاك إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما كانت قد علّقت بيع بعض الذخائر الموجهة إلى السعودية على خلفية مخاوف تتعلق بسقوط مدنيين، قبل أن تتراجع إدارة الرئيس دونالد ترامب عن تلك القيود عام 2017
وتسلط صور شظايا كونر الضوء على طبيعة الأسلحة المستخدمة في الغارات الباكستانية على أفغانستان، لكنها تترك أسئلة أساسية مفتوحة بشأن مصدر الذخائر، وطريقة استخدامها، والأهداف التي استُهدفت. ويظل حسم هذه المسائل، والتحقق من الخسائر المدنية، مرهونًا بتحقيق مستقل يجمع بين الأدلة الميدانية وشهادات السكان والمعلومات المتعلقة بتنفيذ الغارات.

